المدخل إلى المسألة:
• تنوع الأدعية من كمال الشريعة، وله حكمه وفوائده وأسراره البليغة.
•الصفات المتنوعة في العبادة إذا صحت لا يكره شيء منها، ومنها صيغ التحميد، وأدعية الاستفتاح، وتنوع الأذان، والتشهد في الصلاة.
•الصفات المتنوعة يشرع الأخذ بكل ما ورد، بشرط ثبوتها، وعدم قيام مانع يمنع من القول بالتنوع، كما لو كانت الحادثة لم تقع إلا مرة واحدة، واختلفت الروايات في صفتها، فلا سبيل إلى إثبات التنوع فيها.
• يلزم من التزام نوع واحد هجر السنن الباقية، وفيه ذريعة لاندراس بعض السنن المتنوعة كتنوع الأذان والاستفتاحات والتشهد، بخلاف التنوع فإن فيه إحياءً لجميع السنن الواردة في العبادة، وإصابةً للسنة من جميع وجوهها.
• تفضيل بعض الصيغ على بعض إذا لم يكن مبنيًّا على تفضيل شرعي اقتضاه تقديم الرسول ﷺ لبعضها على بعض، أو لأنه ثبت أن بعضها كان أكثر استعمالًا، أو كان التفضيل عائدًا لكمال المعنى، أو لأن الآخر إنما فعل في حالات قليلة، أو لداعي الحاجة، أو لبيان الجواز، فالأصل التسوية بينها.
[م-٦٤٩] ورد للتحميد أربع صيغ.
الأولى: ربنا لك الحمد وردت في أحاديث، منها.
الحديث الأول:
(ح-١٧٦٧) رواه البخاري من طريق معمر، عن همام بن منبه،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به،
[ ١٠ / ١٥٣ ]
فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع، فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد الحديث (^١).
الحديث الثاني:
(ح-١٧٦٨) رواه البخاري حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث،
أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد (^٢).
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٢٢).
(٢) رواه ابن شهاب الزهري عن شيخيه أبي بكر بن الحارث وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، تارة يجمع الزهري شيخيه، وتارة يفرد هما. أما رواية ابن شهاب، عن أبي بكر بن الحارث وحده، عن أبي هريرة فرواها عنه جماعة: الأول: عقيل بن خالد، عن ابن شهاب. رواه يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، واختلف على ابن بكير: فرواه الإمام البخاري في صحيحه (٧٨٩) عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل به، وفيه ( ربنا لك الحمد) دون زيادة الواو. وفي نسخة البخاري والتي في فتح الباري لابن رجب (٧/ ٢٢١) فيها زيادة (الواو). ورواه عبيد بن عبد الواحد، كما في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٩٧)، وعبيد بن شريك كما في السنن الكبرى (٢/ ١٨٢)، عن يحيى بن عبد الله بن بكير، به، وفيه: (… ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو. قال البخاري: وقال عبد الله بن صالح، عن الليث: ولك الحمد. أي بزيادة الواو. ورواه بالوجهين بزيادة الواو وحذفها أحمد بن إبراهيم بن ملحان فرواه أبو نعيم في مستخرجه (٨٦٥) حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير به، وفيه: (… ثم يقول، وهو قائم: ربنا لك الحمد) دون زيادة الواو. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٣٤)، من طريق أحمد بن عبيد الصفار، وفي الخلافيات (١٧٦١) من طريق أحمد بن إسحاق الفقيه، كلاهما عن أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير به، بزيادة الواو. ورواه حجاج بن محمد واختلف عليه: فرواه أحمد (٢/ ٤٥٤)، عن حجاج، عن ليث، عن عقيل به، دون زيادة الواو. =
[ ١٠ / ١٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه يوسف بن سعيد بن مُسَلَّم، (ثقة حافظ) كما في مسند أبي عوانة (١٥٨٠)، حدثنا حجاج به، بزيادة الواو: ربنا ولك الحمد. ورواه حُجَيْنُ بن المثنى، كما في صحيح مسلم (٢٩ - ٣٩٢)، وسنن النسائي (١١٥٠)، وفي الكبرى له (٧٤٠)، عن الليث به، وفيه: (… ربنا لك الحمد) دون زيادة الواو، إلا أن مسلمًا ساق إسناده، وقال: بمثل حديث ابن جريج، ورواية ابن جريج، عن ابن شهاب، فيها زيادة الواو. الثاني: ابن جريج، عن ابن شهاب. ورواه ابن جريج مرة بالواو، ومرة بحذفها. فرواه عبد الرزاق في المصنف (٢٤٩٦) عن ابن جريج بتمامه، وفيه: (… ثم يقول: وهو قائم: ربنا لك الحمد)، دون زيادة الواو. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٨٦٤). وعبد الرزاق من من أثبت الناس في ابن جريج. وتابع عبد الرزاق على حذف الواو أبو عاصم الضحاك بن مخلد، كما في مسند البزار (٨٠٩٤)، ومستخرج أبي نعيم (٨٦٤). ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج في موضع آخر مختصرًا (٢٩٥٤)، وفيه: (… يقول: وهو قائم: ربنا ولك الحمد)، بزيادة الواو، ومن طريق عبد الرزاق رواه مسلم (٢٨ - ٣٩٢)، وصحيح ابن خزيمة (٥٧٨، ٦١١). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة وذكر طرفًا منه، وكذا ابن خزيمة (٦٢٤)، وليس فيه موضع الشاهد (١٥٨٣، ١٥٩٢)، ورواه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٠)، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، وأحال في لفظه على لفظ سابق. ورواه الترمذي (٢٥٤) من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج به، بذكر بعضه، وليس فيه موضع البحث. فتبين بهذا أن ابن جريج، يرويه عن الزهري مرة بزيادة الواو، ومرة بحذفها، والراوي عنه اللفظين عبد الرزاق، وهو من أثبت أصحاب ابن جريج، وتابعه أبو عاصم الضحاك بن مخلد على حذف الواو عند البزار، فيصعب الترجيح بينهما. الثالث: صالح بن كيسان، عن ابن شهاب. رواه صالح بن كيسان بزيادة الواو، كما في حديث أبي العباس السراج (٢٤٩٣)، ومستخرج أبي عوانة (١٥٨١) إلا أن أبا عوانة أحال على لفظ سابق، عن ابن شهاب، وفيه زيادة الواو (ربنا ولك الحمد)، فصارت رواية أبي بكر بن الحارث وحده، عن أبي هريرة، جاء عنه بلفظ: (ربنا لك الحمد)، رواه الليث في إحدى روايتيه، وحجاج بن محمد في =
[ ١٠ / ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إحدى روايتيه، وحجين بن المثنى، ثلاثتهم، عن ابن شهاب، عن أبي بكر به. وجاء عنه بلفظ: (ربنا ولك الحمد) رواه الليث في إحدى روايتيه، وحجاج بن محمد في إحدى روايتيه، وابن جريج، وصالح بن كيسان، كلهم عن ابن شهاب به. وأما رواية ابن شهاب، عن أبي بكر بن الحارث مقرونًا بأبي سلمة، عن أبي هريرة. فرواها جماعة عن ابن شهاب، منهم: الأول: شعيب بن أبي حمزة، واختلف عليه: فرواه البخاري كما في صحيحه (٨٠٣)، وعثمان بن سعيد الدارمي كما في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٩٤)، وعثمان بن سعيد بن كثير الحمصي وبقية بن الوليد كما في سنن أبي داود (٨٣٦)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٩٨). وأبو أمية كما في مستخرج أبي عوانة، ولم يذكر لفظه (١٥٨٢)، خمستهم، عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب به، بزيادة الواو. ورواه أبو زرعة الدمشقي كما في مسند الشاميين للطبراني (٣١٣٥)، عن أبي اليمان، وعلي بن عياش، عن شعيب به، وفيه: (… ربنا لك الحمد) دون زيادة الواو. الثاني: معمر، كما في مسند أحمد (٢/ ٢٧٠)، وسنن النسائي (١١٥٦)، وفي الكبرى (٧٤٦)، والدارمي (١٢٨٣)، وحديث أبي العباس السراج (٢٤٩١)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٩٩) الثالث: صالح بن كيسان، كما في حديث أبي العباس السراج (٢٤٩٢). الرابع: محمد بن أبي عتيق كما في حديث أبي العباس السراج (١٢٨٩)، ومسنده (١٣٤٠). ثلاثتهم (معمر، وصالح، وابن أبي عتيق) رووه عن ابن شهاب به، بزيادة (الواو) في قوله: (ربنا ولك الحمد). ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢١) من طريق النعمان بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ولم يذكر لفظه، وأحال على رواية سابقة مختصرة، ليس فيها موضع البحث. وأما رواية الزهري، عن أبي سلمة وحده. فرواه مالك كما في صحيح البخاري (٧٨٥)، وصحيح مسلم (٢٧ - ٣٩٢)، عن ابن شهاب به، مختصرًا، بلفظ: فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ، وهو في الموطأ (١/ ٧٦)، وأكتفي بالصحيحين. ورواه النسائي بتمامه في المجتبى (١٠٢٣)، وفي الكبرى (١٠٩٧)، وابن حبان مثله (١٧٦٧) من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة به، وذكر فيه (وإذا رفع رأسه من الركعة، قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو. =
[ ١٠ / ١٥٦ ]
فأنت ترى طريق ابن شهاب، مع اتحاد مخرجه، قد اختلف أصحابه عليه، ولا تستطيع الترجيح، وأصحابه المختلفون من الطبقة الأولى، بل الواحد منهم يرويه تارة بزيادة الواو، وتارة بحذفها.
الحديث الثالث:
(ح-١٧٦٩) روى البخاري، حدثنا قتيبة بن سعيد، من طريق ليث، عن ابن شهاب،
عن أنس بن مالك، أنه قال: خَرَّ رسول الله ﷺ عن فرس، فَجُحِشَ، فصلى لنا قاعدًا فصلينا معه قعودًا، ثم انصرف، فقال: إنما الإمام - أو إنما جعل الإمام - ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد الحديث. (^١).
