المدخل إلى المسألة:
لا يسقط السجود بالوجه إذا عجز عن الباقي.
الساجد على الوجه يسمى ساجدًا، ولو وضع كل أعضاء السجود على الأرض غير وجهه لا يسمى ساجدًا.
كل ما كان جزءًا من العبادة، وهو مشروع في نفسه، فيجب فعله مع القدرة عليه عند تعذر فعل الجميع.
[م-١١٤٥] إذا قدر المصلي على السجود بالوجه، وعجز عن السجود على غيره كما لو قطعت يده، أو أصابع قدمه، فإنه يسقط عنه السجود على ذلك العضو، ولا يسقط عنه السجود بالوجه مع القدرة عليه بالاتفاق.
قال الخطيب في مغني المحتاج: «محل وجوب وضع هذه الأعضاء إذا لم يتعذر وضع شيء منها، وإلا فيسقط الفرض، فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه، ولا وضع رجل قطعت أصابعها لفوت محل الفرض» (^١).
وقال ابن قدامة: «وإن عجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء، سجد على بقيتها» (^٢).
وقد سبق بحث هذه المسألة في المجلد العاشر، فارجع إليه إن شئت (^٣).
_________________
(١) مغني المحتاج (١/ ٣٧٣).
(٢) المغني (١/ ٣٧١).
(٣) المجلد العاشر (٤/ ٣٣٩). (تعليق الشاملة): كذا في المطبوع «العاشر»
[ ١٨ / ٤١٤ ]
مبحث إذا تعذر السجود بالجبهة والأنف وقدر على الباقي
المدخل إلى المسألة:
إذا ذكر القرآن أعضاء السجود خَصَّ الوجه بالذكر، فكان دليلًا على أنه هو المقصود أصالة بالسجود، والباقي تبع.
الساجد على الوجه يسمى ساجدًا، ولو لم يضع غيره على الأرض، ولو وضع كل أعضاء السجود على الأرض غير وجهه لا يسمى ساجدًا.
لو لزمه السجود على هذه الأعضاء كما يلزمه السجود على الجبهة للزمه الإيماء بها في حال العجز، كما لزمه الإيماء بالجبهة في حال العجز عن السجود على الوجه.
الإيماء بدل عن السجود، فلو ألزم بالسجود على بقية الأعضاء لجمع فيه بين البدل والمبدل منه.
[م-١١٤٦] إذا عجز عن السجود بالجبهة والأنف، وقدر على وضع بقية أعضاء السجود، فهل يلزمه ذلك؟
أما القائلون بأن السجود على الأعضاء الأربعة مستحب، وهو قول الجمهور فلا يلزمه ذلك؛ لأنه إذا لم يلزمه في حال القدرة، ففي حال العجز من باب أولى، وأما على القول بالوجوب، فاختلفوا.
فقيل: لا يلزمه، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (^١).
_________________
(١) المبسوط (١/ ٢١٧)، البحر الرائق (٢/ ١٢٣)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٩٨)، مراقي الفلاح (ص: ١٦٦)، فتح العزيز (٣/ ٤٥٤)، المجموع (٣/ ٤٢٦)، الحاوي الكبير (٢/ ١٢٦)، الإنصاف (٢/ ٦٧)، تحفة المحتاج (٢/ ٧١)، مغني المحتاج (١/ ٣٧٢)، نهاية المحتاج (١/ ٥١١)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٢/ ١١٤).
[ ١٨ / ٤١٥ ]
قال ابن رجب في القواعد: «المريض إذا عجز في الصلاة عن وضع وجهه على الأرض وقدر على وضع بقية أعضاء السجود، فإنه لا يلزمه ذلك على الصحيح؛ لأن السجود على بقية الأعضاء إنما وجب تبعًا للسجود على الوجه وتكميلًا له» (^١).
وقيل: يلزمه ذلك، اختاره القاضي أبو يعلى من الحنابلة، ومال إليه الخلوتي في حاشيته على منتهى الإرادات (^٢).
وقد سبق بحث هذه المسألة في المجلد العاشر، فارجع إليه إن شئت (^٣).
_________________
(١) القواعد لابن رجب (ص: ١١).
(٢) الإنصاف (٢/ ٦٧)، حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (١/ ٣٠٣).
(٣) المجلد العاشر (٤/ ٣٤٥).
[ ١٨ / ٤١٦ ]