المدخل إلى المسألة:
• لا يختلف العلماء في مشروعية التسميع للإمام والتحميد للمأموم.
• قال ﷺ: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، دل الحديث بالمنطوق أن تحميد المأموم عقب تسميع الإمام مباشرة بلا فاصل، وَدَلَّ بالالتزام أن التسميع لا يشرع في حق المأموم.
• قول الإمام: سمع الله لمن حمده إخبار عن إجابة الدعاء في أحد القولين، وقول الإمام والمأموم: ربنا ولك الحمد عقبه شكر لله ﷿ على ذلك، وإخبار المأموم بالتسميع بعد إخبار الإمام لا معنى له.
• ذكر الرفع من الركوع في حق الإمام سمع الله لمن حمده، وفي حق المأموم ربنا ولك الحمد، والانتقال من ركن إلى آخر إنما يُسَنُّ له ذكرٌ واحدٌ لا ذكران كسائر أذكار الانتقال.
• عَلَّمَ النبي ﷺ الأعرابي الصلاة، ولم يعلمه تكبيرات الانتقال، ولا التسميع والتحميد، ولو كان واجبًا لعلمه إياه.
• إذا لم يجب التسميع على الإمام على الصحيح، وقد سبق بحثه، لم يجب التحميد على المأموم؛ لأنه فرع عنه.
[م-٦٤٠] لم أقف على خلاف للعلماء في أن المأموم يشرع له التحميد، على خلاف بينهم في حكمه، فقيل: سنة، وقيل: واجب، وقيل: فرض. على الخلاف في حكم التسميع والتحميد وتكبيرات الانتقال وقد سبق تحرير الخلاف فيها، والأدلة واحدة، والراجح أن التحميد سنة.
[ ١٠ / ٨١ ]
[م-٦٤١] واختلفوا في حكم التسميع للمأموم:
فقيل: لا يشرع التسميع، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة، على خلاف بينهم في حكمه:
فقال الحنفية: لا يجوز.
وقال بعض المالكية: يكره (^١).
قال في الفروع: «المأموم يحمد فقط (وه م)» (^٢): أي وفاقًا لأبي حنيفة ومالك.
وقيل: يشرع له التسميع: وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، ورجحه من المالكية عيسى بن دينار، وابن نافع، وبه قال عطاء وابن سيرين، وأبو بردة ابن أبي موسى الأشعري، وإسحاق (^٣)، على خلاف بينهم في حكمه:
_________________
(١) الأصل للشيباني (١/ ٥)، فتح القدير (١/ ٢٩٨)، المبسوط (١/ ٢٠)، الهداية شرح البداية (١/ ٥٠)، تبيين الحقائق (١/ ١١٥)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٩٨)، الجوهرة النيرة (١/ ٥٣)، البحر الرائق (١/ ٣٣٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٩٧)، بدائع الصنائع (١/ ٢٠٩)، الرسالة للقيرواني (ص: ٢٧)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٢٤٨)، التاج والإكليل (٢/ ٢٤٢)، شرح الخرشي (١/ ٢٨١)، الفواكه الدواني (١/ ٢٠٤)، شرح الزرقاني على خليل (١/ ٣٧٢)، شرح التلقين (٢/ ٥٨٥، ٥٨٦)، الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠٧)، مقدمات ابن رشد (١/ ١٦٤)، جامع الأمهات (ص: ٩٧)، القوانين الفقهية (ص: ٤٥)، مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ٥١)، مسائل أحمد رواية أبي الفضل (٣/ ٢٣٩)، مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٢/ ٥٧٨)، مختصر الخرقي (ص: ٢٢)، الهداية على مذهب أحمد (ص: ٨٣)، الفروع (٢/ ١٩٨)، الإنصاف (٢/ ٦٤)، المبدع (١/ ٣٩٨)، الإقناع (١/ ١٢٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٩٥، ٢١٨).
(٢) الفروع (٢/ ١٩٨).
