الدليل الأول:
(ح-٢٧) ما رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال:
حدثني عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس؛ ليضرب به للناس في الجمع للصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به؟ قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قال: فقلت له: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمَّدًا رسول الله، أشهد أن محمَّدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول: إذا أقيمت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحتُ أتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حقٌّ إن شاء الله، فقم مع بلال فَأَلْقِ عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك.
[روى ابن إسحاق رؤيا عبد الله بن زيد مسندًا بتربيع التكبير.
ورواه معاذ بن جبل مسندًا، وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى، والشعبي،
_________________
(١) الاستذكار (١/ ٣٧٠)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٣٢)، مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٤٨٧)، الأوسط (٣/ ١٦)، المبدع (١/ ٣١٦)، الإنصاف (١/ ٤١٣)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٢/ ٦٦).
[ ١ / ٧٤ ]
كلهم رووه بتثنية التكبير] (^١).
_________________
(١) قال البيهقي: قرأت في كتاب أبي عيسى الترمذي: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديث صحيح. اه ولم أقف عليه في العلل. ونقل ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٢٧٣) تصحيح البخاري أيضًا، وقد يكون اعتماده على نقل البيهقي. ونقل البيهقي بإسناده عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمدًا سمع من أبيه. وقال ابن خزيمة: خبر ابن إسحاق ثابت صحيح؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، وابن إسحاق سمعه من التيمي. وصححه النووي في المجموع (٣/ ٨٢). وأعل بعضهم هذا الإسناد بالانقطاع. جاء في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٨٧): «سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه، عن جده فيه نظر». وكلمة فيه نظر: قد فسرها البخاري كما التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣) بأن المقصود لم يثبت عنده سماع بعضهم من بعض، ولا يقصد به الجرح في الرواة كعادته، وهي على كل حال لا يؤخذ منها توثيق. وهل تعني التصريح بعدم السماع مطلقًا، بحيث يعني ذلك: أن كل واحد منهم لم يثبت سماعه ممن فوقه، بما في ذلك رواية محمد بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن زيد، وأن روايته عن أبيه على الانقطاع، أو يعني أن هذه الصيغة فقط: عبد الله بن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد هي التي لم يثبت للبخاري فيها سماع بعضهم من بعض؟ فيه احتمال، قال ابن رجب (٥/ ١٩١): «وقد توقف البخاري في تاريخه في سماع محمد بن عبد الله ابن زيد من أبيه، فقال: عبد الله بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جده، لم يذكر سماع بعضهم من بعض». انظر التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣)، الكامل لابن عدي (٥/ ٣٨٧). وقال ابن رجب: وعلى هذا فجميع الروايات عنه مرسلة. وجاء في حلية الأولياء (٥/ ٣٢٢): من طريق عبد العزيز بن محمَّد، عن عبيد الله بن عمر، قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد على عمر بن عبد العزيز، فقالت: يا أمير المؤمنين أنا بنت عبد الله بنِ زيد، أبي شهد بدرًا، وقُتِلَ يوم أُحُدٍ، فقال عمر: تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ … شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا سليني ما شئت، فسألت فأعطاها ما سألت. اه كما روى هذه القصة البيهقي في الخلافيات كما في مختصره (١/ ٥٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٠/ ٢٧٣). وقال البيهقي كما في مختصر الخلافيات (١/ ٥٠٦): «والعلة الجامعة لوهن حديث عبد الله ابن زيد بن عبد ربه هذا، أن عبد الله استشهد يوم أحد كما بلغنا ولا تنفك الرواية عنه =
