عرف الحنفية الأذان بقولهم: «إعلام مخصوص في أوقات مخصوصة بألفاظ مخصوصة» (^٢).
فقولهم: (في أوقات مخصوصة) هذا ليس بقيد، وإنما باعتبار الأغلب؛ لأن الأذان للفائتة ليس له وقت مخصوص، ولهذا بعض الحنفية لم يذكر هذا القيد (^٣).
_________________
(١) أذن: أَذِنَ بِالشَّيْءِ إذْنًا وأَذَنًا وأَذانةً: عَلِم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، أَي كُونُوا عَلَى عِلْمٍ. وآذَنَه الأَمرَ وآذَنه بِهِ: أَعْلَمَه، وَيُقَالُ: قَدْ آذَنْتُه بِكَذَا وَكَذَا، أُوذِنُه إِيذَانًا وإذْنًا: إِذَا أَعْلَمْته، وَيُقَالُ: أَذِنْتُ لفلانٍ فِي أَمر كَذَا وَكَذَا، آذَنُ لَهُ إِذْنًا، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وجزمِ الذَّالِ، وأذَّن وآذن لغتان، والتشديد للمبالغة، إذا أكثرت الإعلام به، قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧]. أي أعلمهم به. والأَذانُ: الإِعْلامُ. وآذَنْتُكَ بِالشَّيْءِ: أَعْلمتُكه. وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه. قَالَ الله ﷿: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١١٠]، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾ [التوبة: ٣]، أَي إعْلامٌ. والأَذانُ: اسمٌ يَقُومُ مقامَ الإِيذانِ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ. وَقَولُهُ ﷿: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، معنى تأذن: أَذِنَ، ونظير: تأذن وأذن: توعد، وأوعد. وعليه فالأذان في حقيقته اللغوية: الإعلام مطلقًا، وفي حقيقته الشرعية: الإعلام على وجه مخصوص، والله أعلم. انظر لسان العرب (١٣/ ٩)، الكليات لأبي البقاء الحنفي (ص: ٧٢)، تاج العروس (٣٤/ ١٦١) وما بعدها، الكشاف للزمخشري (٢/ ٥٤١).
(٢) الجوهرة النيرة (١/ ٤٣).
(٣) انظر الدر المختار (ص: ٥٥)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٧٠).
[ ١ / ١٩ ]
ولأن الإعلام تارة يكون للوقت، كما في الصلاة المؤداة في الحضر، وتارة يكون للصلاة كما في حال الأذان في السفر، ولهذا حين أراد بلال أن يؤذن في السفر، قال له الرسول ﷺ: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد، فكان الأذان للصلاة، لا للإعلام بدخول وقتها.