مدخل إلى المسألة
• التثويب زيادة في الأذان نقل فعله عن الصحابة في أذان الصبح، ولم يختلفوا فيه، فكان مشروعًا في الصبح خاصة.
• كل تثويب خارج الأذان، أو فيه، ولكن في غير أذان الصبح فهو محدث.
[م-١٢] عرفنا في المسألة السابقة أن التثويب خاص بأذان الفجر، وأن مكانه من جمل الأذان بعد الحيعلتين،
والسؤال: في أي الأذان يشرع التثويب، أيشرع في الأذان الأول، والذي يؤذن به قبل طلوع الصبح، أم في الأذان الثاني والذي يكون بعد طلوع الصبح؟
أما الحنفية الذين يقولون: لا يؤذن للفجر إلا بعد طلوع الفجر، فنصوصهم في أن التثويب في أذان الفجر محمولة على الأذان بعد طلوع الصبح؛ لأنهم لا يرون الأذان قبل طلوع الصبح.
جاء في نص الهداية شرح البداية: «ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين» (^١).
وهذا النص بلفظه يتكرر في كتب فقه الحنفية (^٢).
وسوف يأتي إن شاء الله تعالى ذكر أدلة الحنفية على أنه لا يصح الأذان قبل طلوع الفجر في مسألة مستقلة.
وأما الجمهور فقد نصوا على أن التثويب في الأذان لصلاة الصبح.
جاء في المدونة: «وإن كان الأذان في صلاة الصبح في سفر أو حضر، قال:
_________________
(١) الهداية في شرح البداية (١/ ٤٣).
(٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٣)، تبيين الحقائق (١/ ٩١)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٤١).
[ ١ / ١٧٥ ]
الصلاة خير من النوم» (^١).
وفي جامع الأمهات: «ويثني الصلاة خير من النوم في الصبح على المشهور» (^٢).
وقال الماوردي في الحاوي: «ذهب الشافعي في القديم إلى أن التثويب سنة في صلاة الصبح» (^٣).
وقال الشيرازي: «فإن كان في أذان الصبح زاد فيه التثويب، وهو أن يقول بعد الحيعلة: الصلاة خير من النوم مرتين» (^٤).
وقال في الإنصاف: «ويقول في أذان الصبح الصلاة خير من النوم» (^٥).
وظاهر الإضافة لصلاة الصبح أنه يقال في الأذان الثاني؛ لأن الأذان الأول لا يضاف إلى الفجر، بل يضاف إلى الليل، كما قال ﷺ: إن بلالًا يؤذن بليل …
وهذا صحيح في الجملة؛ إلا أن الجمهور يرون صحة الأذان للفجر قبل طلوع الفجر، والاكتفاء به عن أذان الصبح، كما سيأتي بيانه عند الكلام على الأذان للفجر قبل الوقت.
ولهذا قال النووي في المجموع: «ظاهر إطلاق الأصحاب أنه يشرع في كل أذان للصبح، سواء ما قبل الفجر وبعده، وقال صاحب التهذيب: إن ثَوَّب في الأذان الأول لم يُثَوِّب في الثاني في أصح الوجهين» (^٦).
وفي شرح منتهى الإرادات: «ويسن قول مؤذن الصلاة خير من النوم مرتين بعد حيعلة أذان الفجر، وظاهره: ولو قبل طلوعه» (^٧).
وقال شيخنا ابن عثيمين: «أما كلام فقهائنا فظاهره أن التثويب يكون في أذان
_________________
(١) المدونة (١/ ٥٧).
(٢) جامع الأمهات (١/ ٨٧).
(٣) الحاوي الكبير (٢/ ٥٥).
(٤) المهذب (١/ ٥٦).
(٥) الإنصاف (١/ ٤١٣).
(٦) المجموع (٣/ ٩٢).
(٧) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٤).
[ ١ / ١٧٦ ]
صلاة الفجر، سواء أكان قبل الوقت أم بعده» (^١).