(٣) قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٣٣٤): «حكاه الأقطع رواية عن أبي حنيفة، وهو غريب فإن صاحب الذخيرة نقل أنه لا يأتي بالتسميع بلا خلاف بين أصحابنا». وانظر: النهر الفائق (١/ ٢١٥). وانظر قول عيسى بن دينار وابن نافع في المنتقى لأبي الوليد الباجي (١/ ١٦٤)، شرح التقلين للمازري (٢/ ٥٨٧). وانظر في مذهب الشافعية: الأم (١/ ١٣٢)، الوسيط (٢/ ١٢٩)، فتح العزيز (٣/ ٣٩٩)، المجموع (٣/ ٤١٧)، روضة الطالبين (١/ ٢٥٢)، تحفة المحتاج (٢/ ٦٣)، مغني المحتاج (١/ ٣٦٧)، نهاية المحتاج (١/ ٥٠١)، شرح مشكل الوسيط (٢/ ١٢١). وانظر رواية الإمام أحمد في الفروع (٢/ ١٩٨)، الإنصاف (٢/ ٦٤). وقد نقل الجمع بين التسميع والتحميد للمأموم عن جماعة من التابعين وإسحاق كل من: ابن رجب في فتح الباري (٧/ ١٩٣)، والبيهقي في معرفة السنن (٣/ ١٢)، وفي السنن الكبرى تحقيق فضيلة الشيخ عبد الله التركي (٣/ ٥٤٠)، والعراقي في طرح التثريب (١/ ٣٠٣)، وابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ١٧٤).
[ ١٠ / ٨٢ ]
فقيل: سنة، وهو مذهب الشافعية.
وقيل: واجب، كما في قول إسحاق.
وقيل: فرض، كما في قول ابن حزم، على الخلاف في حكم التسميع والتحميد وتكبيرات الانتقال وقد سبق تحرير الخلاف فيها.
قال ابن قدامة: «لا أعلم في المذهب خلافًا أنه لا يشرع للمأموم قول: (سمع الله لمن حمده) … وقال ابن سيرين، وأبو بردة، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي، وإسحاق: يقول ذلك كالإمام» (^١).
وقال مالك: في مختصر ما ليس في المختصر: «للمأموم أن يجمع بينهما»، نقل ذلك ابن الملقن في شرحه لعمدة الأحكام (^٢).
وجاء في المحلى: «وقول (سمع الله لمن حمده) عند القيام من الركوع فرض على كل مُصَلٍّ، من إمامٍ، أو منفردٍ، أو مأموم، لا تجزئ الصلاة إلا به» (^٣).
على ما سبق تحريره في حكم التسميع، والله أعلم.
• دليل من قال: لا يشرع له التسميع:
الدليل الأول:
(ح-١٧٣٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك
_________________
(١) المغني (١/ ٣٦٧).
(٢) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٦٠).
(٣) المحلى بالآثار (٢/ ٢٨٦).
[ ١٠ / ٨٣ ]
الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون (^١).
ورواه الشيخان من طريق مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٢).
ورواه البخاري من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة (^٣).
ورواه مسلم من طريق شعبة، عن يعلى هو ابن عطاء، سمع أبا علقمة سمع أبا هريرة بنحوه (^٤).
ورواه مسلم من طريق ابن وهب، عن حيوة، أن أبا يونس مولى أبي هريرة، حدثه، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ بمثله (^٥).
وفي الباب حديث أنس في الصحيحين (^٦).
وحديث أبي موسى الأشعري في مسلم (^٧).
• ونوقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن الحديث ليس فيه حصرٌ، وغايةُ ما في الحديث السكوتُ عن إتيان المأموم بالتسميع، والإمام بالتحميد، فإذا كان لا ينفي تحميد الإمام، فلا ينفي تسميع المأموم.
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٣٤)، وصحيح مسلم (٨٦ - ٤١٤).
(٢) صحيح البخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨)، وصحيح مسلم (٧١ - ٤٠٩). ورواه مسلم (٨٧ - ٤١٥) عن لأعمش، عن أبي صالح به.
(٣) صحيح البخاري (٧٢٢).
(٤) صحيح مسلم (٨٨ - ٤١٦).
(٥) صحيح مسلم (٨٩ - ٤١٧).
