الترجيع مأخوذ من رجوع المؤذن، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، رَجَّعَ فمد صوته جهرة بالشهادتين مرتين (^١).
[م-٩] وقد اختلف العلماء في حكم الترجيع في الأذان:
فقيل: مباح غير مكروه، وهو ظاهر ما عليه أكثر الحنفية، والمشهور من مذهب الحنابلة، غير أن الحنفية يقولون: الترجيع ليس من سنة الأذان.
وقال الحنابلة: المختار في الأذان أن يكون بلا ترجيع، وهذا أولى من نفي السنة عن الترجيع مع ثبوته (^٢).
_________________
(١) الاستذكار (١/ ٣٦٩)، تفسير القرطبي (٦/ ٢٢٧).
(٢) لما المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٨)، تحفة الفقهاء (١/ ١١٠)، الهداية في شرح البداية (١/ ٤٣)، تبيين الحقائق (١/ ٩٠). واختلف الحنفية في الترجيع أمكروه هو أم مباح؟ على قولين: =
[ ١ / ١١٣ ]
وقيل: الترجيع مكروه، أو خلاف الأولى. وهو أحد القولين في مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد (^١).
وقيل: الترجيع من سنة الأذان، وهو مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد، واختاره ابن حزم (^٢).
وقيل: الترجيع ركن، وهو وجه في مذهب الشافعية.
_________________
(١) = أحدهما: أنه مباح، جاء في منحة الخالق (١/ ٢٧٠): «ثبت عندنا أنه لا ترجيع في الأذان، لكن لو رجع، هل يكون الأذان مكروهًا؟ قلت: ما رأيت إطلاق الكراهة عليه غير أنه في المبسوط ذُكِرَ في وجه الاستدلال على مسألة كراهة التلحين، فقال: ولهذا يكره الترجيع في الأذان». وقال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٢٧٠): «والظاهر من عباراتهم أن الترجيع عندنا مباح فيه، ليس بسنة، ولا مكروه». القول الثاني: الكراهة، جاء في ملتقى الأبحر (١/ ١١٥): «ويكره الترجيع والتلحين». وفي الدر المختار (١/ ٣٨٦): «ولا ترجيع، فإنه مكروه ملتقى». قال ابن عابدين تعليقًا: «ومثله في القهستاني، خلافًا لما في البحر من أن ظاهر كلامهم أنه مباح لا سنة، ولا مكروه. قال في النهر: ويظهر أنه خلاف الأولى». وفي الإنصاف (١/ ٤١٢، ٤١٣): «الصحيح من المذهب أن المختار من الأذان أذان بلال، وليس فيه ترجيع». وقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٩٩): لا يستحب الترجيع في الأذان. اه ونفي الاستحباب لا يعني نفي الجواز. وجاء في المحرر (١/ ٣٦): «الأذان المختار: خمس عشرة كلمة بلا ترجيع».
(٢) انظر ملتقى الأبحر (١/ ١١٥)، الدر المختار (١/ ٣٨٦). وانظر عند الحنابلة: الإنصاف (١/ ٤١٣)، الفروع (١/ ٤١٣).
(٣) قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٦٩): «اتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان». وانظر البيان والتحصيل (١/ ٤٣٥)، بداية المجتهد (١/ ١١٢)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٤)، القوانين الفقهية (ص: ٣٦)، شرح الخرشي (١/ ٢٢٩)، الشرح الكبير (١/ ١٩٣)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ٢٥٠)، المعونة (١/ ٢٠٥)، الحاوي الكبير (٢/ ٤٢)، نهاية المطلب (٢/ ٤١)، الوسيط (٢/ ٥٠)، فتح العزيز (٣/ ١٥٧)، روضة الطالبين (١/ ١٩٩)، أسنى المطالب (١/ ١٢٧)، تحفة المحتاج (١/ ٤٦٨).
[ ١ / ١١٤ ]
قال النووي في المجموع: «فيه وجه حكاه الخراسانيون وبعضهم يحكيه قولًا: أنه ركن، لا يصح الأذان إلا به» (^١).
وقيل: السنة أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، وهذا قول إسحاق، ورواية عن أحمد، ورجحه ابن تيمية (^٢).