المدخل إلى المسألة
• شروط العبادة كالعبادة، لا يثبتان إلا بدليل صحيح، ولا يوجد دليل على بطلان أذان الفاسق.
• لو كانت العدالة شرطًا في صحة الأذان لما صح الأذان من مستور الحال، فإن المستور لم تتحقق عدالته، ولا جرحه، وهو والفاسق معهما مطلق العدالة.
• كل من صحت إمامته صح أذانه، والفاسق تصح إمامته على الصحيح.
• الأذان قربة، والفاسق من أهلها.
• قال ﷺ: ليؤذن لكم أحدكم. والفاسق واحد من جملة المسلمين.
• إذا صح أذان الصبي المميز وإمامته صح أذان الفاسق وإمامته بجامع أن كلًّا منهما غير محكوم له بالعدالة، بل إن الفاسق أولى لكونه مكلفًا بخلاف الصبي.
• الفاسق مؤتمن بالقيام بشروط الصلاة من طهارة، ونحوها، ودخول الوقت شرط من سائر هذه الشروط.
• إذا كان الفسق لا يحمله على التهاون في أداء الصلاة لم يحمله فسقه على التهاون في شروطها، ومن ذلك تحري دخول الوقت.
• كل من صحت إقامته صح أذانه، فالإقامة أحد الأذانين، وجملهما واحدة.
وقيل:
• الأذان له وظيفتان: الأولى: القيام بالشعيرة. والثانية: الإخبار بدخول الوقت، فالأولى تحصل بأذان الفاسق، والثانية: لابد من العدالة.
• خبر الفاسق لا يقبل حتى نتبين صدقه من كذبه بنص القرآن، ومن كان هذا حكمه لم يمكن الاعتماد عليه في قبول الأخبار.
[ ١ / ٢٤٦ ]
الناس يقلدون المؤذن في دخول وقت الصلاة، وفي الإمساك والإفطار، ويقبلون قوله فَيُهْرَعُون إلى الصلاة بمجرد سماع الأذان، ودون الرجوع إلى الظل، ومن هنا تكلم الفقهاء في اشتراط العدالة في المؤذن، وهل يصح تقليد الفاسق، وقبول خبره في دخول وقت الصلاة؟
وللجواب على ذلك نقول، قبل الدخول في الخلاف ننبه على ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أن المقصود بالعدالة عدم العلم بالمُفَسِّق، وليس المراد ثبوت العدالة، فيصح أذان مستور الحال، والذي لم يثبت جرحه، ولم تعلم عدالته، فافترق الإخبار بالأذان عن الإخبار بالرواية، والتي يشترط فيها ثبوت العدالة الباطنة على الصحيح.
قال ابن قدامة: «ولا خلاف في الاعتداد بأذان من هو مستور الحال، وإنما الخلاف فيمن هو ظاهر الفسق» (^١).
المسألة الثانية: أنه لا يجوز أن يُوَلَّى الأذانَ رجلٌ فاسق، وإنما الخلاف فيما لو أذن الرجل الفاسق، أيُعْتَدُّ بأذانه، أم لا؟
جاء في تحفة المحتاج: «ولا يصح نصب راتب مميز، أو فاسق مطلقًا» (^٢).
وفي حاشية الجمل: «يجوز أذان الفاسق وإمامته، ولا يجوز نصبه لهما» (^٣).
وقال ابن تيمية «وفي أذان الفاسق روايتان أي في الإجزاء، فأما ترتيب الفاسق مؤذنًا فلا ينبغي أن يجوز قولًا واحدًا كما قيل في نفوذ حكم الفاسق إذا حكم بالحق وجهان، وإن لم تجز توليته قولًا واحدًا» (^٤).
المسألة الثالثة: كثير من الفقهاء حمل الخلاف في أذان الفاسق إذا لم يعتمد عليه في دخول الوقت.
