(٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة،
عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال في ماء البحر: هو الطهور ماؤه الحلال ميتته (^٦).
_________________
(١) انظر المغني (١/ ٢١ - ٢٢)، والكافي (١/ ٧).
(٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٥)، الإنصاف (١/ ٢٢).
(٣) السيل الجرار (١/ ٥٦)
(٤) المائدة: ٦.
(٥) بتصرف - الفتاوى (٢١/ ٢٤)، والحاوي الكبير (١/ ٤٨)، والأوسط (١/ ٢٥٧).
(٦) أحمد (٢/ ٢٣٧).
[ ١ / ٥٢ ]
[الحديث صحيح] (^١).
_________________
(١) الحديث اختلف في إسناده، فقيل: عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة به. وتابع مالكًا إسحاق بن إبراهيم المزني، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، فروياه عن صفوان بن سليم به. كما توبع صفوان بن سليم. فقد تابعه الجلاح عند الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٣) من طريق عبيد بن شريك قال حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني الجلاح أبو كثير أن ابن سلمة المخزومي أخبره أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكر نحوه. واختلف على الليث فيه: فروه يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، كما سبق .. ورواه الإمام أحمد (٢/ ٣٧٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة. فالليث تارة يحدث به عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح كما فى رواية يحيى بن بكير عنه وتارة يحدث به عن الجلاح مباشرة كما فى رواية قتيبة بن سعيد عنه. كما أن فى رواية يحيى بن بكير مخالفة أخرى. فيحيى أبي بن بكير فى روايتة جعل بين الجلاح وبين المغيرة سعيد بن سلمة كما في رواية مالك. بينما قتيبة جعل الجلاح يروى عن المغيرة مباشرة. وهذا الاختلاف يمكن فيه الترجيح فلا يحكم له بالاضطراب، والراجح والله أعلم رواية يحيى بن بكيرعن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح عن سعيد بن سلمة عن المغيرة عن أبي هريرة به. ورجحت رواية يحيى وإن كان قتيبة أحفظ منه وأضبط للأسباب التالية: أولًا: أن يحيى بن بكير، قال فيه ابن عدى: كان جار لليث بن سعد، وهو من أثبت الناس فيه. انظر تهذيب التهذيب (١١/ ٢٣٨)، ولم أجده في الكامل. وقال فية الحافظ: (٧٥٨٠): ثقة في الليث. =
[ ١ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثانيًا: أن يحيى بن بكير لم ينفرد به. فقد توبع كما أخرج أبو عبيد فى كتابة الطهور (ص: ٢٩٤)، قال: حدثنا أبو النضر ويحيى بن بكير عن الليث به. وأبو النضر هو هاشم بن القاسم بن سلمة الليثى. قال فيه الحافظ (٧٢٥٦): ثقه ثبت. وقال بعضهم: إن الراوي عن يحيى هو عبيد بن عبد الواحد بن شريك فيه كلام. فقد جاء فى الترجمة من تاريخ بغداد (١١/ ٩٩). قال الدار قطنى: صدوق. وقال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله: كان أحد الثقات، ولم أكتب عنه فى تغيره شيئًا. وعن محمد بن العباس قال: قرىء على علي ابن المنادى - وأنا أسمع- قال عبيد بن عبد الواحد بن شريك أبو محمد البزار: أكثر الناس عنه، ثم أصابه أذى فغيره فى آخر أيامه، وكان على ذلك صدوقًا. وقال إسماعيل بن على الخطبي: لم أكتب عنه شيئًا الخ ". فالجواب: أنه لم يتفرد به عبيد بن شريك فقد تابعه القاسم بن سلام فى كتابه الطهور (٢٩٤). والقاسم بن سلام إمام لايحتاج إلى من يترجم له. ثالثًا: ومما يرجح أيضًا أن سعيد بن سلمة هو الراوي عن المغيرة كما في رواية يحيى بن بكير، أن النسائي قد رواه (٥٩) عن قتيبة بن سعيد نفسه عن مالك عن صفوان بن سلمة عن المغيرة به، فرواية قتيبة بن سعيد عن مالك أرجح من روايته عن الليث. واختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه، فقد رواه الليث عن يزيد عن الجلاح عن سعيد بن سلمة عن المغيرة به كما سبق. وخالفه محمد بن إسحاق عند الدارمي (٧٢٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٧) فرواه عن يزيد عن الجلاح عن عبد الله بن سعيد عن المغيرة عن أبيه عن أبي هريرة فأسقط ابن إسحاق سعيد بن سلمة ووضع بدلًا منه عبد الله بن سعيد كما أنه جعل بين المغيرة وبين أبي هريرة والد المغيرة. قال ابن حبان فى كتاب الثقات (٥/ ٤١٠): " من أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم ". والظاهر أن هذا من محمد بن إسحاق حيث لم يحفظ الحديث، فقد جاء الحديث عند البخارى فى تاريخه الكبير (٢/ ١/رقم ١٥٩٩) من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن جلاح عن عبد الله بن سعيد المخزومى عن المغيرة بن أبي بردة عن =
[ ١ / ٥٤ ]
. . . . . . .