ومن مجموع هذه النصوص المتقدمة، يتضح أن الفقهاء خصوا التثويب في أذان الصبح، فإن أذن للصبح قبل وقتها، وأراد الاكتفاء بهذا الأذان عن الأذان للصبح فظاهر كلامهم أنه يثوب لها.
وسيأتينا إن شاء الله تعالى بيان أنه لا يكفي الأذان قبل الوقت عن الأذان عند طلوع الصبح خلافًا لقول الجمهور.
أما إذا كان يريد أن يؤذن أذانين، أحدهما قبل الوقت، والآخر بعد طلوع الصبح، فهذه المسألة ممكن أن يجري فيها الخلاف، هل التثويب في الأذان الأول، أو في أذان الصبح؟
وقد اختلف في المسألة على أقوال:
فقيل: التثويب خاص بالأذان الأول من أذاني الفجر، وذهب إلى هذا الصنعاني وابن رسلان (^٢).
وقيل: في الأذان الثاني، وهو ظاهر مذهب المالكية، ومذهب الحنابلة، ورجحه شيخنا ابن عثيمين، وشيخه ابن باز عليهما رحمة الله (^٣).
جاء في المعونة: «فأما الصلاة خير من النوم فمن سنة أذان الصبح» (^٤).
قال أبو داود في مسائله لأحمد: «وكان يؤذن في مسجد أحمد كأذان أهل العراق، ويقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين» (^٥).
_________________
(١) فتاوى ابن عثيمين (١٢/ ١٨٥).
(٢) شرح سنن أبي داود لابن رسلان (٣/ ٣٩٤)، سبل السلام للصنعاني (١/ ١٧٩)، تمام المنة (ص: ١٤٦).
(٣) المعونة (١/ ٢٠٦)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٢١٦)، الكافي لابن قدامة (١/ ٢٠٢)، المحرر (١/ ٣٦)، الإنصاف (١/ ٤١٣)، شرح الزركشي (١/ ٥٠٦)، الإقناع (١/ ٧٧)، الشرح الممتع (٢/ ٦٣)، فتاوى ابن عثيمين (١٢/ ١٥٨)، مجموع فتاوى ابن باز (١٠/ ٣٤٣).
(٤) المعونة (١/ ٢٠٦).
(٥) مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ٤٢).
[ ١ / ١٧٧ ]
وقال الخرقي: «ويقول في أذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين» (^١).
وقيل: التثويب مشروع في كل أذان للصبح، فيشمل الأول والثاني وهذا هو المعتمد في مذهب الشافعية، ورأي لبعض متأخري الحنابلة (^٢).
وقال صاحب التهذيب من الشافعية: إذا ثَوَّب للأول لم يثوب للثاني في أصح الوجهين (^٣).
وقال الحسن بن صالح: يثوب في أذان العشاء (^٤).
وحكي عن النخعي أنه يثوب في أذان جميع الصلوات (^٥).
• حجة من قال: التثويب خاص بالأذان الأول:
الدليل الأول:
(ث-١٥) ما رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن محمد ابن عجلان، عن نافع،
عن ابن عمر، ﵄ قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (^٦).
[في إسناده ابن عجلان، وإن كان صدوقًا فهو مضطرب في نافع، والمحفوظ أنه عن ابن عمر موقوفًا عليه، وليس فيه وصف أذان الصبح بالأول].
_________________
(١) مختصر الخرقي (ص: ٢٠).
(٢) مغني المحتاج (١/ ٣٢٢)، أسنى المطالب (١/ ١٢٧)، المجموع (٣/ ٩٢)، روضة الطالبين (١/ ١٩٩)، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (١/ ٤١)، نهاية المحتاج (١/ ٤٠٩)، فتح العزيز (١/ ٤١٤)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ٩٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٤٦)، النجم الوهاج في شرح المنهاج (٢/ ٥٠).
(٣) روضة الطالبين (١/ ١٩٩)، المجموع (٣/ ٩٢)، حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب (١/ ١٢٧).
