المدخل إلى المسألة:
* الأصل في العبادات المنع إلا لدليل صحيح.
* ما يتكرر حدوثه، ويحتاج إليه عامة الناس، لابد أن ترد فيه أحاديث صحيحة تثبت بها العبادة، ولا يكفي حديث غريب ضعيف.
* كل أذان لغير الصلوات الخمس المفروضة ومنها الجمعة، ولغير الأذان قبل الصبح لقرب وقته فهو محدث.
[م-١٠٠] اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
يسن ذلك، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة (^١).
* واحتج أصحاب هذا القول:
(ح-٢٥١) بما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا يحيى، وعبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع،
_________________
(١) مرقاة المفاتيح (٢/ ٥٤٧) و(٧/ ٢٦٩١)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٩٢)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٥٥)، البحر الرائق (١/ ٢٧٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٨٥، ٣٨٧)، المهذب (١/ ٢٤٢)، مغني المحتاج (٤/ ٢٩٦)، حاشية الجمل (٥/ ٢٦٧)، البيان للعمراني (٤/ ٤٦٩)، روضة الطالبين (٣/ ٢٣٣)، أسنى المطالب (١/ ٥٤٩)، الإنصاف (٤/ ١١٤)، المغني (٩/ ٣٦٦)، كشاف القناع (٣/ ٢٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٨٦).
[ ٢ / ١٤٦ ]
عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذني الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة.
[ضعيف] (^١).
_________________
(١) الحديث مداره على عاصم بن عبيد الله، وقد تُكُلِّم فيه: قال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ينكر حديث عاصم بن عبيد الله أشد الإنكار. تهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٣). وقال أحمد: ليس بذاك. المرجع السابق. وضعفه يحيى بن معين، وابن المديني، وابن عيينة، ويحيى القطان، ومالك، وغيرهم. انظر المرجع السابق، وتاريخ الإسلام (٣/ ٦٧٣). وقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٣٠٨٨). واختلف فيه على عاصم بن عبيد الله: فرواه يحيى بن سعيد كما في مسند أحمد (٢٣٨٦٩)، وسنن الترمذي (١٥١٤)، وسنن أبي داود (٥١٠٥)، ومسند الروياني (٦٨٢)، وشعب الإيمان للبيهقي (٨٦١٧). وعبد الرحمن بن مهدي، كما في مسند أحمد (٢٣٨٦٩)، والترمذي (١٥١٤). وعبد الرزاق في المصنف (٧٩٨٦)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٥٧٨)، وفي الدعاء (٩٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٤). ووكيع كما في مسند أحمد (٢٧١٨٦). والفضل بن دكين، كما في مسند البزار (٣٨٧٩)، والمعجم الكبير للطبراني (٩٣١). ويحيى بن آدم، كما في مستدرك الحاكم (٤٨٢٧)، وقال: هذا صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وعبيد الله بن موسى كما في سنن البيهقي (٩/ ٣٠٤) كلهم (يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، ووكيع، ويحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى) رووه عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه. وخالفهم حماد بن شعيب، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (٩٢٦، ٢٥٧٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٧٨٠) عنه، عن عاصم بن عبيد الله، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع. وهذا إسناد منكر، وحماد بن شعيب ضعيف، أو ضعيف جدًّا، قال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، حدث عن ابن الزبير وغيره بمناكير. وقال أبو داود: ضعيف، تركوا حديثه. وله شاهدان: الشاهد الأول: ما رواه البيهقي في شعب الإيمان (٨٦٢٠) من طريق الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي، أخبرنا القاسم بن مطيب، عن منصور بن صفية، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن النبي أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى. وهذا ضعيف جدًّا، الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي، قال فيه أبو أحمد الحاكم، وابن أبي حاتم الرازي وابن حجر: متروك الحديث. وروي عن ابن عباس، عن أم الفضل حديث موضوع تركته، رواه أبو نعيم في دلائل النبوة (٤٨٧)، ولا يعبأ به. الشاهد الثاني: ما رواه أبو يعلى في مسنده (٦٧٨٠)، ومن طريقه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٢٨٠) قال: حدثنا جبارة، حدثنا يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله، عن حسين قال: قال رسول الله ﷺ: من ولد له ولد، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان. وهذا مسلسل بالمتروكين جبارة متهم، ويحيى بن العلاء رمي بالوضع، ومروان بن سالم متروك، وطلحة بن عبيد الله مجهول. وأخرجه ابن بشران في أماليه (١/ ٢١١) والبيهقي في شعب الإيمان (٨٦١٩) من طريق عمرو بن عوف، حدثنا يحيى بن العلاء به.
[ ٢ / ١٤٧ ]
الدليل الثاني:
قال ابن القيم: سر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان تعظيم الله ﷾، والشهادة له بالتوحيد، والشهادة برسالة محمد، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها، مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يولد، فيقارنه للمحنة التي قدرها الله، وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه، ويغيظه أول أوقات تعلقه به.
وفيه معنى آخر: وهو أن تكون دعوته إلى الله، وإلى دينه الإسلام، وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر عليها سابقة على تغيير الشيطان لها، ونقله عنها، ولغير ذلك من الحكم (^١).
_________________
(١) انظر تحفة المولود (ص: ٣١).
[ ٢ / ١٤٨ ]
القول الثاني:
يكره الأذان والإقامة في أذن المولود، وهو مذهب المالكية (^١).
* حجة هذا القول:
لو كان مثل هذا مشروعًا لنقل إلينا نقلًا صحيحًا لتكرره، والحاجة إلى نقله، فلمَّا لم يثبت إلا بدليل ضعيف، أو ضعيف جدًّا عُلِم أنه ليس في ذلك سنة عن النبي، والأصل عدم المشروعية. وهذا هو الراجح.
_________________
(١) مواهب الجليل (١/ ٤٣٤)، النوادر والزيادات (٤/ ٣٣٧).
[ ٢ / ١٤٩ ]