_________________
(١) = أبي هريرة. فهذا ابن إسحاق لم يذكر والد المغيرة. ولكنه ذكر عبد الله بن سعيد بدلًا من سعيد بن سلمة. وأخرجه البخارى أيضًا قال: قال سلمة حدثنا ابن إسحاق عن يزيد عن اللجلاج والصواب عن الجلاح كما نقله عنه البيهقى فى المعرفة (١/ ٢٢٧) عن سلمة بن سعيد والصواب سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة حليف بني عبد الدار عن أبي هريرة. وهذا هو الصواب. فأنت ترى أن محمد بن إسحاق تارة يذكر والد المغيرة وتارة يسقطه، وتارة يذكر سعيد بن سلمة وتارة يسقطه ويذكر بدلًا منه عبد الله بن سعيد، فهذا الاضطراب يسقط رواية محمد بن إسحاق لانه لم يحفظ الحديث ولكن لا ينبغى أن تعل به رواية الامام مالك عن صفوان، فقد أقام الإمام مالك إسناده، والله أعلم. وقد صحح الحديث جماعة منهم: البخاري فيما ذكره عنه الترمذي في " كتاب العلل " المفرد له قال: سألت محمدًا عن حديث مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن أبي سلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل وذكر الحديث. فقال: " هو حديث صحيح " نصب الراية (١/ ٩٦). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح " سنن الترمذي (١/ ١٠٠، ١٠١). وصححه ابن خزيمة كما في صحيحه (١/ ٥٨، ٥٩). وابن حبان كما في الإحسان (١٢٤٣)، وابن المنذر، وقال ثابت: عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في البحر: " هو الطهور ماؤه الحل ميتته" كما في الأوسط (١/ ٢٤٧). وقال البيهقي: " هو حديث صحيح كما قال البخاري " المعرفة (١/ ١٥٢). وقال ابن عبد البر في التمهيد: " وهو عندي صحيح، لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء". التمهيد (١٦/ ٢١٩). وقال النووي: " حديث صحيح "، كما في المجموع (١/ ١٢٧). وصححه الدارقطني قال في العلل (٩/ ١٣): " وأشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه عن صفوان بن سليم ".، وصححه الحافظ ابن حجر كما في تلخيص الحبير (١/ ٩ - ١٢). =
[ ١ / ٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وغيرهم كثير. وضعفه الشيخ ابن دقيق العيد، جاء في نصب الراية عنه: " وهذا الحديث يعل بأربع علل: العلة الأولى: جهالة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، وقالوا: لم يرو عن المغيرة إلا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة إلا صفوان بن سليم. والجواب: أن سعيد بن سلمة قد روى عنه صفوان بن سليم، والجلاح أبو كثير، قال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (١٠/ ٤٨٠). وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٦/ ٣٦٤). فارتفعت عنه جهالة العين والحال. وأما المغيرة بن أبي بردة قال الآجري عن أبي داود: معروف. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٩). وقال النسائي: ثقة. المرجع السابق. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: وصحح حديثه عن أبي هريرة في البحر ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن مندة والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون. المرجع السابق. فهذا توثيق ضمني من هؤلاء، والله أعلم. العلة الثانية: أنهم اختلفوا في اسم سعيد بن سلمة، فقيل: هذا، وقيل: عبد الله بن سعيد، وقيل سلمة بن سعيد. والجواب: أن الصحيح أنه سعيد بن سلمة لأنها رواية مالك مع جلالته وهذا مع وفاق من وافقه، والاسمان الآخران من رواية محمد بن إسحاق وقد بينت فيما سبق أنه لم يحفظ الحديث وأن الخطأ جاء من قبله زيادة ونقصًا. العلة الثالثة: الإرسال. قال ابن عبد البر: " ذكر ابن أبي عمرو الحميدي والمخزومي عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة أن ناسًا من مدلج أتوا رسول الله - ﷺ - الحديث. قال: وهذا مرسل لا يقوم بمثله حجة. ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة قال الشيخ: وهذا مبني على تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه وهو مشهور في الأصول. والجواب: أن يحيى بن سعيد الأنصاري قد اختلف عليه اختلافًا كبيرًا جدًا يسقط روايته. =