قال ابن نجيم: «ينبغي ألا يصح أذان الفاسق بالنسبة إلى قبول خبره، والاعتماد
_________________
(١) المغني (١/ ٣٠٠).
(٢) تحفة المحتاج (١/ ٤٧٣).
(٣) حاشية الجمل (٢/ ١٤٥).
(٤) النكت والفوائد السنية (١/ ١٠٨)، وانظر الاختيارات لابن تيمية (ص: ٣٧).
[ ١ / ٢٤٧ ]
عليه لما قدمناه من أنه لا يقبل قوله في الأمور الدينية» (^١).
ونبه ابن عابدين إلى أن الأذان له وظيفتان:
الأولى: القيام بالشعيرة. والثانية: الإخبار بدخول الوقت، فالأولى تحصل بأذان الفاسق، والثانية: لابد من العدالة.
قال ابن عابدين في التوفيق بين القول بصحة أذان الفاسق، والقول بأنه لا يصح في المذهب عندهم.
قال: «والذي يظهر لي في التوفيق هو أن المقصود الأصلي من الأذان في الشرع الإعلام بدخول أوقات الصلاة، ثم صار من شعار الإسلام في كل بلدة أو ناحية من البلاد الواسعة … فمن حيث الإعلام بدخول الوقت، وقبول قوله لا بد من الإسلام، والعقل، والبلوغ والعدالة ومن حيث إقامة الشعار النافية للإثم عن أهل بلدة، فيصح أذان الكل يعني من الصبي والمرأة والفاسق سوى الصبي الذي لا يعقل» (^٢).
وقال ابن عرفة نقلًا من مواهب الجليل: «ويجب كونه عدلًا عالمًا بالوقت إن اقتدي به» (^٣).
وقال النووي في المجموع: «قال أصحابنا: وإنما يصح أذانه في تحصيل وظيفة الأذان، ولا يجوز تقليد خبره في دخول الوقت؛ لأن خبره غير مقبول» (^٤).
وجاء في أسنى المطالب: «ويكره أذان صبي كفاسق … لأنه لا يؤمن أن يؤذن في غير الوقت، ولا أن ينظر إلى العورات، لكن يحصل بأذانه السنة، وإن لم يقبل خبره في الوقت» (^٥).
وأما الحنابلة فذكروا في الاعتداد بأذان الفاسق روايتين، وظاهر إطلاق
_________________
(١) البحر الرائق (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٣).
(٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٤).
(٣) مواهب الجليل (١/ ٤٣٦).
(٤) المجموع (٣/ ١٠٢).
(٥) أسنى المطالب (١/ ١٢٩)، وانظر حاشية الرملي (١/ ١٢٩).
[ ١ / ٢٤٨ ]
الخلاف في الاعتداد بأذانه أنه يعتد به حتى ولو كان يعتمد عليه في الوقت، خاصة أنهم استدلوا بصحة أذانه على صحة صلاته.
قال ابن قدامة: «وهل يشترط العدالة والبلوغ للاعتداد به؟ على روايتين في الصبي، ووجهين في الفاسق الثانية: يعتد بأذانه» (^١).
وفي الإنصاف: «وهل يعتد بأذان الفاسق والأذان الملحن؟ على وجهين» (^٢).
وقال ابن قدامة: «ويستحب أن يكون المؤذن عدلًا أمينًا بالغًا؛ لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك» (^٣).
فعبر باستحباب كون المؤذن عدلًا، وعلل الاستحباب من أجل ألا يغرر بأذانه، ولو كان قصدهم بأذان الفاسق تبعًا لغيره لم يحصل التغرير بأذانه.
[م-٢٤] إذا وقفت على هذا نأتي للخلاف في أذان الفاسق، فأقول:
اختلف العلماء في هذا:
فقيل: يصح أذان الفاسق، ولا يعاد، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، وقول في مقابل الراجح في مذهب الحنابلة، إلا أن الحنفية كرهوا أذانه (^٤).
