تطلق الإقامة على الأذان الثاني؛ لكونها سببًا لقيام الناس إلى الصلاة؛ لأن الناس يقومون للصلاة بسببها، وألفاظها هي ألفاظ الأذان بعينها؛ إلا أنه لما زيد فيها جملة: (قد قامت الصلاة)، وكانت لا تشرع إلا عند القيام للصلاة غلب عليها لفظ الإقامة (^٢).
وقد عرفها بعض المالكية: بأنها ألفاظ مخصوصة تذكر على وجه مخصوص عند الشروع في الصلاة المفروضة ذات الركوع والسجود (^٣).
وعَرَّفَ الإقامةَ بعضُ الشافعية: بأنها ألفاظ مخصوصة، تقال لاستنهاض الحاضرين لفعل الصلاة (^٤).
_________________
(١) الإقامة لغة مصدر الفعل أقام، وقد عدي بالهمزة من الفعل اللازم (قام)، فحقيقته إقامة القاعد، فكأنه أقامه من موضعه فقام، وهذا معنى قوله في الإقامة: (قد قامت الصلاة) معناه: قام أهلها، أو حان قيامهم، كما يقال: انصرف المسجد: أي أهله، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ..﴾ [المائدة: ٦]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]. قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، وقوله تعالى عن الإنسان الجاحد: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ [الكهف: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ﴾ [الذاريات: ٤٥]. وإقامة الشيء: إنشاؤه والشروع فيه، ومنه: إقامة إمبراطورية. وأقام بالمكان إقامة، اتخذه سكنًا، وأقام الشيء أي: أدامه، ومنه: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣]. وقام الليل: أي صلى. انظر المطلع على أبواب المقنع (ص: ٦٥)، شمس العلوم (٨/ ٥٦٧٨)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٢٦).
(٢) الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٣)، التنبيه على مبادئ التوجيه (١/ ٣٩٢).
(٣) الفواكه الدواني (١/ ١٧١).
(٤) حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٤٣).
[ ١ / ٢٣ ]
وعرفها بعض الحنابلة: بأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة بألفاظ مخصوصة (^١).
وكل هذه التعريفات معناها واحد.
ويطلق الأذان على الإقامة تغليبًا.
(ح-١) فقد روى البخاري من طريق الجُرَيْرِيِّ، عن ابن بريدة،
عن عبد الله بن مغفل المُزَنِيِّ: أن رسول الله ﷺ قال: بين كل أذانين صلاة، ثلاثًا، لمن شاء (^٢).
ويقصد الأذان والإقامة.
_________________
(١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٠)، كشاف القناع (١/ ٢٣٠).
(٢) صحيح البخاري (٦٢٤)، ورواه مسلم (٨٣٨).
[ ١ / ٢٤ ]