[ ١ / ٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من الإرسال قال الحاكم أبو عبد الله: فهذه الرواية الصحيحة تصرح بأن أحدًا من هؤلاء لم يَلْقَ عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الرؤيا، ولم يدرك أيامه، وأن الروايات كلها واهية، ولوهنه تركه محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج فلم يخرجاه في الصحيح». وقال الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٨): إنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد بهذا الإسناد لتقدم موت عبد الله بن زيد، فقد قيل: إنه استشهد بأحد، وقيل بعد ذلك بيسير. انتهى. وقد صحح الحافظ في التهذيب (٥/ ٢٢٤)، قصة دخول ابنة عبد الله بن زيد على عمر بن عبد العزيز، ثم رجع وضعفها في التلخيص (١/ ٤٩٨)، وقال: «في صحة هذا نظر؛ لأن الراوي لهذه القصة هو عبيد الله بن عمر، ولم يدرك هذه القصة، ولو صحت للزم أن تكون بنت عبد الله ابن يزيد صحابية». وليس التعويل على ثبوت الانقطاع في الإسناد على هذه القصة فإن إسنادها ليس بذاك، فهي من رواية الدراوردي عن عبيد الله بن عمر، وروايته عنه منكرة، مع ما قيل بأن عبيد الله بن عمر لم يدرك القصة، وإنما التعويل على كلام البخاري وابن رجب رحمهما الله. وقال العقيلي كما في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٩٦): «الرواية في هذا الباب فيها لين، وبعضها أفضل من بعض». قال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ١٩٣) تعليقًا على عبارة العقيلي: «يشير إلى حديث عبد الله بن زيد ورؤية الأذان في منامه». وقد حكى جمع من العلماء تأخر وفاة عبد الله بن زيد إلى زمن عثمان، وأن عثمان قد صلى عليه، ذكر ذلك ابن سعد بسنده عن ابنه محمد بن عبد الله بن زيد قال: توفي أبي عبد الله بن زيد بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان. إلا أن ابن سعد روى هذا عن الواقدي، ويحتمل في الأخبار. وقال يحيى بن بكير وخليفة بن خياط وأبو عيسى مات سنة ٣٢ هـ انظر تهذيب الكمال للمزي (١٤/ ٥٤١)، والهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد لأبي نصر البخاري الكلاباذي (١/ ٣٨٩). وقال الدارقطني في السنن (٥/ ٣٥٨): توفي في خلافة عثمان. اه فإن صح هذا في تأخر وفاته صح سماع محمد بن عبد الله بن زيد من أبيه. فقد روى أحمد (٤/ ٤٢)، وابن خزيمة (٢٩٣٢) عن عبد الصمد، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أن أباه حدثه، أنه شهد النبي ﷺ عند المنحر ورجلًا من قريش، وهو يقسم أضاحِيَ، فلم يصبه منها شيء، ولا صاحبه، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره، فأعطاه صاحبه، قال: فإنه لعندنا مخضوب بالحناء والكتم، يعني: شعره. =
[ ١ / ٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٣١) من طريق بشر بن السَّرِيِّ وموسى بن إسماعيل. وأخرجه أيضًا (٢٩٣٢) من طريق حَبَّان، يعني ابن هلال. ثلاثتهم (بشر، وموسى، وحبان) عن أبان بن يزيد العطار، حدثنا يحيى، أن أبا سلمة حدثه، أن محمد بن عبد الله بن زيد أخبره؛ أن أباه شهد النبي ﷺ عند المنحر، هو ورجل من الأنصار، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره، فأعطاه صاحبه. قال: فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم، أو بالكتم والحناء. مرسل. قال ابن خزيمة: لم يقل أحد: إن أباه حدثه غير عبد الصمد. وهذه القصة مع إرسالها تشهد أن وفاة عبد الله بن زيد تأخرت عن أحد، فنخرج من هذا أن تاريخ وفاته مُخْتَلَفٌ فيها، وتحسين الحديث متوقف على صحة سماع محمد بن عبد الله بن زيد من أبيه، فلم يجزم بذلك البخاري، ومال إليه ابن رجب، ورجحه الحاكم والبيهقي، ولين أحاديثها العقيلي، وصحح الحديث جماعة من أهل العلم،، والله أعلم. إذا عُلِمَ هذا نأتي إلى العناية بموضع الشاهد، وهو الاحتجاج بهذه الرواية على تربيع التكبير، وبيان الاختلاف في عدد التكبيرات في قصة رؤيا عبد الله بن زيد الأذان فقد روى هذه القصة جماعة، واختلفوا في صفة التكبير. رواه محمد بن إسحاق، وله فيه طريقان: الطريق الأول: محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه عبد الله بن زيد. أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٤٣)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٥٤)، وأبو داود (٤٩٩)، والدارمي (١١٨٧)، وابن الجارود في المنتقى (١٥٨)، وابن خزيمة (٣٧١)، وابن حبان (١٦٧٩)، والدارقطني (١/ ٢٤١)، والبيهقي (١/ ٣٩٠، ٣٩١، ٤١٥) من طريق إبراهيم بن سعد وأخرجه الترمذي (١٨٩) من طريق يحيى بن سعيد الأموي. وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٥٥) وابن ماجه في السنن (٧٠٦) من طريق محمد بن سلمة. ورواه الدارمي (١١٨٧) وابن خزيمة (٣٧٠) من طريق سلمة بن الفضل، كلهم عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه عبد الله بن زيد، وفيه التكبير أربعًا لا يختلفون في عدد التكبيرات. الطريق الثاني: رواه محمد بن إسحاق، عن الزهري، واختلف على الزهري: فرواه أحمد (٤/ ٤٢، ٤٣) وابن خزيمة (٣٧٣)، والبيهقي (١/ ٤١٥) من طريق إبراهيم بن=