(٦) رواه البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٨٠ - ٤١١) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أنس مرفوعًا. وقد رواه البخاري (٧٣٣)، ومسلم (٧٨ - ٤١١) من طريق الليث، والبخاري (٨٠٥، ١١١٤)، ومسلم (٧٧ - ٤١١) من طريق ابن عيينة. ورواه البخاري (٧٣٢، ٧٣٤) من طريق شعيب، ورواه مسلم (٧٩ - ٤١١) من طريق يونس، ورواه أيضًا (٨١ - ٤١١) من طريق معمر، كلهم (الليث، وابن عيينة، وشعيب، ويونس) عن ابن شهاب به.
(٧) صحيح مسلم (٦٢ - ٤٠٤) من طريق قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى.
[ ١٠ / ٨٤ ]
الوجه الثاني:
أن النبي ﷺ لم يعلمهم التسميع لعلمهم به فكان النبي ﷺ يجهر به، وكان الصحابة يتابعونه فلم يحتج إلى التنبيه عليه بخلاف (ربنا ولك الحمد) فإن النبي ﷺ لم يكن يجهر به، فاقتصر إخبارهم بما يتوقع أنهم كانوا يجهلونه لهذا أعلمهم به، فيكون معنى الحديث: فقولوا: ربنا ولك الحمد: أي مع ما قد علمتموه من قول: سمع الله لمن حمده (^١).
• ورد هذا النقاش:
بأن الفاء في قوله: (إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) تأتي في اللغة للترتيب والتعقيب، كما في قوله: (إذا كبر فكبروا) فكان مقتضى الحديث أن المأموم يقول: (ربنا ولك الحمد) عقب قول الإمام (سمع الله لمن حمده) بلا فصل، فيفهم منه أن المؤتم لا يقول إلا ذلك، بخلاف الإمام فإنه ليس في الحديث ما يمنع مشروعية التحميد له بدليل آخر، والله أعلم.
• دليل من قال: يجمع المأموم بين التسميع والتحميد:
(ح-١٧٣٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث،
أنه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد ورواه مسلم (^٢).
وفي الباب حديث ابن عمر في البخاري (^٣).
وحديث عائشة فيه أيضًا (^٤)، وحديث حذيفة في مسلم (^٥)، وحديث ابن أبي
_________________
(١) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٦٠).
(٢) صحيح البخاري (٧٨٩)، وصحيح مسلم (٢٩ - ٣٩٢).
(٣) صحيح البخاري (٧٣٥).
(٤) صحيح البخاري (١٠٦٥).
(٥) رواه مسلم (٢٠٣ - ٧٧٢) من طريق جرير، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد ابن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة وفيه: ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد … الحديث. وقد رواه مسلم من طريق عبد الله بن نمير، وأبي معاوية، عن الأعمش به، وليس فيه زيادة (ربنا لك الحمد).
[ ١٠ / ٨٥ ]
أوفى في مسلم (^١)، وحديث علي بن أبي طالب في مسلم (^٢)، وحديث أبي سعيد الخدري في مسلم (^٣).
وإذا ثبت بهذه الأحاديث أن النبي ﷺ كان يجمع بين التسميع والتحميد،
(ح-١٧٣٩) فقد روى البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال:
حدثنا مالك، قال: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا -أو قد اشتقنا- سَأَلَنَا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم. زاد البخاري: وصلوا كما رأيتموني أصلي … الحديث (^٤).
ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه طيلة العشرين يومًا فيجمع بين التسميع والتحميد، ولئن كان المخاطب بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) هو مالك بن الحويرث ورفقته في أصل التشريع، فإن الأمة تدخل معه تبعًا باعتبار عموم أحكام الشريعة، والأمر لهم بالصلاة كما كان النبي ﷺ يصلي مطلق، يشمل الإمام، والمأموم والمنفرد، فلزم من الخطاب أن المصلي يجمع بين التسميع والتحميد.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٠٢ - ٤٧٦) من طريق أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى.
(٢) رواه مسلم (٢٠٢ - ٧٧١) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون ابن أبي سلمة، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب.
(٣) رواه مسلم (٢٠٥ - ٤٧٧) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
(٤) صحيح البخاري (٦٣١)، وصحيح مسلم (٢٩٢).