جاء في الفتاوى الهندية: «ويكره أذان الفاسق، ولا يعاد» (^٥).
_________________
(١) المغني (١/ ٣٠٠).
(٢) الإنصاف (١/ ٤٢٤)، وانظر الهداية لأبي الخطاب (ص: ٧٤)، الشرح الكبير على متن المقنع (١/ ٤١٥)، المبدع (١/ ٣٢٨)، المحرر (١/ ٣٨).
(٣) المغني (١/ ٣٠٠).
(٤) الجوهرة النيرة (١/ ٤٥)، تبيين الحقائق (١/ ٩٣)، البحر الرائق (١/ ٢٦٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٣)، فتح القدير (١/ ٧٩)، روضة الطالبين (١/ ٢٠٢)، مغني المحتاج (١/ ١٣٨)، أسنى المطالب (١/ ١٢٩)، المستوعب (٢/ ٦٠)، المغني (١/ ٢٤٨)، الكافي لابن قدامة (١/ ١٠٢)، الإنصاف (١/ ٤٢٤)، الهداية لأبي الخطاب (ص: ٧٤)، الشرح الكبير على متن المقنع (١/ ٤١٥)، الممتع في شرح المقنع للتنوخي (١/ ٢٧٥)، المبدع (١/ ٣٢٨)، المحرر (١/ ٣٨).
(٥) الفتاوى الهندية (١/ ٥٤).
[ ١ / ٢٤٩ ]
واعتبر الحنفية الإسلام شرط صحة، والعدالة والطهارة شرط كمال (^١).
وقيل: تشترط العدالة في المؤذن، وهو مذهب المالكية، والمشهور من مذهب الحنابلة، ورجحه ابن تيمية (^٢).
جاء في حاشية الصاوي: «المؤذن مخبر، فلا بد من عدالته؛ لأجل أن يقبل قوله» (^٣).
• حجة من قال: يصح أذان الفاسق:
الدليل الأول:
(ح-٩٤) ما رواه البخاري من طريق أيوب، عن أبي قلابة،
عن مالك بن الحويرث، أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: ارجعوا، فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ (^٤).
وجه الاستدلال:
قوله: (فليؤذن لكم أحدكم) فكلمة (أحدكم) مفرد مضاف إلى معرفة، والمفرد المضاف يعم، فيشمل الفاسق وغيره، فلم يشترط الشارع في الأذان إلا أن يكون أحدنا، ولا شك أن الفاسق واحد من المسلمين.
الدليل الثاني:
شروط العبادة كالعبادة، فإذا كانت العبادة لا تثبت إلا بدليل، فكذلك شروطها لا تثبت إلا بدليل؛ لأن الشروط أوصاف فيها، ولا يوجد نص من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله ﷺ، ولا من إجماع الصحابة ينهى عن أذان الفاسق.
_________________
(١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٣).
(٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٩٥)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٥٢)، مواهب الجليل (١/ ٤٣٦)، القوانين الفقهية (ص: ٣٧)، الاختيارات لابن تيمية (ص: ٣٧).
(٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٥٢).
(٤) صحيح البخاري (٦٢٨)، ورواه مسلم (٦٧٤).
[ ١ / ٢٥٠ ]
الدليل الثالث:
(ح-٩٥) ما رواه البخاري من طريق الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم (^١).
وجه الاستدلال:
أن كل من صحت إمامته صح أذانه، بل إن الصلاة أعلى شأنًا من الأذان، ذلك أن الناس قد يدركون الخلل إذا تطرق إلى الأذان، كما لو أذن قبل الوقت، ولا يدركون الخلل إذا تطرق إلى شروط الصلاة، فمن كان مؤتمنًا على شروط الصلاة، ومنه تحري وقتها، كان مؤتمنًا على تحري دخول الوقت في الأذان.
فإن قيل: هذا في أئمة الجور، وأهل السنة والجماعة على صحة الصلاة خلفهم.
