المدخل إلى المسألة:
• كل تكبيرة عدا تكبيرة الإحرام فهي سنة إلا أن يتوقف عليها اقتداء المأموم بالإمام فتجب لا لذاتها، وإنما لإمكان الاقتداء.
• ذكر الرسول ﷺ للمسيء في صلاته تكبيرة الإحرام، ولم يذكر له غيرها من تكبيرات الانتقال، ولو كانت واجبة لذكرها.
• القول بأن الرسول ﷺ ذكر للمسيء ما قصر فيه بعيد جدًّا، كيف يتصور أن المسيء قد أساء في تكبيرة الإحرام، وأحسن جميع تكبيرات الانتقال؟ فمن أحسن تكبيرات الانتقال حري به أن يحسن التكبير للإحرام من باب أولى، خاصة أنها هي التي تدخله في الصلاة.
• القول بأن النبي ﷺ لم يعلم المسيء التكبير؛ لأنه لم يكن واجبًا ثم وجب بعيد جدًّا، يُحْتَاجُ للقول به دليلًا بَيِّنًا من الوقوف على تاريخ التشريع، والأصل أن التكبير شرع مع الركوع والسجود، فالقول بأن التكبير كان مستحبًّا أو غير مشروع ثم وجب دعوى لا دليل عليها من النصوص.
•التكبير في غير الإحرام لم يتلقه السلف على أنه واجب لازم من واجبات الصلاة.
• فَعَلَ التكبير جماعة من السلف، وتركه جماعة منهم حتى قال عمران: ذكَّرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله ﷺ، وأنكر عكرمة على الذي كبر اثنتين وعشرين تكبيرة، حتى نسبه إلى الحمق.
[م-٦٨٤] اختلف العلماء في حكم تكبيرات الانتقال، ومنها التكبير للرفع
[ ١٠ / ٣٧٩ ]
من السجود:
فقيل: جميع تكبيرات الانتقال سنة، وهو مذهب الجمهور، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد.
قال ابن عبد البر: «وعلى هذا القول جماعة من فقهاء الأمصار من الشافعيين والكوفيين وجماعة أهل الحديث» (^١).
وقال النووي: «وهذه كلها عندنا سنة إلا تكبيرة الإحرام فهي فرض، هذا مذهبنا، ومذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم» (^٢).
وقيل: جميع تكبيرات الانتقال واجبة، وهذا هو المعتمد في مذهب الحنابلة (^٣).
وقيل: التكبير ركن، حكاه الزركشي في شرح الخرقي رواية عن أحمد، وبه قال ابن حزم (^٤).
قال في المحلى: «والتكبير للركوع فرض» (^٥).
وقد سبق لي ذكر أدلة المسألة ومناقشتها عند بحث حكم تكبيرات الانتقال، ومنها التكبير للسجود، فارجع إليها في هذا المجلد، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد.
_________________
(١) الاستذكار (١/ ٤١٨)، وانظر: التمهيد (٩/ ١٨٤).
(٢) المجموع (٣/ ٣٩٧)،
(٣) قال في الإنصاف (٢/ ١١٥): «وواجباتها تسعة: التكبيرة غير تكبيرة الإحرام …»، وانظر: الفروع (٢/ ٢٤٩)، شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٥٣)، المحرر (١/ ١١٦، ١١٧)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٨٧)، الكافي (١/ ٢٦٢)، المبدع (١/ ٤٤٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٨)، كشاف القناع (١/ ٣٩٠).
(٤) شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٥٣).
(٥) المحلى (٢/ ٢٨٦).
[ ١٠ / ٣٨٠ ]