[ ١ / ٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سعد، عن ابن إسحاق، وذكر محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس، وهو له كاره؛ لموافقته النصارى، طاف بي من الليل طائف وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم استأخر غير بعيد، قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ، فأخبرته بما رأيت قال: فقال رسول الله ﷺ: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسولَ اللهِ ﷺ إلى الصلاة، قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. فهنا ابن إسحاق رواه عن الزهري موصولًا بتربيع التكبير، وهذا الطريق له أكثر من علة: العلة الأولى: أن ابن إسحاق لم يسمعه من الزهري، قال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن، قال: قال. قلنا. انظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢١)، تاريخ بغداد (١/ ٢٤٥). قلت: وهنا رواه إبراهيم بن سعد، ولم يصرح فيه بالسماع، بل قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري. العلة الثانية: أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عبد الله بن زيد. العلة الثالثة: المخالفة، فقد رواه معمر، ويونس وشعيب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، بتثنية التكبير، ومعمر ويونس وشعيب في الزهري مقدمون على ابن إسحاق، فأخشى أن يكون ابن إسحاق دخل عليه لفظ التيمي بلفظ الزهري، والذي يؤكد هذا الاحتمال أمران: أحدهما: كونه وصله إلى عبد الله بن زيد، وهذا هو إسناد التيمي، وليس طريق الزهري. الثاني: كونه ذكر فيه الإقامة، وهي مذكورة في حديث التيمي، وكل من رواه عن الزهري، رواه مرسلًا بالاقتصار على الأذان فقط. جاء في مصنف عبد الرزاق (١٧٧٤) أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر العبري=
[ ١ / ٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = البصري، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري، قال: قرأنا على عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: كان المسلمون يهمهم شيء يجمعون به لصلاتهم، فقال: بعضهم ناقوس، وقال: بعضهم بوق، فأري عبد الله بن زيد الأنصاري في المنام أن رجلًا مر به معه ناقوس فقال له عبد الله: تبيع هذا؟ فقال الرجل: وما تصنع به؟ قال: نضرب به لصلاتنا قال: أفلا أدلك على خير؟ قال: بلى قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وذكر الأذان جاعلًا التكبير في أوله مرتين، ولم يذكر الإقامة. وأبو سعيد العبري ثقة، له ترجمة في تاريخ دمشق، انظر مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٢٦١). هذه رواية معمر وهي صريحة بالإرسال. ورواه شعيب ويونس، عن الزهري، عن سعيد مرسلًا أيضًا. فروى البيهقي (١/ ٤١٤): من طريق يونس، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن النداء، أن أول من أريه في النوم رجل من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج، يقال له: عبد الله بن زيد، قال عبد الله بن زيد: بينا أنا نائم إذا أرى رجلًا يمشي، وفي يده ناقوس، فذكر الأذان بتثنية التكبير فيه، ولم يذكر الإقامة. ورواه البيهقي (١/ ٦٢٣) من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب، فذكر قصة عبد الله بن زيد ورؤياه، واختصر شعيب الحديث، ولم يذكره بتمامه. وقد رواه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٧٧) بإسناده من طريق أبي اليمان، قال: حدثنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب،: أن الناس، كانوا في عهد رسول الله ﷺ يجتمعون إلى الصلاة قبل أن يؤمروا بالتأذين، وأنهم كانوا ذكروا أشياء تجمع الناس للصلاة، فقال بعضهم: البوق، وقال بعضهم الناقوس، فبينما هم على ذلك، قام عبد الله بن زيد الأنصاري، ثم أحد بني الحارث بن الخزرج فرأى في النوم أن رجلًا مر به، وفي يده ناقوس، فقلت: تبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تريد به؟ قال: فقلت أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة، لجماعة من المسلمين، قال: فسأحدثكم خيرًا لكم من ذلك؟ تقول: الله أكبر، الله أكبر، فذكر حديث الأذان بطوله. اه ولم يذكر الإقامة. وهذه رواية صريحة بالإرسال، فصار الراجح في رواية سعيد بن المسيب الإرسال، وتثنية التكبير على خلاف رواية ابن إسحاق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه بالتكبير أربع مرات. =