قيل: الصحيح من أقوال أهل العلم أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، ولو كانت الصلاة خلف الفاسق معصية لم تصح خلف أئمة الجور، ولا جازت طاعتهم بالصلاة خلفهم، كما لا تجوز طاعتهم في سائر المعاصي مما هو أقل شأنًا من الصلاة، فإن الطاعة بالمعروف، ولا طاعة في معصية، وإن كان ترك الصلاة خلف الفاسق من باب السياسة الشرعية لحمله على ترك الفسق فهذا باب آخر، لكن لا يجعل شرطًا لصحة العبادة.
الدليل الرابع:
(ح-٩٦) روى البخاري من طريق أيوب، عن أبي قلابة،
عن عمرو بن سلمة، قال: لما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقًّا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا. فنظروا فلم يكن أحد أكثر
_________________
(١) صحيح البخاري (٦٩٤).
[ ١ / ٢٥١ ]
قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين (^١).
وجه الاستدلال:
إذا صحت إمامة الصبي مع أنه غير محكوم له بعدالة ولا فسق، صحت إمامة الفاسق من باب أولى، ذلك أن الصبي لا إثم عليه لو وقع منه خطأ، بخلاف الفاسق فإنه من جملة المكلفين.
• حجة من قال: لا يصح أذان الفاسق:
الدليل الأول:
(ح-٩٧) ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، قال: حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين (^٢).
[ضعيف] (^٣).
وجه الاستدلال:
إذا كان المؤذن مؤتمنًا، فالفاسق لا يوصف بذلك.
• ويناقش:
بأن الحديث ضعيف، ولو صح لم يكن صريح الدلالة على اشتراط العدالة، فهذا الصبي تصح إمامته على الصحيح، وهو لا يوصف بعدالة ولا فسق، مع قوله في الحديث (الإمام ضامن) وهو لا ذمة له لإمكان ضمانه، ولو سلمت دلالة الحديث فيكفي في ذلك مطلق الأمانة، لا الأمانة المطلقة، فالفاسق فيه مطلق الأمانة، ففيه قدر من التقوى جعله من جملة المسلمين، ولهذا يؤتمن على قيامه بشروط الصلاة، من طهارة ونحوها، ويؤتمن على كثير من أحكام بقاء الزوجية، وتصح إمامته على
_________________
(١) صحيح البخاري (٤٣٠٢).
(٢) مسند أبي داود الطيالسي، ط دار هجر (٢٥٢٦).
(٣) سبق تخريجه انظر ح (٢١).
[ ١ / ٢٥٢ ]
الصحيح، وولايته على أولاده إذا لم يؤثِّر فسقه على ولايته، ويصح أذان مستور الحال، وليس معه إلا مطلق العدالة؛ حيث لم تثبت عدالته، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-٩٨) ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق يحيى الحماني، حدثنا إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده،
عن أبي محذورة، قال: قال رسول الله ﷺ: المؤذنون أمناء المسلمين على فطرهم وسحورهم (^١).
ورواه البيهقي من طريق يحيى بن عبد الحميد حدثني إبراهيم بن عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده،
عن أبي محذورة قال: قال رسول الله ﷺ: أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون.
[ضعيف] (^٢).
الدليل الثالث:
(ح-٩٩) ما رواه أبو يعلى الموصلي من طريق حسين بن عيسى الحنفي، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: ليؤذنْ خيارُكم، وَلْيَؤُمَّكُمْ قراؤكم (^٣).
_________________
(١) المعجم الكبير للطبراني (٧/ ١٧٦) ح ٦٧٤٣.
