المدخل إلى المسألة:
• تكرار السجود في الصلاة نقل نقلًا متواترًا من لدن الصحابة إلى يومنا هذا.
• السجدة الثانية كالأولى في كل شيء، فيما يجب وفيما يستحب قولًا وهيئة.
• تكرار السجود دون غيره من الأركان قيل: تعبدي، وقيل: ترغيمًا للشيطان، ودلالة على فضل السجود على سائر الأركان، ولحاجة العبد للدعاء.
[م-٦٩٣] لم يختلف العلماء بأن السجدة الثانية ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها، سواء أقلنا: السجدتان كلتاهما ركن واحد، أم قلنا: هما ركنان، وهو الأصح، والسجدة الثانية مثل الأولى في كل شيء (^١).
قال في شرح منتهى الإرادات: «كالأولى في الهيئة، والتكبير والتسبيح؛ لفعله ﷺ» (^٢).
بل ولأمر النبي ﷺ بها، فقد جاء الأمر بها محفوظًا من حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته.
(ح-١٩٢٣) فقد روى البخاري من طريق أبي أسامة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن أبي هريرة: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ورسول الله ﷺ في ناحية
_________________
(١) تحفة الفقهاء (١/ ١٣٦)، بدائع الصنائع (١/ ٢١٠)، العناية شرح الهداية (١/ ٣٠٧)، المدونة (١/ ٢١٩)، التمهيد لابن عبد البر (١٠/ ١٩٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٢٩٨)، نهاية المطلب (٢/ ٢٨٥)، المجموع (٣/ ٤٤٠)، الكافي لابن قدامة (١/ ٢٥٤). جاء في حاشية عميرة (١/ ١٨٤): «صنيع المصنف كما ترى يقتضي أن السجدتين معًا ركن واحد، وفي ذلك وجهان حكاهما الغزالي وغيره، وصحح أعني الغزالي أنهما ركنان».
(٢) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٩٩).
[ ١٠ / ٤٣٠ ]
المسجد، فجاء فسلم عليه، فقال له: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ وذكر الحديث، وكان فيما قال له النبي ﷺ: ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (^١).
قال النووي في المجموع نقلًا عن القاضي أبي الطيب: «أجمع المسلمون على وجوب السجدة الثانية، ودليله الأحاديث الصحيحة المشهورة والإجماع. قال أصحابنا: وصفة السجدة الثانية صفة الأولى في كل شيء والله أعلم» (^٢).
وقال الزركشي في شرح الخرقي: «أما السجدة الثانية ففرض مجمع عليه» (^٣).
_________________
(١) صحيح البخاري (٦٦٦٧).
(٢) المجموع (٣/ ٤٤٠).
(٣) شرح الزركشي (١/ ٥٧٢).
[ ١٠ / ٤٣١ ]