[ ١ / ٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخالف كل من سبق عبد الرحمن بن إسحاق، فرواه عن الزهري، وجعله من مسند ابن عمر. رواه ابن ماجه (٧٠٧) والطحاوي في أحكام القرآن (١٩٢) عن محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو متروك. والطبراني في الأوسط (٧٨٧٨)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٧٤) من طريق وهب بن بقية، وهو ثقة، كلاهما عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ استشار الناس لما يهمهم إلى الصلاة، فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله ﷺ ليلًا، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن … الحديث. فهذا الطريق لم يذكر فيه صفة الأذان، وقد تفرد عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري بجعله من مسند ابن عمر، وهو خفيف الضبط، وأصحاب الزهري يروونه عنه، عن سعيد بن المسيب مرسلًا كما سبق، وهو المحفوظ. انظر فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٨٩). كما أن قوله في الرواية (فطرق الأنصاري رسول الله ﷺ ليلًا …). مخالفة للرواية المعروفة أن الأنصاري أخبر النبي ﷺ حين أصبح. هذا ما يخص الاختلاف على الزهري، فابن إسحاق رواه عن الزهري، وجعله من مسند عبد الله ابن زيد، وهو وهم، وإنما التبس على ابن إسحاق روايته للحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي، بروايته عن الزهري. وأما رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فتفرد بذلك عبد الرحمن بن إسحاق، وليس بالمتقن. وأصحاب الزهري يروونه عنه، عن سعيد بن المسيب مرسلًا بتثنية التكبير. قصة رؤيا عبد الله بن زيد من طرق أخرى: الحديث الثاني: مرسل الشعبي. رواه المغيرة، واختلف عليه فيه: فرواه أبو داود في المراسيل (١٩) من طريق هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي، قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، قال: فانصرف عبد الله بن زيد مُهْتَمَّا لأمر النبي ﷺ، فأتاه آتٍ في المنام فقال له: مر النبي ﷺ يأمر رجلًا عند حضور الصلاة، فليؤذن فليقل: الله أكبر، الله أكبر، يذكر الأذان مرتين مرتين، فإذا فرغ، فليمهل حتى يستيقظ النائم، ويتوضأ من أراد أن يتوضأ، فإذا اجتمع الناس لصلاتهم، فليعد، فليقل مثل قوله حتى إذا بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله … وساق الحديث. =
[ ١ / ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهذا الشعبي رجاله كلهم ثقات إلا أنه مرسل، وفيه تثنية التكبير كمرسل سعيد بن المسيب، وفيه: أن الإقامة مثل الأذان، وهو خلاف المعروف من حديث عبد الله بن زيد. وتفرد الشعبي بقوله: إن الملك كلف عبد الله بن زيد أن يأمر النبي ﷺ بأن يأمر رجلًا عند حضور الصلاة بالأذان، مع أن المحفوظ أن النبي ﷺ أمر بلالًا بالأذان اختيارًا منه، وعلل ذلك بأنه أندى صوتًا من عبد الله بن زيد، والله أعلم. وقد اختلف فيه على المغيرة بن مقسم: فرواه أبو عوانة في مستخرجه (٩٦٥) من طريق شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن عبد الله ابن زيد الأنصاري ﵁: سمعت أذان رسول الله فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى. وهذا منقطع بين الشعبي وبين عبد الله بن زيد. ورواه جرير كما في مسند إسحاق بن راهويه، انظر المطالب العالية (٢٢٤). وهشيم كما في مراسيل أبي داود (١٩) كلاهما، عن المغيرة، عن الشعبي مرسلًا إلا أن جريرًا خالف هشيمًا في مسألتين: الأولى: لم يذكر جرير الإقامة، وذكرها هشيم. الثانية: ذكر جرير التكبير أربعًا في الأذان، وذكره هشيم بالتثنية. وإسحاق أحفظ من هشيم، فيكون الراجح في مرسل الشعبي تربيع التكبير. الحديث الثالث: عن أصحاب محمد ﷺ. رواه عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد اختلف عليه على وجوه كثيرة، فرواه شعبة، وزيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، حدثنا أصحابنا، ولم يذكر صفة التكبير. وكذا رواه الأعمش من رواية وكيع عنه، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ بتثنية التكبير. وخالف وكيعًا أبو معاوية، وجرير، وابن فضيل، وعبد الله بن داود، فرووه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. كلهم رووه بتثنية التكبير، إلا عبد الله بن داود رواه بتربيع التكبير، وهو شاذ من هذا الطريق. وتابع الأعمش على إرساله سفيان الثوري، فرواه عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. ورواه أبو بكر بن عياش والمسعودي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل بتثنية الأذان، والمسعودي رُوِي عنه هذا الحديث بعد اختلاطه. ورواه حصين بن عبد الرحمن، واختلف عليه: =