[ ١ / ٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر العلل للدار قطني (٩/ ١١، ١٣). فلا ينبغي أن تعل رواية سعيد بن سلمة بمثل هذا، ولذلك قال الدارقطني بعد أن بين الاختلاف على يحيى بن سعيد: " وأشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه عن صفوان بن سليم". وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٢٣١) بعد أن ساق الاختلاف على سعيد قال: " وهذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه. العلة الرابعة: الاضطراب. فقد ذكروا الاضطراب في رواية كل من محمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري. انظر نصب الراية (١/ ٩٧) والعلل للداقطني (٩/ ١١، ١٣) وقد بينت أن هذا يضعف روايتهما ولكن لا تعل به رواية الامام مالك عن صفوان بن سليم ومن تابعه، كما أن للحديث شاهدين سنأتي على ذكرهما في تخريج الحديث. [تخريج الحديث] أما حديث مالك، فتخريجه كالتالي: الحديث هو في الموطأ (١/ ٢٢)، ولفظه عن أبي هريرة: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله - ﷺ -: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. ورواه عن مالك جماعة: الأول: عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، رواه أحمد كما في إسناد الباب (٢/ ٢٣٧)، وكذلك (٢/ ٣٩٣)، وسنن الدارقطني (١/ ٣٦). الثاني: قتيبة بن سعيد، عن مالك. كما في سنن الترمذي (٦٩)، النسائي في الكبرى (٥٨) والصغرى (٥٩، ٣٣٢) الثالث: القعنبي كما في سنن أبي داود (٨٣)، وابن حبان (١٢٤٣، ٥٢٥٨)، وسنن الدارقطني (١/ ٣٦)، والمستدرك (١/ ١٤٠، ١٤١). =
[ ١ / ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرابع: هشام بن عمار، كما في سنن ابن ماجه (٣٨٦). الخامس: محمد بن المبارك، كما في سنن الدارمي (٧٢٩، ٢٠١١). السادس: أبو سلمة الخزاعي، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٦١). السابع: عبد الله بن وهب، عن مالك، كما في صحيح ابن خزيمة (١/ ٥٩). الثامن: الشافعي (١/ ٢٣)، وسنن البيهقي (١/ ٣)، تاريخ بغداد (٩/ ١٢٩) التاسع: أحمد بن إسماعيل المدني، كما في سنن الدارقطني (١/ ٣٦). العاشر: بشر بن عمر، كما في المنتقى لابن الجارود (٤٣). وتابع إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المزني، وعبد الرحمن بن إسحاق تابعا مالكًا، فروياه عن صفوان بن سليم. فأما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق، فقد أخرجها الحاكم في المستدرك (١/ ١٤١) من طريق محمد بن المنهال ومحمد بن أبي بكر، كلاهما عن يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، ثنا صفوان بن سليم به. وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٢٢٥) من طريق محمد بن أبي بكر، عن يزيد بن زريع به. وأما متابعة إسحاق بن إبراهيم المزني، فقد أخرجه الحاكم أيضًا (١/ ١٤١) ومن طريقه البيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٥) من طريق سعيد بن كثير بن يحيى بن حميد الأنصاري، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سليم به. كما توبع صفوان بن سليم. فقد تابعه الجلاح أبو كثير عند الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي في السنن (١/ ٣) وفي المعرفة (١/ ٢٢٦) من طريق عبيد بن شريك، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني الجلاح أبو كثير، أن ابن سلمة المخزومي أخبره، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكر نحوه. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨) وقال عبد الله - يعني ابن صالح كاتب الليث - حدثنا الليث حدثنا يزيد بن أبي حبيب به. واختلف على الليث فيه: فرواه يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، =
[ ١ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، كما سبق .. ورواه الإمام أحمد (٢/ ٣٧٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة. فالليث تارة يحدث به عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح كما فى رواية يحيى بن بكير عنه وتارة يحدث به عن الجلاح مباشرة كما فى رواية قتيبة بن سعيد عنه. كما أن فى رواية يحيى بن بكير مخالفة أخرى. فيحيى أبي بن بكير فى روايتة جعل بين الجلاح وبين المغيرة سعيد بن سلمة كما في رواية مالك. بينما قتيبة جعل الجلاح يروى عن المغيرة مباشرة. ورواية يحيى بن بكير أرجح، كما أسلفت في أول التخريج، وذكرت مجموعة من الأوجه في كونها