(٤) فتح العزيز (١/ ٤١٤)، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للقفال (٢/ ٣٦)، البيان للعمراني (٢/ ٦٥)، المجموع (٣/ ٩٨).
(٥) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٢/ ٣٦)، البيان للعمراني (٢/ ٦٥).
(٦) الصلاة لأبي نعيم (٢٤٤).
[ ١ / ١٧٨ ]
وإذا كان هذا هو المحفوظ فإن مقابله اصطلاحًا هو الشاذ، والشاذ لا يمكن أن يعتبر به، لأنه من قبيل الخطأ، وقد سبق بحث حديث ابن عمر، وخرجت منه بالآتي:
الأول: أنه قد اختلف فيه على الثوري.
فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن الثوري، عن ابن عجلان، بلفظ: (كان في الأذان الأول بعد الفلاح الصلاة خير من النوم).
ورواه عبد الله بن المبارك كما في الأوسط لابن المنذر، عن الثوري به، وجعله موقوفًا على ابن عمر، ولفظه: أنه كان يقول: (حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأذان الأول مرتين، يعني في الصبح) (^١).
ورواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم (^٢).
وهذا من فعل ابن عمر، وليس فيه ذكر الأذان الأول، وهذا فيما أعتقد هو المحفوظ عن ابن عمر.
فقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم (^٣). وليس فيه ذكر الأذان الأول.
وعبيد الله عن نافع، لا يقارن بابن عجلان عن نافع، خاصة أن العلماء قد تكلموا في رواية ابن عجلان عن نافع، وأن فيها اضطرابًا كثيرًا، وروايته لهذا الأثر أكبر شاهد على ذلك، فهو قد خلط فيه، وجاء عنه من وجوه كثيرة، مرة موقوفًا، ومرة مرفوعًا، ومرة عن ابن عمر، ومرة عن ابن عمر، عن عمر، ومرة يزيد فيه حي على خير العمل، وقد خرجت كل ذلك فيما سبق، ولا داعي لإعادته، فعلى هذا يكون المحفوظ من الحديث وقفه على ابن عمر، وليس فيه وصف الأذان بالأول.
_________________
(١) الأوسط (٣/ ٢٢).
(٢) المصنف (١٨٢٢).
(٣) المصنف (٢١٧٣).
[ ١ / ١٧٩ ]
الدليل الثاني:
(ح-٧٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، حدثني عثمان بن السائب، مولاهم عن أبيه السائب، مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك ابن أبي محذورة، أنهما سمعاه من أبي محذورة،
قال أبو محذورة: خرجت في عشرة فتيان مع النبي ﷺ، وهو أبغض الناس إلينا، فأذنوا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال النبي ﷺ: ائتوني بهؤلاء الفتيان، فقال: أذنوا فأذنوا فكنت أحدهم، فقال النبي ﷺ: نعم، هذا الذي سمعت صوته، اذهب فأذن لأهل مكة، فمسح على ناصيته، وقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … فذكر الأذان بالترجيع، وفيه: وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، وإذا أقمت فقلها مرتين، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت؟ قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته، ولا يفرقها؛ لأن رسول الله ﷺ مسح عليها (^١).
[ضعيف، والمعروف من رواية ابن جريج أنه يرويه عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، وليس فيه ذكر التثويب] (^٢).
_________________
(١) المسند (٣/ ٤٠٨).
(٢) وهذا الإسناد ضعيف، فيه عثمان بن السائب مجهول الحال، قال ابن القطان: غير معروف، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقد انفرد بالرواية عنه ابن جريج، كما أن أباه مجهول انفرد بالرواية عنه ابنه عثمان، وقال الذهبي: لا يعرف. وكذلك أم عبد الملك انفرد بالرواية عنها عثمان بن السائب، ولم يوثقها أحد. والمعروف من رواية ابن جريج أنه يرويه عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، كما في مسند الشافعي (ص: ٣٠)، ومسند أحمد (٣/ ٤٠٩)، وسنن أبي داود (٥٠٣) والنسائي في المجتبى (٦٣٢، ٦٣٣) وفي الكبرى (١٦٠٨)، وسنن ابن ماجه (٧٠٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٧٢) ح ٦٧٣١، وصحيح ابن خزيمة (٣٧٩)، وصحيح ابن حبان (١٦٨٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٣٣)، وغيرهم، وليس في هذا الطريق ذكر للتثويب، وقد سبق تخريجه، وبيان طرقه= = والاختلاف في لفظه، انظر: (ح: ٤٠)، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ولله الحمد.