_________________
(١) = ومن طريق يونس رواه مسلم (٣٠ - ٣٩٢) إلا أنه أحال في لفظه على رواية ابن جريج، عن ابن شهاب. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٢٤٩٥)، ومن طريقه أحمد (٢/ ٢٧٠)، والنسائي في المجتبى (١٠٦٠)، في الكبرى (٦٥١)، وابن خزيمة في صحيحه (٥٧٩)، وأبو عوانة في مستخرجه (١٥٩١)، وابن المقرئ في الأربعين (٣٤)، وأبو العباس السراج في حديثه (٢٤٩٦)، عن معمر، عن الزهري به، واقتصر على ذكر مواضع التكبير من الصلاة، إلا أحمد والنسائي فذكرا فيه: (وإذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك الحمد)، فزادا فيه اللهم، وزاد أحمد الواو، وحذفها النسائي. وقد رواه غير الزهري عن أبي سلمة، إلا أنها خارج الصحيحين، فلم أنشط لتخريجها؛ لأن الكلام في رواية الزهري، والله أعلم.
(٢) رواه البخاري (٧٣٣) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، دون زيادة الواو (ربنا لك الحمد). ورواه مسلم (٧٨ - ٤١١) عن قتيبة بن سعيد، إلا أن مسلمًا ساق إسناده، ولم يذكر لفظه ورواه الترمذي في السنن (٣٦١) بإسناد البخاري، قال: حدثنا قتيبة، وابن حبان (٢١١٣) من طريق يزيد بن موهب، وابن وهب في الجامع (٣٧٥)، ومن طريقه أبو عوانة في مستخرجه (١٦١٧)، ثلاثتهم (قتيبة، ويزيد وابن وهب) عن الليث به، بزيادة الواو (ربنا ولك الحمد)، وقد قرن ابن وهب روايته عن الليث برواية جماعة من شيوخه. ورواه مالك كما في صحيح البخاري (٦٨٩) ومسلم (٨٠ - ٤١١) إلا أن مسلمًا ساق إسناده، وقال: بنحو حديثهم، وهو في موطأ مالك (١/ ١٣٥)، وأكتفي بالصحيحين. وشعيب في إحدى روايتيه كما في صحيح البخاري (٧٣٢)، ورواه أبو عوانة (١٦١٩) من طريق شعيب، فقال (ربنا لك الحمد). =
[ ١٠ / ١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن جريج كما في مسند البزار (٦٣٦٤)، وحديث أبي العباس السراج (٦٠٨). وإسحاق بن راشد (في روايته عن الزهري بعض الوهم) كما في المعجم الأوسط للطبراني (١٦٢٧)، ورواه الطبراني في مسند الشاميين بالإسناد نفسه (٦٦) دون زيادة الواو. وإبراهيم بن أبي عبلة، (ثقة) كما في المعجم الأوسط (٣٦٣٦)، وزكريا بن يحيى المروزي كما في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٤٣١)، وأيوب السختياني كما في مسند البزار (٦٢٥٨)، وحديث أبي العباس السراج (٤٧٦). وعبيد الله بن عمر كما في مسند البزار (٦٢٥٩)، قال البزار: ولا نعلم رواه عن أيوب إلا الطفاوي، ولا عن عبيد الله بن عمر إلا ابن مقدم وعدي بن الفضل. اه يشير إلى أنه غريب من حديث أيوب وعبيد الله. كلهم (مالك، وشعيب، والليث، وابن جريج، وابن راشد، وابن أبي عبلة وزكريا، وأيوب، وعبيد الله العمري) رووه عن ابن شهاب، عن أنس بزيادة الواو. ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، واختلف على يونس:. فرواه بحر بن نصر، كما في الجامع لابن وهب (٣٧٥) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٣٩)، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو عبيد الله، كما في مستخرج أبي عوانة (١٦١٧)، ومحمد بن عبد الله كما في الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٦٢)، أربعتهم رووه عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد وقرنهم برواية مالك والليث، عن ابن شهاب بلفظ: (ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو كرواية الجماعة عن ابن شهاب. ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (٥٦٣٩) حدثنا يونس (هو ابن عبد الأعلى)، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن يزيد (هو يونس)، ومالك، أن ابن شهاب أخبرهم، قال: أخبرني أنس به، وفيه: (ربنا لك الحمد) دون زيادة الواو، وأخشى أن يكون حذف الواو من تصرف النساخ. ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٣) بالإسناد نفسه، ولم يذكر لفظه. ورواه سفيان بن عيينة، واختلف عليه: على أربعة ألفاظ، اللفظ الأول: رواه عنه أكثر أصحابه بلفظ: (ربنا ولك الحمد). رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١١٠)، وعلي بن المديني كما في صحيح البخاري (٨٠٥)، وأبو نعيم كما في صحيح البخاري (١١١٤)، ويحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبو كريب كما في صحيح مسلم (٧٧ - ٤١١)، وابن أبي شيبة، كما في المصنف (٧١٣٤) وعنه مسلم في صحيحه (٧٧ - ٤١١) مقرونًا بمجموعة من مشايخه، ومن طريقه أخرجه ابن حبان مقرونًا برواية أبي خيثمة (٢١٠٢)، وهشام بن عمار كما في سنن ابن ماجه (٨٧٦)، =