أرجح، يضاف إلى ذلك أن عمرو بن الحارث المصري تابع يزيد بن أبي حبيب، فقد رواه البخاري في التاريخ الكير (٣/ ٤٧٨) والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٧) من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة. فذكر في الإسناد عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة. وأما تخريج رواية ابن إسحاق، فهي كما يلي: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨)، والدارمي (٧٢٨) والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٧) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة. هكذا في رواية الدارمي والبيهقي، وليس في التاريخ الكبير، عن أبيه، وهذا الإسناد فيه مخالفتان: الأولى: قوله: عبد الله بن سعيد المخزومي، والصواب سعيد بن سلمة. الثاني: قوله: " عن أبيه " ولم يقل أحد عن أبيه إلا ابن إسحاق. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨، ٤٧٩) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاح، عن سلمة بن سعيد، عن المغيرة به، فانقلب اسمه من سلمة بن سعيد إلى سعيد بن سلمة. وأخرجه البخاري (٣/ ٤٧٩) وعلقه البيهقي في المعرفه عنه (١/ ٢٢٧) قال البخاري: وحدثني يوسف بن راشد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، قال: أخبرنا ابن إسحاق، عن =
[ ١ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن مغيرة بن أبي بردة، الكناني، عن أبي هريرة. قال البيهقي: قال البخاري: وحديث مالك أصح، وللجلاج خطأ. قال البيهقي: الليث بن سعد أحفظ من ابن إسحاق، وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك عمرو بن الحارث، عن الجلاح، فهو أولى أن يكون صحيحًا. قال البيهقي: وقد رواه يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، نحو رواية من رواه على الصحة، ثم ساق إسناده في المعرفة (١/ ٢٢٨) أخبرنا علي بن محمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثني خالد بن يزيد، أن يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، قال: أتى نفر من بني فراس إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: نصيد في البحر، فنتزود من الماء العذب، فربما تخوفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من ماء البحر، فقال: نعم توضأوا به، وحل ميت ما طرح. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢) حدثنا علي بن حمشاد العدل، ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا ابن أبي مريم به. وإسناده حسن إن شاء الله. وأما طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٧)، والحاكم (١/ ١٤٢) من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الله القدامي. قال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره. الكامل (٤/ ٢٥٧). وقد ضعفه الدارقطني في غرائب مالك في مواضع بعبارات مختلفة مرة قال ضعيف ومرة قال غيره اثبت منه. وقال ابن حبان: كان تقلب له الأخبار فيجيب فيها، كان آفته ابنه، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، ولعله قلب له على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثًا فحدث بها كلها، وعن إبراهيم بن سعد الشيء الكثير. روى عن إبراهيم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي - ﷺ - عن ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. المجروحين (٢/ ٣٩). =
[ ١ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٦) والحاكم (١/ ١٤٢) من طريق محمد بن غزوان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن غزوان. قال أبو زرعة: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٥٤). وقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويسند الموقوف، لا يحل الاحتجاج به. المجروحين (٢/ ٢٩٩). وأما طريق يحيى بن سعيد، فقال البيهقي في سننه (١/ ٣) اختلف فيه على يحيى ابن سعيد: فروي عنه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي - ﷺ -. وروي عنه، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، أن رجلا من بني مدلج. وروي عنه، عن عبد الله بن المغيرة الكندي، عن رجل من بني مدلج. وعنه، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه. وقيل: غير هذا. اهـ فأخرجه أحمد بن عمرو بن الضحاك في الآحاد والمثاني (٢٨١٨) حدثنا هدبة، نا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: ماء البحر هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤١، ١٤٢) من طريق حجاج بن منهال، ثنا حماد به. ورواه البيهقي (١/ ٢٣٠) من طريق محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا حماد بن زيد به. قال الحاكم: وقال سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤١) والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٨، ٢٢٩) من طريق هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي - ﷺ -. ورواه البيهقي (١/ ٢٢٩) من طريق القعنبي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، أن رجلًا من بني مدلج قال: سألت رسول الله ﷺ، فذكر نحوه. وأخرجه أيضًا (١/ ٢٣٠) من طريق أبي خالد، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني =
[ ١ / ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلج. وأخرجه أيضًا (١/ ٢٣٠) من طريق ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني عبد الله بن المغيرة الكندي، عن رجل من بني مدلج. ورواه ابن عبد البر في التمهيد بإسناده (١٦/ ٢١٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن رجل من أهل المغرب يقال له المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، أن ناسا من بني مدلج أتوا رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله إنا نركب أرماتا في البحر بنحوه. وهو في معرفة السنن للبيهقي بنحوه (١/ ٢٢٩) من طريق سفيان به. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٢٠): أرسل يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث، عن المغيرة بن أبي بردة لم يذكر أبا هريرة. ويحيى بن سعيد أحد الأئمة في الفقه والحديث، وليس يقاس به سعيد بن سلمة ولا أمثاله، وهو أحفظ من صفوان بن سليم، وفي رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدل على أن سعيد بن سلمة لم يكن معروف الحديث عند أهله، وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - والصواب فيه عن يحيى بن سعيد، ما رواه عنه ابن عيينة مرسلا كما ذكرنا والله أعلم. والصواب أن رواية يحيى بن سعيد ليست محفوظة للاختلاف عليه، قال البيهقي: هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد، عن يزيد، عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث، عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه. وللحديث شواهد: الشاهد الأول: حديث جابر: روى الإمام أحمد (٣/ ٣٧٣) قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، أخبرني إسحاق بن حازم، عن أبي مقسم، - يعني عبيد الله بن مقسم - عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. قال الحافظ في الدراية (ص٤٥): إسناده لا بأس به. اهـ وأبو القاسم بن أبي الزناد. قال الحافظ في التقريب (٨٣٠٩): " ليس به بأس". =
[ ١ / ٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأثنى عليه الإمام أحمد، وقال فيه ابن معين: ليس به بأس. انظر تهذيب الكمال (٣٤/ ١٩٢). وإسحاق بن حازم: قال فيه الحافظ (٣٤٨): صدوق تكلم فيه للقدر. اهـ قلت: لنا صدقه وعليه بدعته. وقد وثقه أحمد ويحيى بن معين كما في تهذيب الكمال (٢/ ٤١٧، ٤١٨). وعبيد الله بن مقسم ثقة مشهور أخرج له البخاري ومسلم. انظر التقريب (٤٣٤). فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة. [تخريج حديث جابر] الحديث أخرجه أحمد، ومن طريق أحمد أخرجه ابن ماجه (٣٨٨) وابن الجارود في المنتقى (٨٧٩)، وابن خزيمة (١١٢)، وابن حبان (١٢٤٤) والدارقطني (١/ ٣٤) والبيهقي (١/ ٢٥١ - ٢٥٢). واختلف فيه على إسحاق بن حازم، فروى عنه كما سبق. وأخرجه الدراقطني (١/ ٣٤) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا. فهنا عبد العزيز بن أبي ثابت جعله من مسند أبي بكر، وجعل وهب بن كيسان مكان عبيد الله بن مقسم، وعبد العزيز بن أبي ثابت ضعيف جدًا، فروايته منكرة، والمعروف رواية الإمام أحمد، والله أعلم. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٧٥٩) قال: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا الحسين بن بشر، ثنا المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي - ﷺ - قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحلال ميتته. وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٤) قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع نا محمد بن علي بن شعيب به. وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٣) قال: حدثناه عبد الباقي بن نافع الحافظ، ثنا محمد بن علي بن شعيب به. قال الحافظ في التلخيص (١/ ١١) وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس. الشاهد الثاني: حديث ابن عباس. =
