المدخل إلى المسألة:
* كل عبادة وجد سببها على عهد النبي، ولم تفعل، ولم يمنع من فعلها مانع ففعلها محدث.
* الأصل في العبادات المنع إلا بدليل.
* لم يرد الأذان المعروف لغير الصلوات الخمس، ومنها الجمعة إلا ما كان قبل الصبح استعدادًا لها.
* الأذان إما دعاء للصلوات المفروضة كالصلوات الخمس، أو تنبيه للاستعداد لها، كالأذان لصلاة الصبح قبل وقتها، والأذان الأول للجمعة. ولا يشرع في غيرهما.
[م-٩٧] قال ابن عبد البر: «روي من وجوه شتى صحاح عن النبي ﷺ: أنه لم يكن يؤذن له، ولا يقام في العيدين: من حديث جابر بن عبد الله، وجابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وابن عمر، وسعد، وهي كلها ثابتة عن النبي ﷺ: أنه صلى العيد بغير أذان ولا إقامة. وهو أمر لا خلاف فيه بين علماء المسلمين، وفقهاء الأمصار، وجماعة أهل الفقه والحديث؛ لأنها نافلة وسنة غير فريضة، وإنما أحدث فيهما. الأذان بنو أمية، واختلف في أول من فعل ذلك » (^١).
_________________
(١) التمهيد، ت: بشار (٧/ ٩٤).
[ ٢ / ١٣٧ ]
وقال ابن المنذر: «وقد روينا عن ابن الزبير أنه أذن وأقام، وقال أبو قلابة: أول من أحدث الأذان في العيدين ابن الزبير.
وقال سعيد بن المسيب: أول من أحدثه معاوية. وقال شعبة: أذن في العيدين ابن وَارِحٍ، وكان استخلفه المغيرة بن شعبة، وقال حصين: أول من أذن في العيد زياد» (^١).
واختلفوا في النداء لها بالصلاة جامعة، والخلاف فيها في العيدين كالخلاف في النداء لصلاة الاستسقاء:
فقيل: لا يشرع النداء لصلاة العيدين بالصلاة جامعة، وهو مذهب المالكية، ورواية في مذهب الحنابلة، وهو ظاهر مذهب الحنفية، حيث قالوا: لا يشرع لها أذان ولا إقامة، ولم يذكروا بديلًا عنهما (^٢).
وقيل: يستحب النداء لها بالصلاة جامعة، وهذا هو المذهب عند الشافعية والحنابلة، وجوزه الخرشي من المالكية، وخالفه المحققون من أصحاب مالك (^٣).
* حجة من قال: لا يستحب:
(ح-٢٤٦) ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، قال:
_________________
(١) الأوسط (٤/ ٢٥٩).
(٢) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٣٣)، المبسوط (٢/ ٣٨)، تحفة الفقهاء (١/ ١١٣)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٤٧) و(٢/ ٩٤)، حاشية ابن عابدين (٢/ ١٧٥). وفي مذهب المالكية قولان: أحدهما: يكره، وصرح به في التوضيح، والشامل والجزولي، وصرح ابن ناجي وابن عمر وغيرهما أنه بدعة. وفي حاشية الصاوي ١/ ٥٢٤): «مكروه، أو خلاف الأولى». وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٣٩٦)، مواهب الجليل (١/ ١٩١)، الذخيرة (٢/ ٦٨)، منح الجليل (١/ ٤٦٠). الخرشي (٢/ ٩٩)، الإنصاف (١/ ٤٢٨).
(٣) الخرشي (٢/ ٩٩)، منح الجليل (١/ ٤٦٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٩٦)، مواهب الجليل (٢/ ١٩١)، المهذب (١/ ١٢٠)، روضة الطالبين (٢/ ٧٦)، مختصر المزني (ص: ٣١)، الحاوي الكبير (٢/ ٤٨٩)، الإنصاف (١/ ٤٢٨)، المحرر (١/ ٣٩)، المغني (٢/ ١٤٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٢)، كشاف القناع (١/ ٢٣٣).
[ ٢ / ١٣٨ ]
أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري، أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ، ولا إقامة (^١).
* حجة من قال بالاستحباب:
الدليل الأول:
قال الشافعي: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة (^٢).
[مرسل، وهو ضعيف].
الدليل الثاني:
قياس صلاة العيد على صلاة الكسوف.
* ونوقش هذا:
قال ابن رجب: «يفرق بين الكسوف والعيد، بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين له، بل كانوا متفرقين في بيوتهم، وأسواقهم، فنودوا لذلك، وأما العيد، فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام» (^٣).
وبأن قياس صلاة العيد على الكسوف لا يصح، وقد نُقِلَ التَّرْكُ في زمن التشريع، والقياس استدراك على المشرع، فكل عبادة وجد سببها على عهد رسول الله ﷺ، ولم تفعل، مع إمكان فعلها، ففعلها محدث.
* الراجح:
أن صلاة العيد لا يشرع لها أذان، ولا إقامة، ولا نداء آخر، وأن النداء (الصلاة جامعة) لم يثبت إلا في صلاة الكسوف، ولا يصح القياس عليها مع وجود فارق بينها وبين غيرها، والله أعلم.
_________________
(١) صحيح مسلم (٨٨٦).
(٢) معرفة السنن والآثار (٥/ ٦٤).
(٣) فتح الباري لابن رجب (٨/ ٤٤٨).
[ ٢ / ١٣٩ ]