[ ١ / ٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه سفيان، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، وهي موافقة لرواية عمرو بن مرة من رواية الأعمش عنه. ورواه شريك، والحسن بن قزعة، كلاهما عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد، والصواب ما قاله الثوري. هذا من حيث الإجمال وإليك التفصيل: الوجه الأول: ما رواه ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢١٢٤) حدثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، حدثنا أصحابنا: أن رجلًا من الأنصار جاء، فقال يا رسول الله إني لما رجعت البارحة ورأيت من اهتمامك، رأيت كأن رجلًا قائمًا على المسجد، وعليه ثوبان أخضران، فأذن، ثم قعد قعدة، ثم قام، فقال مثلها غير أنه قال: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولوا لقلت: إني كنت يقظان غير نائم، فقال النبي ﷺ، لقد أراك الله خيرًا، فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى غير أني لما سبقت استحييت، فقال النبي ﷺ: مروا بلالًا فليؤذن. ومن طريق غندر أخرجه أبو داود (٥٠٦)، وابن خزيمة (٣٨٣) به. وهذا الطريق لم يذكر عدد التكبيرات في الأذان، لأنه ذكر الأذان مجملًا. وتابع زيد بن أبي أنيسة، شعبة، فرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٤) من طريقه، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا، ثم أحال على رواية قبله، وقال: فذكر نحوه، ولو قال: فذكر مثله لقيل: إن الرواية التي أحال عليها قد ذكرت الأذان مثنى، أما وقد قال: نحوه، فليس فيها ما يكشف عدد التكبيرات. قال ابن حجر في التلخيص: «وهذا حديث ظاهره الانقطاع، قال المنذري: إلا أن قوله في رواية أبي داود: حدثنا أصحابنا إن أراد به الصحابة، فهو قد سمع من الصحابة، فيكون مسندًا، وإلا فهو مرسل». قلت: قد رواه الأعمش، من رواية وكيع عنه كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣١)، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رجلًا قام، وعليه بردان أخضران على جذمة حائط، فأذن مثنى، وأقام مثنى، وقعد قعدة، فسمع ذلك بلال فقام فأذن مثنى، وأقام مثنى، وقعد قعدة. ومن طريق وكيع أخرجه ابن خزيمة (٣٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٢٠). وذكره الترمذي في سننه (١٩٤) معلقًا عن وكيع. وهذا رجاله كلهم ثقات، وظاهره أن التكبير مرتان، وليس أربعًا، لقوله: (وأقام مثنى) =
[ ١ / ٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولم يختلفوا أن التكبير في الإقامة لا تربيع فيها، إلا أن الحديث فيه علتان: إحداهما: كون الإقامة مثنى مثنى، وهذه تخالف رواية الصحيحين: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. العلة الثانية: الاختلاف فيه على الأعمش، فقد رواه أبو معاوية، وجرير، وابن فضيل، وعبد الله ابن داود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. كلهم رووه بتثنية التكبير، إلا عبد الله بن داود رواه بتربيع التكبير، وهو وهم. ورواية الجماعة مقدمة على رواية وكيع، خاصة أن معهم أبا معاوية، وهو مختص بالأعمش. فهذه الطرق عن الأعمش تؤكد خطأ وكيع بقوله: (حدثنا أصحاب محمد ﷺ، وترجح أن رواية شعبة، وزيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، حدثنا أصحابنا أنه لا يقصد الصحابة، وبهذا الحمل تتفق رواية شعبة وزيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة مع رواية الأعمش، عن عمرو بن مرة من رواية أبي معاوية، وجرير، وابن فضيل عنه. بل وتتفق مع رواية سفيان عن عمرو بن مرة وحصين، عن ابن أبي ليلى مرسلًا. وحمل الطرق على الاتفاق أولى من حملها على الاختلاف، والله أعلم. جاء في نصب الراية (١/ ٢٧٥) «روى الإمام إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري إلى رسول الله ﷺ … وذكر الحديث مرسلًا بتثنية التكبير وأبو معاوية من أخص أصحاب الأعمش. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣٨٤) من طريق جرير وابن فضيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، ولم يَسُقْ لفظه، وإنما قال: فذكر الحديث بطوله، وأظن أن لفظه بتثنية التكبير، لأن ابن خزيمة قال بعده: فهذا خبر العراقيين الذين احتجوا به عن عبد الله بن زيد بتثنية الأذان والإقامة، وفي أسانيدها من التخليط ما بينته … إلخ ولو كان التكبير أربعًا لم يقل مثل ذلك. ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣١): من طريق عبد الله بن داود عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن عبد الله بن زيد رأى رجلًا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران أو بردان أخضران، فقام على جذم حائط، فنادى: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. فذكر الأذان على ما في حديث أبي محذورة غير أنه لم يذكر الترجيع، فأتى النبي ﷺ، فأخبره فقال: نِعْمَ ما رأيتَ عَلِّمْهُ بلالًا. فهنا ذكر عبد الله بن داود الأذان بالتربيع مرسلًا، وعبد الله بن داود ثقة، إلا أنه قد تفرد بذكر الأذان أربعًا من حديث الأعمش. =
