المدخل إلى المسألة:
• محل الاستفتاح أول الصلاة وبعد تكبيرة الإحرام، فإذا تعوذ قبل الافتتاح فقد فات محله.
• جميع الأذكار المقيدة يجب الاقتصار فيها على ما ورد جنسًا، وقدرًا، وكيفيةً، وزمنًا، وسببًا (^١).
• لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه قال دعاء الاستفتاح في غير الركعة الأولى.
• لو خالف واستفتح للركعة الثانية كره، ولم تبطل صلاته؛ لأنه ذكر كما لو دعا أو سبح في غير موضعه.
[م-٦٩٧] الاستفتاح من السنن التي لا تتكرر في الصلاة، ومحله بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة.
(ح-١٩٤٠) لما رواه مسلم، قال: حدثت عن يحيى بن حسان، ويونس المؤدب، وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، قال:
سمعت أبا هريرة، يقول: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ب الحمد لله رب العالمين ولم يسكت (^٢).
[أبهم مسلم شيخه، وهو حديث صحيح] (^٣).
_________________
(١) انظر شرح هذا الضابط في المجلد السابع (ص: ٣٨٠).
(٢) صحيح مسلم (١٤٨ - ٥٩٩).
(٣) رواه يحيى بن حسان كما في صحيح ابن خزيمة (١٦٠٣)، ومستخرج أبي عوانة (١٦٠١)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٢٠٠)، ومسند البزار (٩٨٠٥)، وحديث السراج (١٥٨٥)، وفي مسنده أيضًا (٨٨٥)، ومستخرج أبي نعيم (٢/ ١٩٧). ويونس بن محمد كما في صحيح مسلم (١٤٨ - ٥٩٩)، وصحيح ابن حبان (١٩٣٦)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٨٠) وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي كما في مستدرك الحاكم (٧٨٢)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٨٠)، ثلاثتهم رووه عن عبد الواحد بن زياد به.
[ ١٠ / ٤٦٣ ]
وقال البيهقي: «وفيه دلالة على أنه لا سكتة في الركعة الثانية قبل القراءة، وهو حديث صحيح، ويحتمل أنه أراد به أنه لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح، والله أعلم».
وعلى كلا الدلالتين لا يشرع دعاء الاستفتاح سواء قلنا: لا يسكت مطلقًا بحيث لا تشرع في حقه الاستعاذة، أو قلنا: يسكت سكوتًا يسيرًا بمقدار ما يستعيذ، إلا أنه لا يستفتح.
وقد أجمع العلماء على أن المصلي لا يستفتح إذا استفتح في الأولى، وكذا لو لم يَأْتِ به فيها على الصحيح؛ لكونه سنة فات محلها.
وقد اختلف الفقهاء بفوات الاستفتاح إذا شرع في التعوذ، ولو كان في الركعة الأولى:
فقيل: إذا شرع في التعوذ فقد فات محله، ولا يعود إليه، وهو الأصح في مذهب الشافعية، والمذهب عند الحنابلة (^١).
قال النووي في المجموع: «لو تركه سهوًا، أوعمدًا حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه؛ لفوات محله، ولا يتداركه في باقي الركعات» (^٢).
قال الزركشي في القواعد: «لو ترك دعاء الاستفتاح فذكره بعد التعوذ لا يعود إليه في الأصح؛ لأن محل الاستفتاح أول الصلاة، وبالتعوذ أوله تزول الأولوية» (^٣).
ولو خالف وأتى به بعد التعوذ كره، ولم تبطل صلاته، قال النووي: «لأنه ذكر،
_________________
(١) المنثور في القواعد (٢/ ٢١١)، المجموع (٣/ ٣١٨)، الفروع (٢/ ١٧٠)، المبدع (١/ ٣٨٢)، حاشية الروض المربع (٢/ ٢٥)، وانظر البحر الرائق (١/ ٣٢٩).
(٢) المجموع (٣/ ٣١٨).
(٣) المنثور في القواعد الفقهية (٢/ ٢١١).
[ ١٠ / ٤٦٤ ]
كما لو دعا، أو سبح في غير موضعه» (^١).
وقال الشيخ أبو حامد من الشافعية: «إذا تركه، وشرع في التعوذ يعود إليه من بعد التعوذ، والأول أصح» (^٢).
ونقل المرداوي في الإنصاف عن الآمدي أنه قال: «متى قلنا بوجوب الاستفتاح فنسيه في الأولى أتى به في الثانية.
وإن لم نقل بوجوبه، فهل يأتي به في الثانية؟ فيه خلاف في المذهب، قال: وظاهر المذهب لا يأتي به» (^٣).
والصحيح أنه حتى على القول بوجوبه لا يأتي به في غير محله في قواعد مذهب الحنابلة، كما قالوا بوجوب التشهد الأول، وإذا فات جبره بسجود السهو، هذا على القول بوجوبه، وهو قول ضعيف جدًّا.
_________________
(١) المجموع (٣/ ٣١٨).
(٢) المجموع (٣/ ٣١٨).
(٣) الإنصاف (٢/ ٧٣).
[ ١٠ / ٤٦٥ ]