[ ١ / ١٨٠ ]
وإذا كنا لا نعتبر بالشاذ، فمن باب أولى لا نعتبر بالمنكر، فلا يأت أحد ويجمع الطريق الشاذ مع الطريق المنكر، ثم يعتبر بهما، ويقول: هذا حديث حسن لغيره، فإن هذا إلى التخليط أقرب منه إلى التحقيق.
الدليل الثالث:
(ح-٧١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي جعفر- قال عبد الرحمن: ليس هو الفراء - عن أبي سلمان،
عن أبي محذورة، قال: كنت أؤذن في زمن النبي ﷺ في صلاة الصبح، فإذا قلت: حي على الفلاح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم الأذان الأول (^١).
[ضعيف، وقد اختلف في إسناده على أبي جعفر، والمعروف في رواية أبي جعفر أنه عن أبي المثنى، عن ابن عمر، وليس فيه ذكر التثويب] (^٢).
_________________
(١) المسند (٣/ ٤٠٨).
(٢) واختلف على أبي جعفر المؤذن: فرواه الثوري، عن أبي جعفر المؤذن، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، في التثويب. وخالفه شعبة في إسناده ولفظه: فأخرجه أبو داود الطيالسي كما في مسنده (١٩٢٣)، ومسند أحمد (٢/ ٨٥) وسنن أبي داود (٥١٠)، وسنن النسائي المجتبى (٦٦٨) والكبرى (١٦٤٤)، وصحيح ابن خزيمة (٣٧٤)، وصحيح ابن حبان (١٦٧٤)، وسنن الدارقطني (١/ ٢٣٩)، ومستدرك الحاكم، وسنن البيهقي في الكبرى (١/ ٤١٣)، كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي جعفر المؤذن، عن أبي المثنى، عن ابن عمر مرفوعًا، فجعله من رواية أبي المثنى وليس عن أبي سليمان، ومن مسند ابن عمر، وليس من مسند أبي محذورة. وأما المخالفة في المتن فرواه بلفظ: كان الأذان على عهد النبي ﷺ مثنى مثنى، والإقامة واحدة غير أنه إذا قال: قد قامت الصلاة ثنى بها فإذا سمعناها توضأنا وخرجنا إلى الصلاة. ولم يذكر التثويب. وسبق تخريجه، انظر ح (٣٦). وكما اختلف على أبي جعفر المؤذن، اختلف على أبي المثنى فرواه أبو جعفر عن أبي المثنى عن ابن عمر كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، وليس فيه ذكر للتثويب. ورواه حجاج بن أرطاة، عن أبي المثنى به، بلفظ: كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة. =
[ ١ / ١٨١ ]
وجه الاستدلال من الحديثين:
أنه وصف الأذان الذي يثوب فيه بالأول، والأذان الذي يؤذن لصلاة الصبح هو الأذان الثاني، وليس الأول.
• وأجيب:
بأن المعروف في الحديث ليس فيه ذكر التثويب، ومقابله: المنكر، وكما قلنا: المنكر لا يعتبر به؛ كالشاذ، بل هو أشد سوءًا من الشاذ.
الدليل الرابع:
أن الأذان الأول قبل دخول الوقت لإيقاظ النائم، فصح أن يقال: الصلاة خير من النوم، ومعناه: أن الصلاة أفضل من النوم، والمفاضلة بين النوم وبين صلاة الليل مناسبة جدًّا، وأما الأذان الثاني فهو دعاء لفعل الفريضة؛ ولا مفاضلة بين صلاة الفريضة وبين النوم.