[ ١ / ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فاتفاق هؤلاء: أبي معاوية، وجرير، وابن فضيل، وعبد الله بن داود في روايتهم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. يجعل رواية وكيع عن الأعمش شاذة، والله أعلم. وخالف هؤلاء أبو بكر بن عياش والمسعوديُّ. فأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٢) وابن خزيمة (٣٨١) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به. ذكره أحمد بتثنية الأذان، واختصره ابن خزيمة. وتوبع ابن عياش. تابعه المسعودي. رواه أبو داود الطيالسي (٥٦٦) بذكر بعضه. ورواه أحمد (٥/ ٢٤٦) وأبو داود (٥٠٧)، والشاشي في مسنده (١٣٦٣)، وابن خزيمة (٣٨١) عن يزيد بن هارون. وأحمد (٥/ ٢٤٦) والحاكم (٢/ ٢٧٤) عن أبي النضر. والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣٢) ح ٢٧٠، وابن خزيمة (٣٨١) والبيهقي في السنن (١/ ٣٩١) من طريق عاصم بن علي. وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا (٢/ ١٣٢) ح ٢٧٠ من طريق آدم، كلهم، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به بتثنية الأذان. وهذا الطريق فيه علتان: الأولى: أن المسعودي قد اختلط، وهؤلاء كلهم رووا عنه بعد الاختلاط، وقد يقال: إن هذه العلة غير مؤثرة؛ لمتابعة أبي بكر بن عياش للمسعودي. الثانية: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، قال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٠٠) عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل. وقال البيهقي (١/ ٤٢٠): «والحديث مع الاختلاف في إسناده مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا». هذا فيما يتعلق برواية الأعمش، والراجح فيها أنها مرسلة، وأصح طرقها ما رواه أبو معاوية، وجرير، وفضيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا بتثنية التكبير. وخالف الأعمش محمد بن أبي ليلى، وهو سَيِّئُ الحفظ، فأخرجه الترمذي (١٩٤) وابن خزيمة (٣٨٠) والدارقطني (١/ ٢٤١) من طريق عقبة بن خالد، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد. =
[ ١ / ٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والقول في الرواية عن عمرو بن مرة ما رواه الأعمش مرسلًا، وقد توبع الأعمش على الإرسال. فقد أخرجه عبد الرزاق (١٧٨٨)، ومن طريقه ابن خزيمة (٣٨٢)، عن سفيان، عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى قال: كان النبي ﷺ قد أهمه الأذان، فذكره مرسلًا بتثنية التكبير، وذكر الإقامة مثل الأذان، واختصره ابن خزيمة. ورواه حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى، واختلف على حصين: فرواه سفيان كما في صحيح ابن خزيمة (٣٨٢)، عن حصين وحده، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. واكتفى بسياق إسناده، ولم يذكر لفظه، وهذه الرواية المرسلة موافقة لرواية عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى من رواية الأعمش وسفيان عنه. ورواه شريك، كما في الآحاد والمثاني (١٩٣٩). والحسن بن قزعة، كما في صحيح ابن خزيمة (٣٨٠) كلاهما، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد، ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ شأن الصلاة فقال لأصحابه: كيف ترون؟ فقال بعضهم: الناقوس يا رسول الله، وقال الآخرون: ذلك فعل اليهود. وشريك سَيِّئُ الحفظ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد. قاله الترمذي والدارقطني. والراجح في ذلك ما رواه الثوري والأعمش، عن عمرو بن مرة. وما رواه الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن، كلاهما (عمرو بن مرة، وحصين) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى على الإرسال. وتثنية الأذان، والله أعلم. الحديث الرابع: أبو عمير، عن عمومة له من الأنصار. روى أبو داود في سننه (٤٩٨)، قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي، وزياد بن أيوب، وحديث عباد أتم، قالا: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع -يعني الشبور وقال زياد: شبور اليهود- فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لِهَمِّ رسول الله ﷺ، فَأُرِيَ الأذانَ في منامه، قال: فغدا على رسول الله ﷺ، فأخبره، فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب ﵁، قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي ﷺ، فقال له: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ: يا بلال، قم فانظر=
