القياس على الصلاة في الثوب المسبل، فإذا كانت الصلاة في ثوب مسبل حرام لا تصح، فكذلك المسح على شيء محرم لا يصح
(١٥) فقد روى أحمد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال، ثنا أبان وعبد الصمد، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار،
عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: بينما رجل يصلي، وهو مسبل إزاره، إذ قال له رسول الله - ﷺ -: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال له رسول الله - ﷺ -: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال: ما لك يا رسول الله، ما لك أمرته يتوضأ؟ ثم سكت، قال: إنه كان يصلي، وهو مسبل إزاره، وإن الله ﷿ لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره (^١).
[إسناده ضعيف، ومتنه منكر] (^٢).
_________________
(١) المسند (٤/ ٦٧).
(٢) فيه أبو جعفر المدني الأنصاري، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير. قال الدارمي: أبو جعفر هذا رجل من الأنصار. وقال ابن القطان: مجهول. وفي التقريب: مقبول، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم. اهـ قلت: قال ابن حبان في صحيحه هو محمد بن علي بن الحسين. فتعقبه الحافظ في التهذيب، وقال: ليس هذا بمستقيم؛ لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة فتعين أنه غيره. تهذيب التهذيب (١٢/ ٥٨). =
[ ١ / ٩٦ ]
وجه النكارة فيه؛ إذا كانت الصلاة لا تقبل من أجل الإسبال، فلماذا يطلب منه إعادة الوضوء، وهو لم يحدث، ما بال الوضوء؟!
ولماذا لم يبلغه بأن يرفع إزاره، فقد يكون الرجل جاهلًا، والبلاغ تعليمه
_________________
(١) = واختلف أيضًا في إسناده فرواه أبان، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، وقيل عن أبي هريرة. وخالفه حرب بن شداد، في سنن البيهقي (٢/ ٢٤١) فرواه عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن أبا جعفر المدني حدثه، أن عطاء بن يسار حدثه، أن رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - حدثه، فذكره، فزاد في الإسناد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وكما صرح يحيى بن أبي كثير بالتحديث من إسحاق، قد صرح أيضًا بالتحديث من أبي جعفر كما في بغية الباحث في زوائد مسند الحارث (١٣٨،٥٧٣)، فلعله سمعه منهما. وقال النووي: على شرط مسلم، انظر رياض الصالحين (ص: ٣٥٨)، ولم يصب. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٩٢): " وفي إسناده أبو جعفر المدني، إن كان محمد بن علي بن الحسين، فروايته عن أبي هريرة مرسلة له، وإن كان غيره فلا أعرفه". [تخريج الحديث] الحديث رواه أحمد أيضا (٥/ ٣٧٩) بالإسناد نفسه. ورواه النسائي في الكبرى (٩٧٠٣) عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام الدستوائي به مختصرًا بلفظ: " لا تقبل صلاة رجل مسبل إزاره ". وأخرجه أبو داود (٦٣٨، ٤٠٨٦) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به. فسمى الصحابي. ورواه البيهقي في السنن (٢/ ٢٤١) من طريق أبي إسماعيل الترمذي، ثنا موسى بن إسماعيل به. ورواه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (١٣٨، ٥٧٣) حدثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام الدستوائي به.
[ ١ / ٩٧ ]
ما أخطأ فيه، لا أن يحيله على أمر قد أحسنه، فما إعادته للوضوء إلا عبث، حتى تجديد الوضوء لا يشرع في هذه الصورة؛ لأنه ما إن فرغ من وضوئه حتى طلب منه أن يعيده، لا لنقص في الوضوء، ولكن لأن الله لايقبل صلاة المسبل إزاره!!.