(٢) وأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٢٩١٣) حدثنا يحيى الحماني به. ومن طريق الحماني رواه البيهقي في السنن (١/ ٦٢٦). وقد تفرد به يحيى بن عبد الحميد الحماني، وثقه ابن معين، ورماه أحمد بسرقة الحديث، وهذا جرح مفسر، وضعفه النسائي وكذبه ابن نمير. وفي إسناده إبراهيم بن أبي محذورة وأبوه ضعيفان، وقد سبقت ترجمتهم. وقد قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». اه وقال الحافظ في أمالي الأذكار (١/ ٣٤٤): «هذا حديث غريب، تفرد به يحيى، وفيه مقال». اه
(٣) مسند أبي يعلى (٢٣٤).
[ ١ / ٢٥٣ ]
[ضعيف] (^١).
• حجة من قال: يكره أذان الفاسق:
أدلة القائلين بالكراهة هي أدلة القائلين بالمنع، إلا أنهم حملوا هذه الأدلة على الكراهة، لهذا تجدهم يعللون بالكراهة بأن المؤذن إذا كان فاسقًا لم يكن أمينًا على المواقيت، فقد يؤذن قبل الوقت، وقد يؤذن في موضعٍ عالٍ فيطلع على العورات، ولا يؤمن أن ينظر إلى عورات الناس (^٢).
• الراجح:
أرى أن أذان الفاسق إن كان تبعًا لغيره فأذانه صحيح.
_________________
(١) تفرد به حسين بن عيسى الحنفي، عن الحكم، وحسين رجل ضعيف: قال أبو زرعة كما في الضعفاء له (٦٦): منكر الحديث. وقال البخاري كما في تهذيب الكمال (٦/ ٤٦٣): مجهول، وحديثه منكر. اه ولم أقف عليه في التاريخ الكبير، ولا في الضعفاء الصغير. ونقل هذه العبارة عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٤٥)، ومغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ١١٦٥)، والمعلمي كما في آثار الشيخ (١٤/ ٤٢). وقال ابن رجب في شرح البخاري (٥/ ٢٧٨): تكلم فيه من جهة الحسين والحكم أيضًا. اه قلت: الحسين أشد ضعفًا من الحكم، فلعل البلاء منه، والله أعلم. وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة حسين بن عيسى (٣/ ٢٢٥)، وقال: وللحسين بن عيسى غير ما ذكرت من الحديث شيء قليل، وعامة حديثه غرائب، وفي بعض حديثه مناكير. والحديث أخرجه أبو داود (٥٩٠)، وأبو يعلى (٢٣٤٣)، وابن ماجه (٧٢٦) والطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٧) ح ١١٦٠٣، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٣٢٨) عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٢٦) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني. كلاهما عن حسين بن عيسى الحنفي به. وله متابع إلا أنه شديد الضعف، مع ما فيه من مخالفة، فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٧٢ و٣٨٤٧) عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، وليؤذن لكم خياركم. وهذا موقوف، وفيه الأسلمي رجل متروك.
(٢) فتح العزيز (٣/ ١٩٢).
[ ١ / ٢٥٤ ]
وإن كان يؤذن لمثله فلا ينبغي الخلاف في صحة أذانه،
وإن كان أذانه يعتمد عليه في دخول الوقت، فإن زاحمه عدل قدم عليه، وإن لم يتقدم أحد فالقول بصحة أذانه هو الأقوى، فلا يشترط في الأذان إلا أن يكون من مسلم عالم بالوقت، إلا أن يكون فسقه متعلقًا بتهاونه في عبادة الصلاة، فهنا يكون فسقه مؤثرًا؛ لأنه يعود على العبادة نفسها، وأما إذا عرف الفاسق بحرصه على الصلاة، فلا يوجد ما يمنع من صحة أذانه، والله أعلم.
ويقدم الفاسق على الأفسق، إذا لم يوجد عدل، جاء في قواعد الأحكام في مصالح الأنام: «فوات العدالة في المؤذنين والأئمة يقدم فيها الفاسق على الأفسق تحصيلًا للمصالح على حسب الإمكان» (^١).
_________________
(١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٨٦).
[ ١ / ٢٥٥ ]