[ ١ / ٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواه أحمد (١/ ٢٧٩) قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس من حديث طويل، وفيه: " وسألته عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور. وهذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف على ابن عباس. واختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه عفان، عن حماد به موقوفًا. ورواه سريج بن النعمان عن حماد به مرفوعًا، وعفان من أثبت أصحاب حماد بلامنازع ورجح الدارقطني الموقوف، وإليك تخريجها. فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، نا إبراهيم بن راشد، نا سريج بن النعمان، نا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، نا موسى بن سلمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور. قال الدارقطني: كذا قال، والصواب موقوف. وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٠) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا سريج بن النعمان، ثنا حماد بن سلمة به مرفوعًا. الشاهد الثالث: حديث الفراسي، هو ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٣٨٧) من طريق يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. وهذا مرسل، وابن الفراسي تابعي. وجاء في الزوائد: (ص: ٨٦) رجال هذا الإسناد ثقات إلا أن مسلمًا لم يسمع من الفراسي وإنما سمع من ابن الفراسي ولا حجة له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه، فالظاهر أنه سقط من هذه الطريق. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٢٠) من طريق يحيى بن بكير به. إلا أنه قال: عن الفراسي بدلًا من ابن الفراسي، وهذا منقطع لأن مسلمًا لم يسمع من الفراسي كما ذكر ذلك البوصيري فيما سبق. فالحديث إما مرسل أو منقطع، وبالتالي فهو ضعيف، لكن يصلح في الشواهد والمتابعات. والله أعلم. الشاهد الرابع: حديث أنس بن مالك، وهو ضعيف جدًا. =
[ ١ / ٦٤ ]
وجه الاستدلال:
الصحابة ﵃ يعلمون أن ماء البحر ليس بنجس، فإذًا هو طاهر عندهم بلا شك، ولكن هذا الصحابي لا يعلم هل هو طهور أم لا؟ لذلك سأل [النبي] [*]- ﷺ - عن ذلك، فدل ذلك على أنه قد استقر في ذهن
_________________
(١) = أخرجه عبد الرزاق (٣٢٠) قال: عن الثوري، عن أبان، عن أنس عن النبي - ﷺ - مختصرًا. وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، نا محمد بن حرب، نا محمد بن يزيد، عن أبان به. قال الدارقطني: أبان بن أبي عياش متروك. الشاهد الخامس: حديث علي بن أبي طالب. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، نا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، نا معاذ بن موسى، نا محمد بن الحسين، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢، ١٤٣) قال: حدثناه أبو سعيد أحمد بن محمد النسوي ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن الحسين بن علي حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٢): " رواه الدارقطني والحاكم من حديث علي بن أبي طالب، من طريق أهل البيت، وفي إسناده من لا يعرف ". اهـ الشاهد السادس: حديث عبد الله بن عمرو. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) والحاكم (١/ ١٤٣) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: ميتة البحر حلال وماؤه طهور. والمثنى بن الصباح ضعيف، وقد سبقت ترجمته في مسألة التسوك بالأصبع، وذكرنا أقوال أهل الجرح فيه. [*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع [النبي الله]، هكذا
[ ١ / ٦٥ ]
الصحابة أن هناك ماء طاهرًا وليس بطهور (^١)