• ويناقش:
بأن هذا وحده لا يمكن الاستناد إليه؛ لأن المفاضلة قد تقع بين التوحيد والشرك، قال تعالى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩].
_________________
(١) = وهذه متابعة لأبي جعفر لأن الأذان على عهد رسول الله ﷺ إنما كان يؤذن به بلال. وخالفهما إسماعيل بن أبي خالد، فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢١٤٨) عن عبدة، عن إسماعيل يعني ابن أبي خالد، عن أبي المثنى موقوفًا على ابن عمر، بلفظ: أن ابن عمر كان يأمر المؤذن أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ليعلم المار الأذان من الإقامة، وليس فيه ذكر للتثويب. ورواه أحمد في العلل (١٠٦٧)، والبخاري في التاريخ الكبير عن وكيع، عن ابن أبي خالد، عن المثنى، أو أبي المثنى، عن ابن عمر، قال: إذا قمت فاجعلها واحدة. وهذا موقوف مقتصرًا على الإقامة، وليس فيه ذكر للتثويب. وإسماعيل أوثق من أبي جعفر ومن حجاج ولا مقارنة فالراجح في رواية أبي المثنى أنه عن ابن عمر، وليس عن أبي محذورة، وأنه موقوف، وليس مرفوعًا. وأنه ليس فيه ذكر التثويب، والله أعلم. وانظر فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٠٩) وما بعدها، وقد سبق تخريجه، انظر: ح: (٦٦)، وإنما أعدته من أجل أن أكشف الاختلاف على ذكر التثويب، فأرجو من لطف القارئ أن يتحمل الإعادة، أعانه الله.
[ ١ / ١٨٢ ]
وقال تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩].
والمفاضلة هنا بين البيع وهو مباح، وبين السعي لصلاة الجمعة وسماع الخطبة، وذلك واجب.
الدليل الخامس:
(ح-٧٢) ما رواه البيهقي في السنن من طريق يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أُمِرَ بلال أن يُثَوِّب في صلاة الصبح، ولا يثوب في غيرها (^١).
[وإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى لا بأس به، إلا أنه مرسل] (^٢).
وجه الاستدلال:
إذا كان المأمور بالتثويب هو بلال، فإن الأحاديث في الصحيحين تدل على أنه كان يؤذن بليل، وأما الذي كان يؤذن بعد طلوع الصبح فإنه ابن أم مكتوم، ولم يرد في شيء من الأدلة أن ابن أم مكتوم كان يثوب، أو كان مأمورًا بالتثويب.
• ويناقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف، وإذا لم يثبت الحديث لم تثبت دلالته.
الوجه الثاني: لا يعلم على وجه الدقة متى شرع الأذان الأول؟ فقد يكون الأمر لبلال موجهًا قبل مشروعية الأذان الأول.
وهل كان الأذان الأول خاصًّا في رمضان، لقوله ﷺ: (فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) أو كان يؤذن به طيلة العام؟
وهل كانا يتناوبان على الأذان الأول، أو كان مختصًّا به بلال؟
وسوف أبحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، فهناك نصوص صحيحة صريحة أن بلالًا كان يؤذن الأذان الثاني، فإما أن يكون ذلك قبل
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٦٢٤).
(٢) سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه، انظر: ح: (٦٧).
[ ١ / ١٨٣ ]
مشروعية الأذان الأول، أو أن الأذان الأول كان مختصًّا في رمضان، والله أعلم، وعلى هذا الاحتمال لا يمكن الجزم بأن بلالًا أمر بالتثويب عندما كان يؤذن الأذان الأول، والله أعلم.
الدليل السادس:
لم يرد في شيء من الروايات التصريح بأن هذا القول: (الصلاة خير من النوم) كان في الأذان الثاني للصبح، بل الأحاديث على قسمين: منها ما هو صريح بأنه في الأذان الأول، كحديث ابن عمر وحديث أبي محذورة، ومنها ما هو مطلق ليس فيه التقييد بالأول أو الثاني، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة على الأحاديث المقيدة، والله أعلم.