[ ١٠ / ١٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن المقرئ كما في المنتقى لابن الجارود (٢٢٩)، وإسحاق بن أبي إسرائيل كما في مسند أبي يعلى (٣٥٩٥). وأحمد بن شيبان الرملي، كما في مستخرج أبي عوانة (١٦١٥)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١١٢). وزكريا بن يحيى بن أسد المروزي، كما في مستخرج أبي عوانة (١٦١٥). وأبو خيثمة (زهير بن معاوية) في إحدى روايتيه كما في صحيح ابن حبان (١٩٠٨). وعبد الرحيم بن منيب كما في السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١١٢). وأحمد بن أبان وخالد بن يوسف، كما في مسند البزار (٦٢٦١)، كلهم رووه عن سفيان، عن الزهري، عن أنس وفيه: (… ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو. اللفظ الثاني: (ربنا لك الحمد) دون زيادة الواو. رواه هناد بن السَّرِيِّ كما في المجتبى من سنن النسائي (٧٩٤)، وفي الكبرى (٨٧١)، عن ابن عيينة به. وأعاده النسائي في سننه في المجتبى بالإسناد نفسه (١٠٦١)، وفي الكبرى (٦٥٢)، وفيه: قال: ربنا ولك الحمد. ورواه أبو يعلى في المسند (٣٥٥٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة (زهير بن معاوية) قالا: حدثنا ابن عيينة به، بتمامه، وفيه: (ربنا لك الحمد) دون زيادة الواو. ورواه ابن حبان (١٩٠٨) عن أبي يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا سفيان به، وفيه: (… ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو كرواية الجماعة. وتابع ابن عيينة على هذا اللفظ إبراهيم بن أبي عبلة عند الطبراني في مسند الشاميين (٦٦) بحذف الواو، وأعاده بالمعجم الأوسط بالإسناد نفسه بزيادتها، وتقدم تخريجها. اللفظ الثالث: (اللهم ربنا لك الحمد) بزيادة اللهم دون زيادة الواو. رواه ابن أبي شيبة كما في المصنف (٢٥٩٣) عن سفيان مختصرًا، بلفظ: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. بزيادة اللهم دون زيادة الواو. ورواه الحميدي في مسنده (١٢٢٣) عن سفيان بتمامه بهذه الزيادة. اللفظ الرابع: (اللهم ربنا ولك الحمد) بزيادة اللهم وزيادة الواو. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٦١٣٤)، عن سفيان به. كما رواه معمر بن راشد بزيادة الواو وحذفها: فرواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٧٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣/ ١١٠، ١٦٢)، وعبد بن حميد (١١٦١)، وأبو عوانة في مستخرجه مختصرًا (١٦١٨)، وساق مسلم إسناده (٨١ - ٤١١)، وأبو نعيم في مستخرجه (٩١٧) بزيادة الواو. وقد رواه عبد الرزاق في المصنف (٢٩٠٩) عن معمر، عن الزهري به مختصرًا دون زيادة الواو (ربنا لك الحمد) إلا أن يكون خطأ من النساخ. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٦١٣٤) عن ابن عيينة، عن الزهري، وفيه: اللهم ربنا ولك الحمد، فزاد اللهم، وزاد الواو. ورواه زمعة بن صالح (ضعيف) كما في سنن أبي داود الطيالسي (٢٢٠٤)، عن ابن شهاب، فذكره بلفظ: اللهم ربنا ولك الحمد.
[ ١٠ / ١٥٩ ]
فهذا حديث ابن شهاب عن أنس، رواه الليث في إحدى روايتيه عن ابن شهاب بلفظ: ربنا لك الحمد.
ورواه مالك وشعيب، ومعمر، ويونس، عن ابن شهاب، بزيادة الواو.
ورواه سفيان بن عيينة، عن الزهري بالصيغ الأربع، والحديث مخرجه واحد، والخلاف بين كبار أصحاب الزهري، فلعل المحفوظ من لفظه رواية الأكثر: (ربنا ولك الحمد)، بزيادة الواو، والله أعلم.
الحديث الرابع:
(ح-١٧٧٠) رواه مسلم من طريق جرير، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر،
عن حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة وفيه: ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد … الحديث (^١).
• الصيغة الثانية: ربنا ولك الحمد، جاءت بأحاديث منها:
الحديث الأول:
(ح-١٧٧١) روى البخاري من طريق شعيب، قال: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد … الحديث (^٢).
_________________
(١) رواه مسلم (٢٠٣ - ٧٧٢).
