استدلوا من القرآن بقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٤).
وجه الاستدلال:
الماء ورد في الآية مطلقًا لم يقيد بشئ، والماء المطلق هو الماء الباقي على خلقته.
أما الماء المتغير فلا يسمى ماء مطلقًا، إنما يضاف إلى تلك المادة التي يتغير بها كماء ورد أو زعفران أو ماء غريب، أو ماء مستعمل ونحو ذلك.
إذًا دلت الآية على أن الطهارة بالماء المطلق، فإن لم يوجد انتقلنا إلى
_________________
(١) شرح فتح القدير (١/ ٧١)، البناية في شرح الهداية (١/ ٣٠٤)، واشترط الحنفية أن يكون باقيًا على رقته أما إذا غلب عليه غيره وصار به ثخينًا فلا يجوز، والغلبة عندهم على الصحيح من حيث الأجزاء، لا من حيث اللون، وهو اختيار أبي يوسف خلافًا لمحمد. ولذلك قال قاضي خان: لا يتوضأ بماء الورد والزعفران، ولا بماء الصابون والحرض إذا ذهبت رقته، وصار ثخينًا، فإن بقيت رقته ولطافته جاز التوضوء به. انظر تبيين الحقائق (١/ ١/١٩). وقال في كتاب الهداية: " وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد، والماء الذي اختلط به اللبن أو الزعفران أو الصابون أو الأشنان ". انظر كتاب الهداية مطبوع مع نصب الراية (١/ ١٥٥)، والعناية شرح الهداية (١/ ٧١).
(٢) قال ابن حزم في المحلى (مسألة: ١٤٧): " وكل ماء خالطه شيء طاهر مباح فظهر فيه لونه وريحه وطعمه إلا أنه لم يزل عنه اسم الماء، فالوضوء به جائز، والغسل به للجنابة جائز ".
(٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٤)، والفتاوى المصرية (ص: ٥٠)، الاختيارات (ص: ٣).
(٤) المائدة: ٦.
[ ١ / ١٤٦ ]
التيمم (^١).
الدليل الثاني: من النظر.
قال ابن العربي: المخالط للماء على ثلاثة أضرب:
ضرب يوافقه في صفتيه جميعًا: الطهارة والتطهير، فإذا خالطه فغيره، لم يسلبه وصفًا منهما، لموافقته له فيهما، وهو التراب.
وضرب يوافق الماء في إحدى صفتيه، وهي الطهارة، ولا يوافقه في صفته الأخرى، وهي التطهير، فإذا خالطه فغيره سلبه ما خالفه فيه، وهو التطهير، دون ما وافقه، وهي الطهارة، كماء الورد، وسائر الطهارات.
والضرب الثالث: مخالفته في الصفتين جميعًا، وهي الطهارة والتطهير، فإذا خالطه فغيره، سلبه الصفتين جميعًا، لمخالفته له فيهما، وهو النجس (^٢).