• ويجاب من وجوه:
الوجه الأول:
لا نسلم أنه لا يوجد تصريح بأن التثويب لا يقال في أذان الصبح، فقد جاءت آثار صحيحة أنه يثوب لصلاة الغداة كما في أثر أنس، ولصلاة الفجر كما في مرسل سعيد بن المسيب، وإذا كان التثويب لأذان الصبح صح أنه الأذان الثاني؛ لأن الأذان الأول لا يصدق عليه أن التثويب لصلاة الصبح، وإنما يؤذن بليل، وليس المقصود منه الدعاء لصلاة الصبح، ولهذا جاء في حديث عائشة وابن عمر في الصحيح: (إن بلالًا يؤذن بليل)، وفي حديث ابن مسعود في البخاري: (ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم).
بل إن الأحاديث التي وصفت الأذان بالأول جاء فيها: (وإذا أذنت بالأول من الصبح) ومعلوم أن الأذان الأول الذي في آخر الليل ليس لصلاة الصبح، وإنما أذان الصبح لا يصح على القول الصحيح إلا بعد دخول الوقت، كما قال ﷺ: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم).
الوجه الثاني:
أن هذه الأحاديث التي ورد فيها وصف الأذان بالأول لا يمكن أن يقيد بها الأحاديث الصحيحة؛ لأنها أحاديث إما شاذة أو منكرة، والشاذ والمنكر لا يعتبر بهما، فضلًا أن يقيد بهما الأحاديث الصحيحة، وقد تبين للقارئ الكريم وجه
[ ١ / ١٨٤ ]
الشذوذ والنكارة فيها، فالطعن فيها ليس لمجرد ضعف إسنادها، بل إن الضعف فيها راجع لمخالفة الثقة أو الضعيف لمن هو أوثق منه، لهذا لا أرى أن وصف الأذان بالأول ثابت من هذه الأحاديث حتى يمكن الاحتجاج بدلالتها.
الوجه الثالث:
على فرض أن يكون وصف الأذان الأول محفوظًا فإن المقصود بالأول بالنسبة للإقامة، فالإقامة تسمى أذانًا في اللغة وفي عرف الصحابة، وجملها هي جمل الأذان إلا في قوله: (قد قامت الصلاة).
أما اللغة فلأن الأذان هو الإعلام في اللغة، والإقامة إعلام كذلك.
وقال ﷺ: بين كل أذانين صلاة (^١)، والمقصود الأذان والإقامة.
(ح-٧٣) وروى البخاري عن السائب بن يزيد، قال:
كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁، وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء (^٢).
فسمى الإقامة أذانًا ثالثًا؛ وإلا فالجمعة ليس فيها إلا أذانان وإقامة.
(ح-٧٤) وقد روى البخاري من طريق الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير،
أن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام، فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، بعد أن يستبين الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة (^٣).
فوصفت الأذان بالأولى، وكان ذلك بالنسبة للإقامة.
(ح-٧٥) وروى مسلم من طريق أبي إسحاق، قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عائشة، عن صلاة رسول الله ﷺ، قالت:
كان ينام أول الليل، ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته،
_________________
(١) صحيح البخاري (٦٢٤)، وصحيح مسلم (٨٣٨).
(٢) صحيح البخاري (٩١٢).
(٣) صحيح البخاري (٦٢٦).
[ ١ / ١٨٥ ]
ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول، قالت: وثب، ولا والله ما قالت: قام، فأفاض عليه الماء، ولا والله ما قالت اغتسل، وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى الركعتين (^١).
فالمراد بالنداء الأول هو أذان الفجر. فتبين بهذا أن إطلاق الأول على أذان الفجر كان له أصل في اللغة، وفي استعمال الصحابة.