(٢) اختلف فيه على أبي الزناد: فرواه شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، واختلف عليه: =
[ ١٠ / ١٦٠ ]
وقد سبق لك الاختلاف فيه على الزهري، من حديثه عن أنس.
ومن حديثه عن أبي بكر بن الحارث، وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
_________________
(١) = فرواه أبو اليمان كما في صحيح البخاري (٧٣٤)، وحديث أبي العباس السراج (١١٧٥)، عن شعيب، عن أبي الزناد به، وفيه: (… ربنا ولك الحمد). ورواه بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه به، كما في مستخرج أبي عوانة (١٦٢٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١١٩) وفيه: (… اللهم ربنا لك الحمد) لفظ أبي عوانة بزيادة اللهم وحذف الواو، ولفظ البيهقي بزيادة الواو. ورواه المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي كما في صحيح مسلم (٨٦ - ٤١٤)، ومستخرج أبي نعيم (٩٢٣)، وسنن البيهقي (٣/ ١١٣) عن أبي الزناد به، وفيه: (… اللهم ربنا لك الحمد) لفظ مسلم بزيادة (اللهم وحذف الواو)، ولفظ أبي نعيم والبيهقي بزيادة الواو. ورواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني (في حفظه شيء) كما في مسند أبي يعلى (٦٣٢٦)، عن أبي الزناد به، وفيه: (ربنا لك الحمد) بحذف اللهم، وحذف الواو. ورواه الإمام مالك كما في موطأ الجوهري (٥٢٤)، وصحيح ابن حبان (٢١٠٧)، عن أبي الزناد به، وفيه: (… اللهم ربنا لك الحمد)، وهذه متابعة لرواية شعيب، من رواية ابنه بشر بن شعيب. ورواه ابن عجلان كما في حديث السراج (٤٩٠)، عن أبي الزناد به، وفيه: (ربنا ولك الحمد). ورواه ورقاء بن عمر اليشكري (صدوق) كما في حديث السراج (٦٩٥) عن أبي الزناد، وفيه: (… اللهم ربنا لك الحمد). ورواه سفيان بن عيينة، كما في مسند الحميدي مختصرًا بذكر بعضه (٩٨٨)، وليس فيه موضع الشاهد. فصار حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بأربعة ألفاظ: اللفظ الأول: ربنا لك الحمد، بحذف اللهم، والواو، تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق، فهذه ليست محفوظة، ولا يحتمل تفرد عبد الرحمن بن إسحاق. اللفظ الثاني: ربنا ولك الحمد، وهذه رواية البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة، ورواية ابن عجلان كلاهما عن أبي الزناد. اللفظ الثالث: اللهم ربنا لك الحمد، بزيادة اللهم، وحذف الواو، وهذه رواية مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، ورواية مالك كما في مسند الموطأ للجوهري، وورقاء بن عمر اليشكري، ثلاثتهم عن أبي الزناد. اللفظ الرابع: اللهم ربنا ولك الحمد، بزيادة اللهم، وزيادة الواو، من رواية البيهقي وأبي نعيم في مستخرجه من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد. فهذا حديث مخرجه واحد، روي من وجوه أربعة.
[ ١٠ / ١٦١ ]
الحديث الثاني:
(ح-١٧٧٢) رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله،
عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك أيضًا، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود (^١).
الحديث الثالث:
(ح-١٧٧٣) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه،
عن رفاعة بن رافع الزرقي، قال: كنا يومًا نصلي وراء النبي ﷺ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف، قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها، أيهم يكتبها أول (^٢).
• الصيغة الثالثة: اللهم ربنا لك الحمد دون زيادة الواو، جاءت بأحاديث منها.
الحديث الأول:
(ح-١٧٧٤) رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن سمي، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه (^٣).
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٣٥). ورواه البخاري (٧٣٦) من طريق يونس وذكر التسميع ولم يذكر صيغة التحميد ومن طريق يونس رواه مسلم أيضًا (٢٣ - ٣٩٠) إلا أن مسلمًا أحال على رواية ابن جريج عن الزهري، برفع الأيدي، ورواية ابن جريج لم يذكر فيها التسميع والتحميد. ورواه البخاري (٧٣٨) من طريق شعيب، عن الزهري به، وفيه: (… وقال: ربنا ولك الحمد). وهذه متابعة لرواية مالك. وأكتفي فيه بالصحيحين.
(٢) رواه البخاري (٧٩٩).
(٣) صحيح البخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨)، ورواه مسلم (٧١ - ٤٠٩).
[ ١٠ / ١٦٢ ]
الحديث الثاني:
(ح-١٧٧٥) رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد الحديث (^١).
الحديث الثالث:
(ح-١٧٧٦) روى مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال:
صليت مع أبي موسى الأشعري صلاةً … فذكر قصة، وفيه: … قال أبو موسى: إن رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنَّتنا، وعلمنا صلاتنا. فقال: ﷺ: إذا صليتم، فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، فقال رسول الله ﷺ: فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم، فإن الله ﵎، قال على لسان نبيه ﷺ: سمع الله لمن حمده الحديث (^٢).