[ ١ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله، قال: فأذن بلال. قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير، أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد، لولا أنه كان يومئذٍ مريضًا لجعله رسول الله ﷺ. وليس في هذا الحديث ما يستفاد منه فيما يتعلق بعدد التكبيرات حيث لم يكشف لنا صفة الأذان. والحديث تفرد به أبو داود من أصحاب السنن، ورواه من طريقه الخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٠). كما أخرجه الخطابي أيضًا (١/ ١٧٢) من طريق سعيد بن منصور، والبيهقي (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق يحيى بن يحيى، كلاهما، عن هشيم به. وإسناد رجاله كلهم ثقات إلا أبا عمير، فقد اختلف فيه: جاء في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٤٢): «قال الحاكم أبو أحمد: اسمه عبد الله. روى عن: عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ. روى عنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية. فإذن لم يَرْوِ عنه إلا أبو بشر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. ووثقه ابن حجر، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٨): «لا يعرف إلا بهذا، وبحديث آخر، تفرد عنه أبو بشر، قال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وصحح حديثه ابن المنذر، وابن حزم، وغيرهما، فذلك توثيق له». فالله أعلم وقال ابن عبد البر: مجهول، لا يحتج به. وقد قال أيضًا: «روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظٍ مختلفةٍ ومعانٍ متقاربةٍ، وهي من وجوهٍ حسانٍ، وهذا أحسنها». واعتبر بعض أهل الفضل بأن هذه رجوع من ابن عبد البر عن تجهيله، وليس كذلك، فقوله: من وجوه حسان هذا أحسنها لا يعني التحسين الاصطلاحي المطلق كما هو معلوم من قوله: أصح ما ورد، وأحسن ما ورد. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٦٤): «أخرجه أبو داود بسندٍ صحيحٍ إلى أبي عمير بن أنس». وكلام ابن عبد البر وابن القطان أقرب إلى القواعد من غيرهما، فإذا كان الراوي لم يَرْوِ إلا ثلاثة أحاديث: الحديث الأول: في قضاء صلاة العيد من الغد، ولم يروه غيره. وهو أصل في الباب، وقد صححه إسحاق واحتج به أحمد، والخطابي، انظر الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٧)، تلخيص الحبير (٢/ ٨٧). وقال الشافعي: لو ثبت لقلنا به. وهذا ذهاب من الشافعي إلى تضعيف حديثه أو على الأقل=
[ ١ / ٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = التوقف في قبوله. والحديث الثاني: حديثنا هذا، وهو وإن كان متابعًا عليه فقد تفرد بحروف لم يروها غيره، كقوله: إن عمر رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، مع أن جميع من ذكر رؤيا عمر ﵁ قد ذكر أنه بمجرد سماع عمر للأذان من بلال خرج، وهو يجر رداءه مُقْسِمًا بأنه رأى مثل الذي يقول. ومخالفة أخرى أن عمر ﵁ أخبر الرسول ﷺ قبل أن يأمر النبي ﷺ بلالًا بالأذان، وهذا مخالف أيضًا لكل من روى رؤيا عبد الله بن زيد فقد اتفقت بأن عمر أخبر بالرؤيا بعد سماع الأذان من بلال. والحديث الثالث: أن النبي ﷺ قال: لا يشهدهما منافق يعني صلاة الصبح والعشاء والحديث لابد من تأويله لأن الحديث الصحيح يقول: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولهذا تأوله الراوي عنه أبو بشر: فقال: يعني لا يواظب عليهما منافق، مع أن ظاهر الحديث أن من صلى العشاء والفجر أعطي براءة من النفاق؛ لأنه لا يشهدهما منافق، فإن كان هذا الحديث هو رواية بالمعنى لحديث: أثقل الصلاة على المنافقين فهي تدل على عدم الضبط، وإن كان حديثًا مستقلًّا فقد تفرد به. وهذه الأحاديث كلها إنما يرويها عن عمومة له من الأنصار، ولم يَرْوِ عنه أحد إلا أبو بشر، وهذا يدل على أن الراوي ليس له اشتغال بالرواية، وأحاديثه الثلاثة تشهد على ذلك، فهو إما أن يتفرد، أو يخالف غيره، أو يتضمن زيادة لم يذكرها غيره، وهي داخلة في المخالفة، والاعتبار بحديثه مقبول مما يتابع عليه، وأما تفرده بأصل لا يتابع عليه فهذا غير مقبول، وقد كان أئمة الحديث لا يقبلون تفرد الثقة إذا كان أصلًا بالباب إلا أن يكون إمامًا كالزهري ومالك، فما بالك بتفرد رَاوٍ قليل الحديث، ولم يعرف له عناية به، فإذا أخذنا كل هذا في الاعتبار مع تجهيل ابن عبد البر وابن القطان الفاسي لحاله، وكلام الشافعي لم يجعل حديثه من قبيل الصحيح. والخلاصة في الراوي فيما أرى أن يعتبر بحديثه، ولا يقبل ما تفرد به، وهذا القصة لم يتفرد بها في الجملة، فهي صالحة للاعتبار، وما تفرد به من ألفاظ لم يقبل منه كقوله: إن عمر ﵁ كتم الرؤيا، وأن عمر أخبر النبي ﷺ قبل أن يأمر بلالًا بالأذان، والله أعلم. والخلاصة في رؤيا عبد الله بن زيد الأذان في المنام: أن مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى مع مرسل سعيد بن المسيب، مع حديث أبي عمير، عن عمومة له من الأنصار، مع رواية محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه عبد الله بن زيد، إذا اجتمعت هذه الطرق قوى بعضها بعضًا من حيث الجملة. =
[ ١ / ٨٧ ]
• ويناقش:
بأن التكبير أربعٌ في قصة رؤيا عبد الله بن زيد رواه ابن إسحاق، سواء أفيما رواه عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن عبد الله بن زيد.