• حجة من قال: التثويب في الأذان الثاني:
الدليل الأول:
(ث-١٦) ما رواه الطحاوي من طريقين عن هشيم، عن أبي عون، عن محمد بن سيرين،
عن أنس، ﵁ قال: كان التثويب في صلاة الغداة، إذا قال: المؤذن حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم مرتين (^٢).
[صحيح، لكنه موقوف، ورواه بعضهم بقوله: (من السنة)، وبعضهم: (على عهد رسول الله ﷺ)، وليس ذلك بمحفوظ] (^٣).
وهذا الأثر بين أن التثويب في صلاة الغداة، وهي صلاة الصبح، والأذان الأول إنما يؤذن بليل، وليس لصلاة الغداة.
الدليل الثاني:
(ح-٧٦) ما رواه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، وذكر محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس، وهو له كاره لموافقته النصارى، طاف بي من الليل طائف، وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال:
_________________
(١) صحيح مسلم (٧٣٩).
(٢) شرح معاني الآثار (١/ ١٣٧).
(٣) سبق تخريجه، انظر (ث-١٤).
[ ١ / ١٨٦ ]
أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، فذكر صفة الأذان والإقامة، ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة، قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر (^١).
[قوله: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر، فيه دلالة على أن الأذان هو أذان صلاة الفجر، وإن كان مرسلًا، فإن مراسيل ابن المسيب من أقوى المراسيل، وهو يعضد أثر أنس، وأن التثويب لصلاة الصبح] (^٢).
الدليل الثالث:
(ح-٧٧) ما رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، قال: حدثنا هشام بن عمار، أخبرنا ابن أبي العشرين، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث حدثه،
عن نعيم بن النحام قال: كنت مع امرأتي في مرطها غداة باردة، فنادى منادي رسول الله ﷺ في صلاة الصبح، فلما سمعته قلت: لو قال: ومن قعد لا حرج فلما قال: الصلاة خير من النوم، قال: ومن قعد فلا حرج (^٣).
[في إسناده انقطاع، وزيادة (الصلاة خير من النوم) زيادة منكرة] (^٤).
_________________
(١) المسند (٤/ ٤٢).
(٢) سبق تخريجه، انظر شواهد ح (٢٧).
(٣) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٧٥٩).
(٤) الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وله أكثر من علة: العلة الأولى: ضعف إسناده، ففي إسناده هشام بن عمار، تغير لما كبر، وصار يتلقن. كما أن شيخه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، كاتب الأوزاعي، مختلف فيه: قال البخاري في التاريخ الكبير: ربما يخالف في حديثه. وقال ابن عدي: تفرد عن الأوزاعي بغير حديث لا يرويه غيره، وهو ممن يكتب حديثه. الكامل (٧/ ١٢). وقال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث. =
[ ١ / ١٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وضعفه دحيم، وإليه القول الفصل بأهل الشام. وقال النسائي: ليس بالقوي. ديوان الضعفاء (٢٣٩٠). ووثقه أحمد والدارقطني. العلة الثانية: محمد بن إبراهيم بن الحارث لم يسمع من نعيم بن النحام. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: ما أظنه سمع من نعيم. العلة الثالثة: الاختلاف في إسناده ومتنه. فرواه الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن نعيم بن النحام. وفيه زيادة (فلما قال: الصلاة خير من النوم، قال: ومن قعد فلا حرج). رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٥٩)، وابن قانع (٣/ ١٥٢ - ١٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٨، ٤٢٣) رووه من طريق هشام بن عمار، عن ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي به، وقد علمت ما في هشام بن عمار، وابن أبي العشرين. وخالفه سليمان بن بلال، فرواه عن يحيى بن سعيد به. وليس فيه ذكر زيادة (الصلاة خير من النوم)، رواه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٤٦)، أخبرنا