_________________
(١) صحيح البخاري (٤٥٦٠). ورواه مسلم (٢٩٤ - ٦٧٥) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب به، بنحوه، وفيه: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) بحذف اللهم، وزيادة الواو.
(٢) الحديث رواه أصحاب قتادة، منهم: الأول: أبو عوانة، عن قتادة. رواه أبو كامل الجحدري مقرونًا بجماعة معه واللفظ له، كما في صحيح مسلم (٦٢ - ٤٠٤)، ومسند البزار (٣٠٥٧)، ومستخرج أبي نعيم (٨٩٧). ويحيى بن عبد الحميد، كما في مستخرج أبي نعيم مقرونًا بغيره (٨٩٧)، وقتيبة بن سعيد مقرونًا بغيره كما في مستخرج أبي نعيم (٨٩٧)، ثلاثتهم عن أبي عوانة =
[ ١٠ / ١٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن قتادة وفيه: (اللهم ربنا لك الحمد). ورواه عمرو بن عون كما في سنن أبي داود (٩٧٢)، وعفان بن مسلم كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٢٣٨)، وأبو عوانة في مستخرجه ولم يذكر لفظه (١٦٨٤)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٠٦)، كلاهما عن أبي عوانة به، وفيه: (اللهم ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو، وقرنه عفان بمجموعة من شيوخه. وقرن البيهقي في القراءة خلف الإمام أصحاب رواية أبي عوانة بأصحاب قتادة هشام ومعمر وغيرهما، وفي لفظه: (اللهم ربنا لك الحمد). ورواه خالد بن خداش كما في الدعاء للطبراني (٥٧٨)، عن أبي عوانة مقرونًا بغيره، وفيه: (… فقولوا: ربنا لك الحمد) بحذف اللهم والواو. فصار أبو عوانة روي عنه بثلاثة ألفاظ: (اللهم ربنا لك الحمد)، وروي عنه بلفظ: (اللهم ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو، والثالث: (ربنا لك الحمد)، بحذف اللهم والواو، واللفظ الأول أقواها؛ لأنه في صحيح مسلم، ويوافق إحدى روايتي هشام الدستوائي كما سيأتي تخريجها إن شاء الله تعالى. الثاني: هشام الدستوائي، عن قتادة، رواه هشام واختلف عليه: فرواه أبو داود الطيالسي (٥١٩)، ومن طريقه أبو عوانة في مستخرجه (١٦٨١)، وأبو نعيم في مستخرجه (٨٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٠٢). ومعاذ بن هشام كما في صحيح مسلم (٦٣ - ٤٠٤)، كلاهما روياه عن هشام الدستوائي، عن قتادة به، وفيه: (اللهم ربنا لك الحمد). ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن هشام، واختلف على يحيى بن سعيد: فرواه الإمام أحمد كما في المسند (٤/ ٤٠٩)، وعنه أبو داود (٩٧٢)، ومحمد بن بشار (بندار) كما في المجتبى من سنن النسائي (١٢٨٠)، وفي الكبرى (١٢٠٤)، ومسند الروياني (٥٤٨)، وصحيح ابن خزيمة مختصرًا (١٥٨٤) ومقرونًا بغيره واللفظ لغيره (١٥٩٣)، ومسدد بن مسرهد كما في صحيح ابن حبان (٢١٦٧)، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا هشام به، وفيه: (اللهم ربنا لك الحمد)، بزيادة اللهم، وحذف الواو. ورواه عبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي، كما في المجتبى من سنن النسائي (١١٧٢)، وفي الكبرى (٧٦٢)، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا هشام به، وفيه: (… ربنا لك الحمد) بحذف اللهم، وحذف الواو. ورواه ابن أبي عدي كما سنن ابن ماجه (٩٠١) عن هشام مقرونًا بسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، وذكر طرفًا منه، ليس فيه موضع البحث. فأرى المحفوظ عن هشام الدستوائي ما رواه أحمد ومحمد بن بشار، ومسدد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام، =
[ ١٠ / ١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهي موافقة لرواية أبي داود الطيالسي ومعاذ بن هشام، عن هشام، وأما رواية عبيد الله بن سعيد وإن كان ثقة، إلا أن مخالفته للإمام أحمد تجعل روايته شاذة، وقد توبع أحمد في لفظه، ولم يتابع على هذا عبيد الله بن سعيد من هذا الوجه، والله أعلم. الثالث: همام بن يحيى، عن قتادة. رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٣٨) من طريق عفان بن مسلم، عن همام مقرونًا بأبي عوانة، وأبان، عن قتادة به، وفيه: (… اللهم ربنا ولك الحمد)، بزيادة اللهم وزياة الواو. ورواه الطحاوي أيضًا في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢١، ٢٦٥)، وفي مشكل الآثار (٥٤٢٤)، ومستخرج أبي عوانة (١٦٨٣) مختصرًا ليس فيه جملة البحث. الرابع: معمر بن راشد، عن قتادة. ورواه معمر كما في مصنف عبد الرزاق (٣٠٦٥، ٢٩١٣) ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد (٤/ ٣٩٤)، وأبو عوانة في مستخرجه ولم يذكر لفظه، (١٦٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٣٩، ٢٠١)، عن قتادة به، وفيه: (… فقولوا: ربنا لك الحمد …). ورواه أحمد (٤/ ٣٩٣) بنفس الإسناد إلا أنه ذكر طرفًا منه، ليس فيه جملة البحث. ومعمر بن راشد، متكلم في روايته عن قتادة، سمع منه، وهو صغير. وأخرجه مسلم (٦٤ - ٤٠٤) من طريقين عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في المتابعات، واختصر لفظه، وليس فيه موضع البحث. وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٤٧)، ومن طريقه أبو نعيم في مستخرجه (٨٩٩). عن معمر بذكر طرف منه، ليس فيه جملة البحث. الخامس: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. رواه يزيد بن زريع، كما في مسند أبي يعلى (٧٢٢٤)، ومستخرج أبي نعيم (٨٩٨)، وفيه: (… اللهم ربنا لك الحمد)، هذا لفظ أبي يعلى، ولم يذكر أبو نعيم لفظه. ورواه الإمام أحمد كما في المسند (٤/ ٤٠١، ٤٠٥)، ومؤمل بن هشام كما في المجتبى من سنن النسائي (٨٣٠)، وفي الكبرى (٩٠٦)، كلاهما عن إسماعيل بن علية، وفيه: (… ربنا لك الحمد) ليس فيه اللهم، ولا زيادة الواو. وأعاد ذكره أحمد بالإسناد نفسه (٤/ ٤٠٥)، وفيه: (… اللهم ربنا لك الحمد …)، بمثل رواية يزيد بن زريع. ورواه محمد بن الصباح كما في مستخرج أبي نعيم (٨٩٨)، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية به، ولم يذكر لفظه. ورواه ابن أبي شيبة (٢٥٩٥) أخبرنا أبو أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة، وفيه: (… اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم). =
[ ١٠ / ١٦٥ ]
الحديث الرابع:
(ح-١٧٧٧) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا يقول: لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا وإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد (^١).
ورواه مسلم، من طريق شعبة، عن يعلى وهو ابن عطاء، سمع أبا علقمة،
سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: إنما الإمام جُنَّةٌ، فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودًا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه (^٢).
_________________
(١) = ورواه مسلم (٤٠٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، به، وساق إسناده، ولم يذكر لفظه. وقطعه ابن أبي شيبة في المصنف بحسب اختلاف الأبواب عن أبي أسامة وليس فيه جملة البحث (٢٩٨٨، ٣٥٢٩، ٧١٥٨)، وفي تحقيق عوامة (٨٠٤٨). ورواه أبو نعيم في مستخرجه (٨٩٨) من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة ولم يذكر لفظه. كما رواه خالد بن الحارث كما في السنن الكبرى للنسائي (٦٥٥)، وفي المجتبى (١٠٦٤)، وسعيد بن عامر الضبعي كما في سنن الدارمي (١٣٥١، ١٣٩٨)، وعبد الأعلى كما في مسند البزار مقرونًا بغيره (٣٠٥٦)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري كما في مسند الروياني (٥٧٠)، أربعتهم رووه عن سعيد بن أبي عروبة، فقالوا فيه: (… اللهم ربنا لك الحمد) بحذف الواو. ورواه بعض الرواة عن سعيد مختصرًا بذكر طرف منه، وليس فيه جملة البحث، منهم: سعيد بن عامر الضبعي كما في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢١، ٢٦٤)، وفي مشكل الآثار (٥٤٢٣)، ومستخرج أبي عوانة (٢٠٢٠). وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما في سنن ابن ماجه (٩٠١)، ومحمد بن أبي عدي كما في صحيح ابن خزيمة (١٥٨٤، ١٥٩٣). وعبدة بن سليمان، كما في صحيح ابن خزيمة (١٥٨٤، ١٥٩٣). وبقي بعض الطرق راجع تخريجها، فقد سبق لي تخريج طرقه في مسألة القراءة خلف الإمام عند الكلام على زيادة (وإذا قرأ فأنصتوا). طلبًا للاختصار.
(٢) صحيح مسلم (٨٧ - ٤١٥).
(٣) صحيح مسلم (٨٨ - ٤١٦).
[ ١٠ / ١٦٦ ]
ورواه مسلم من طريق ابن وهب، عن حيوة، أن أبا يونس مولى أبي هريرة، حدثه قال:
سمعت أبا هريرة يقول، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد … الحديث (^١).
الحديث الخامس:
(ح-١٧٧٨) روى مسلم من طريق أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن عبيد بن الحسن،
عن ابن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ، إذا رفع ظهره من الركوع، قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد (^٢).
الحديث السادس:
(ح-١٧٧٩) ما رواه مسلم من طريق هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن عطاء،
عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (^٣).
الحديث السابع:
(ح-١٧٨٠) ما رواه مسلم من طريق يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع،
عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من
_________________
(١) صحيح مسلم (٨٩ - ٤١٧).