[ ١٠ / ٨٦ ]
• ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن هذا العموم أو الإطلاق الذي في حديث مالك بن الحويرث مخصوص ومقيد بالأحاديث الأخرى التي رواها أبو هريرة وأنس وأبو موسى، وغيرهم وقد ذكرتها في أدلة القول الأول، والتي تقول: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)، والخاص مقدم على العام؛ لأن العام دلالته على مسألة النزاع ظنية، والأحاديث الخاصة في موضع النزاع دلالتها على مسألة الخلاف قطعية، فلا يقدم العام على الخاص باتفاق جمهور أهل الأصول.
الوجه الثاني:
أن أذكار الصلاة التي كان النبي ﷺ لا يجهر بها من التسبيح، والتحميد، والتشهد، لن يدركها مالك بن الحويرث ورفقته بمجرد الرؤية البصرية لأفعال صلاة النبي ﷺ، فإما أن يكون مالك ورفقته لا يفعلونها، ويكتفون بالأفعال فقط التي وقع عليها بصرهم، ولا أظن ذلك، لأن ذلك نقص في صلاتهم، وصلاة من وراءهم ممن يتعلم منهم.
وإما أن يكونوا قد تعلموها عن طريق التفقه خارج الصلاة مدة إقامتهم والتي بلغت عشرين يومًا؛ وهذا هو الراجح، لأنه لا سبيل إلى الوقوف عليها من الرؤية البصرية لصلاة النبي ﷺ؛ لكونه لا يجهر بها، كما أخذ الصحابة قراءة النبي ﷺ في الصلاة السرية من اضطراب لحيته ﵊، فكذلك يقال: من جملة ما تعلموه خارج الصلاة: أن التسميع من الأحكام الخاصة بالإمام والمنفرد، وأن التحميد من الأفعال المشروعة للجميع، فيكون معنى قوله: (كما رأيتموني) رؤية بصرية فيما يدرك بالرؤية، ورؤية علمية فيما لم يدرك بالرؤية البصرية مما علموه من صلاة النبي ﷺ مدة إقامتهم.
الدليل الثاني:
(ح-١٧٤٠) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد، حدثنا أبي حدثنا سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا
[ ١٠ / ٨٧ ]
عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الله بن بريدة،
عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ: يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت بعد.
ورواه الدارقطني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا علي بن الحسين بن عبيد بن كعب حدثنا، سعيد بن عثمان الخزاز به (^١).
[ضعيف جدًّا، قال الذهبي في التنقيح: رواه الدارقطني بسند ساقط] (^٢).
وجه الاستدلال:
هذا الأمر مطلق، يشمل جميع أحوال الصلاة، ومنه حالة الاقتداء.
الدليل الثالث:
(ح-١٧٤١) ما رواه الدارقطني في سننه من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو، حدثنا يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد أبو الخطاب، قال: سمعت عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان، يقول: حدثني عبد الله بن الفضل، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ، قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فليقل من وراءه: سمع الله لمن حمده (^٣).
[اضطرب فيه ابن ثوبان، وهو صدوق يخطئ].
فقد رواه الدارقطني من طريق يزيد بن محمد بن عبد الصمد، حدثنا يحيى بن عمرو بن عمارة به، بلفظ: أن النبي ﷺ قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فليقل من وراءه: اللهم ربنا ولك الحمد.
قال الدارقطني: هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد (^٤).
(ح-١٧٤٢) وقد روى البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،
_________________
(١) سنن الدارقطني (١٢٨٤)، ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي في الخلافيات (١٧٦٤).
(٢) سبق تخريجه، انظر: (ح-١٧٣٥).
(٣) سنن الدارقطني (١٢٨٥)، ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي في الخلافيات (١٧٦٦).
(٤) سنن الدارقطني (١٢٨٦)، ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي في الخلافيات (١٧٦٧).
[ ١٠ / ٨٨ ]
عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسًا أجمعون (^١).
هذا هو المحفوظ من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، لا ما رواه ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، واضطرب فيه، والله أعلم.
• الراجح:
أن السنة في حق المأموم التحميد، ولا يشرع له التسميع، والله أعلم.
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٣٤)، وصحيح مسلم (٨٦ - ٤١٤).
[ ١٠ / ٨٩ ]