خالد بن مخلد. وأبو محمد الفاكهي في فوائده (١٠٤) حدثنا ابن أبي أويس، ومن طريق ابن أبي أويس أخرجه ابن أبي عاصم (٧٦٠)، والبيهقي (١/ ٣٩٨)، كلاهما (خالد بن مخلد، وابن أبي أويس) روياه عن سليمان بن بلال به. فخالد بن مخلد وابن أبي أويس يقوي بعضهما بعضًا في روايتهما عن سليمان بن بلال، فهذا الطريق أقوى من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد. ورواه إسماعيل بن عياش، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٢٠) عن يحيى بن سعيد، فقال أخبرني محمد بن يحيى بن حبان، عن نعيم بن النحام. فخالف في إسناده فاستبدل محمد بن إبراهيم بمحمد بن يحيى بن حبان. والأول أصح؛ لأن إسماعيل بن عياش الشامي ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، ويحيى بن سعيد مدني. وليس في إسناده زيادة (الصلاة خير من النوم). والمعروف في هذا الحديث ما رواه عبد الرزاق في المصنف (١٩٢٧) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٩) عن ابن جريج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن نعيم بن النحام، قال: أذن مؤذن النبي ﷺ في ليلة فيها برد، وأنا تحت لحافي، فتمنيت أن يلقي الله على لسانه، ولا حرج، قال: ولا حرج. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وهذا الطريق رجاله كلهم ثقات، وقد قال يحيى: لم يكن أحد أثبت في نافع من ابن جريج، وليس فيه زيادة (الصلاة خير من النوم). =
[ ١ / ١٨٨ ]
• حجة من قال: يشرع التثويب في كل أذان للصبح، فيشمل الأول والثاني:
استدل هؤلاء بأدلة الفريقين: فأدلة القائلين بأن التثويب في الأذان الأول دليل على صحة التثويب في الأذان الأول، وليس فيها ما يمنع صحة التثويب في الأذان الثاني.
وأدلة القائلين بأن التثويب في الأذان الثاني دليل على صحة التثويب في الأذان الثاني، وليس فيها ما يمنع من صحة التثويب في الأذان الأول.
ومجموع أدلة القولين يدل على صحة التثويب في كل أذان للصبح، سواء أكان الأول أم الثاني.
• حجة من قال: إذا ثوب للأول لم يثوب للثاني:
ورد التثويب في الأذان الأول والثاني، إلا أنه لم ينقل أنه ثوب في كلا الأذانين، وهذا يعني أنه إذا ثوب في أحدهما لم يثوب في الثاني.
_________________
(١) = وقد توبع ابن جريج فزال ما يخشى من عنعنته. فقد رواه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٥٣)، قال: حدثنا أحمد بن وهب القرشي، أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، أخبرنا محمد بن مسلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمر بن نافع، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال نعيم بن النحام وكان من بني عدي بن كعب سمعت منادي رسول الله ﷺ في غداة قُرَّة، وأنا مضطجع بالمدينة فقلت: ليت أنه يقول: من قعد فلا حرج، قال: فنادى: من قعد فلا حرج. ورجاله ثقات إلا شيخ ابن قانع أحمد بن وهب لم أقف له على ترجمة، والله أعلم. ورواه عبد الرزاق (١٩٢٦)، ومن طريقه أحمد (٤/ ٢٢٠) أخبرنا معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن شيخ سماه، عن نعيم بن النحام، قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة وأنا في لحافي، فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم، فلما بلغ حي على الفلاح، قال: صلوا في رحالكم، ثم سألت عنها، فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن نعيم بن النحام، ولا يستبعد أن يكون هو ابن عمر كما في طريق ابن جريج، والله أعلم، وليس فيه: (الصلاة خير من النوم). فتبين من هذا التخريج أن زيادة (الصلاة خير من النوم) غير محفوظة في الحديث، والله أعلم.
[ ١ / ١٨٩ ]
• الراجح من الخلاف:
أنه يثوب في الأذان الثاني، وهو الأول بالنسبة للإقامة، وأن أل في الصلاة (للعهد) وليست للعموم، والله أعلم.
[ ١ / ١٩٠ ]