(٢) رواه مسلم (٢٠٢ - ٤٧٦).
(٣) صحيح مسلم (٢٠٦ - ٤٧٨).
[ ١٠ / ١٦٧ ]
المشركين … وذكر دعاء الاستفتاح وفيه: وإذا رفع، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد الحديث (^١).
الصيغة الرابعة: اللهم ربنا ولك الحمد.
(ح-١٧٨٢) رواه البخاري من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري،
عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا ولك الحمد (^٢).
الحديث الثاني:
(ح-١٧٨٣) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم،
عن ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول في صلاة الفجر، ورفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا ولك الحمد في الأخيرة، ثم قال: اللهم العن فلانًا وفلانًا، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (^٣).
فهذه أربع صيغ في التحميد مأثورة، وأكثر الأحاديث على صيغتين:
إحداهما: ربنا ولك الحمد، بزيادة الواو وحذف اللهم،
والثانية: اللهم ربنا لك الحمد بزيادة اللهم وحذف الواو.
واتفق الفقهاء على جواز هذه الصيغ الأربع، واختلفوا في الأفضل:
فالحنابلة اعتمدوا في التفضيل على كثرة الرواية.
ولهذا قال ابن رجب: «قال أصحابنا: فإن قال: (ربنا ولك الحمد) فالأفضل إثبات الواو، وإن زاد في أولها: (اللهم) فالأفضل إسقاطها، ونص عليه أحمد في رواية حرب؛ لأن أكثر أحاديثها كذلك» (^٤).
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٠١ - ٧٧١).
(٢) صحيح البخاري (٧٩٥).
(٣) صحيح البخاري (٧٣٤٦).
(٤) فتح الباري شرح البخاري (٧/ ١٩٦). (تعليق الشاملة): كذا في المطبوع، بقفز رقم، والحديث السابق كان برقم (١٧٨٠)
[ ١٠ / ١٦٨ ]
واختار الشافعية التخيير بلا تفضيل بينها، استنادًا على ثبوتها كلها. فكل ما صح عن النبي ﷺ، فالمصلي مخير بين الصيغ الأربع.
واختلف الحنفية في الأفضل.
فقال ابن نجيم: «المراد بالتحميد واحد من أربعة ألفاظ: أفضلها: اللهم ربنا ولك الحمد كما في المجتبى، ويليه: اللهم ربنا لك الحمد، ويليه: ربنا ولك الحمد، ويليه المعروف: ربنا لك الحمد، فما في المحيط من أفضلية الثاني فمحمول على أفضليته على ما بعده لا على الكل كما لا يخفى؛ لما صرحوا به من أن زيادة الواو توجب الأفضلية» (^١).
واختار بعض الحنفية: الأفضل ربنا لك الحمد دون الواو (^٢).
جاء في العناية: «ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، وهو أظهر الروايات، وروي: ربنا ولك الحمد، وروي: اللهم ربنا لك الحمد» (^٣).
وفي شرح الطحاوي نقلًا من البناية شرح الهداية: «اختلفت الأخبار في التحميد، في بعضها يقول: ربنا لك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا لك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا ولك الحمد، والأول أظهر» (^٤).
ومتون الحنفية تذكر (ربنا لك الحمد) فهل يكون هذا دليلًا على ترجيح القول الثاني، وأنه هو المختار عندهم؟ (^٥).
وقيل: الأشهر: ربنا ولك الحمد، بالواو.
جاء في بدائع الصنائع، قال: «واختلفت الأخبار في لفظ التحميد، في بعضها: ربنا ولك الحمد، وفي بعضها: ربنا لك الحمد، والأشهر الأول» (^٦).
_________________
(١) البحر الرائق (١/ ٣٣٥).
(٢) مجمع الأنهر (١/ ٩٦)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٩٨)، تبيين الحقائق (١/ ١١٦).
(٣) العناية شرح الهداية (١/ ٢٩٨).
(٤) البناية شرح الهداية (٢/ ٢٢٧).
(٥) الهداية (١/ ٥٠)، الأصل للشيباني (١/ ٤)، المبسوط (١/ ٢٠)، بدائع الصنائع (١/ ٢٠٩).
(٦) بدائع الصنائع (١/ ٢١٠).
[ ١٠ / ١٦٩ ]
وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهنداوي من الحنفية: أنه لا فرق بين قوله ربنا لك الحمد، وبين قوله: ربنا ولك الحمد (^١).
فهل أراد أنه لا فرق من حيث المعنى، أم أراد من حيث التفضيل، يحتمل، لكن صاحب تبيين الحقائق وصاحب المحيط ساقوا كلامه في الاختلاف ما هو الأفضل.
• الراجح:
أرى أن الأمر واسع، والتنوع أكمل، فيعمل هذا تارة، وهذا تارة، إصابة للسنة من جميع وجوهها، والله أعلم.
_________________
(١) المحيط البرهاني (١/ ٣٦٢).
[ ١٠ / ١٧٠ ]