أم في روايته للحديث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد، مخالفًا لكل من رواه عن الزهري.
وأكثر الطرق على تثنية التكبير.
فقد رواه بتثنية التكبير: معمر، ويونس، وشعيب، عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا.
وكذا رواه الشعبي في أحد طريقيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا بالتثنية.
وكذلك رواه بتثنية التكبير عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل.
فأغلب الطرق التي روت لنا رؤيا عبد الله بن زيد قد خالفت ابن إسحاق بذكره تربيع التكبير.
• ويجاب:
إذا لم يثبت تربيع التكبير في حديث عبد الله بن زيد، فقد ثبت التربيع بما هو أصح حديثًا منه، وهو حديث أبي محذورة وسيأتي الاستشهاد به في الدليل التالي
الدليل الثاني:
(ح-٢٨) ما رواه أحمد، حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا همام، حدثنا عامر
_________________
(١) = وأن محمد بن إسحاق هو من تفرد بذكر التربيع بالتكبير، بينما رواه بتثنية التكبير كل من: سعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، وابن إسحاق لو لم يخالف لكان تفرده يوجب ريبة في نفس الباحث، فما بالك إذا خولف. ومرسل سعيد بن المسيب ومرسل ابن أبي ليلى وإن كانت من قبيل المرسل إلا أن الطرق إليهما صحيحة، رواه أصحاب الزهري، عن سعيد بن المسيب. ورواه شعبة وسفيان والأعمش، عن عمرو بن مرة. ورواه سفيان عن الحصين بن عبد الرحمن كلاهما (عمرو بن مرة والحصين) عن ابن أبي ليلى. وكذا رواه الشعبي مرسلًا، فاتفاق هؤلاء على خلاف ما رواه ابن إسحاق يوجب التوقف في قبول ما انفرد به، والله أعلم.
[ ١ / ٨٨ ]
الأحول، قال: حدثنا مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه،
أن أبا محذورة حدثه، أن رسول الله ﷺ لقنه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، الأذان: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وذكر بقية الأذان مع الترجيع، والإقامة مثنى لا يُرَجِّع.
[إسناد حسن رجاله كلهم ثقات إلا عامرًا الأحول مختلف فيه، وقد اختلف فيه على عامر في عدد التكبير في أوله، وسيأتي تخريجه مفصلًا في أدلة القول الثاني] (^١).
وهذا أصح حديث روي فيه التكبير أربع مرات إلا أن فيه الترجيع، وهذا لا يقول به الحنفية، وليس هو المختار عند الحنابلة كما سيأتي بحثه إن شاء الله
_________________
(١) مسند أحمد (٦/ ٤٠١). الحديث مداره على عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، وعامر لم يخرج له البخاري في صحيحه، وأخرج له مسلم أصل هذا الحديث، ولم يخرج له غيره، وقد اختلف فيه: قال فيه أحمد: ليس بالقوي، ضعيف الحديث. العلل (١٩٣٧). وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال فيه يحيى بن معين: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٤/ ٦٦). وقد روى شعبة عنه، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثلاثة أحاديث، منها: حديث لا يتوارث أهل ملتين في مسند أحمد وسنن النسائي الكبرى، ولم يتفرد به عامر. ولشعبة حديثان آخران، خارج الكتب التسعة، ولم يتفرد بهما عامر، أحدهما: كان النبي ﷺ يصلي منتعلًا وحافيًا. من كتاب حديث شعبة بن الحجاج (٢٧، ٢٨). وروى أحمد حديثًا آخر عن شعبة، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس عن الفضل أنه كان رديف النبي ﷺ، فلبى حتى رمى الجمرة يوم النحر مقرونًا بجابر الجعفي، ويعقوب ابن عطاء، وكلاهما ضعيفان. والحديث لم ينفرد به عامر أيضًا، فيظهر أن شعبة كان ينتقي من حديثه ما لم يتفرد به. وقال أبو أحمد بن عدي: لا أرى برواياته بأسًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة، لا بأس به، قلت لأبي يحتج بحديثه، قال: لا بأس به. وانظر تخريجه مفصلًا: في أدلة القول الثاني ح (٢٩).
[ ١ / ٨٩ ]
تعالى في مسألة مستقلة.
وقد روى التربيع بالتكبير السائب مولى أبي محذورة، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، وعبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، وسيأتي تخريجها كلها إن شاء الله تعالى في هذا الفصل.