الحنابلة قالوا: إن الماء المغصوب لا يرفع الحدث، ولكن يزيل الخبث.
لماذا لا يرفع الحدث وهو ماء طهور؟ قالوا: لأنه ماء استعماله محرم، فلو قلنا: إنه يرفع الحدث لرتبنا على المحرم أثره، إذ كيف يكون محرمًا ويتقرب به الإنسان، وكل الأدلة التي سقتها في القول الأول يستدلون بها على المنع من رفع الحدث.
ولماذا إذًا قلتم بأنه يزيل النجاسة؟
قالوا: لأن النجاسة إذا ذهبت بالماء المحرم فقد زال حكمها فالحكم بنجاسة المحل مع زوال النجاسة غير ممكن، ولا يشترط لإزالة النجاسة نية
[ ١ / ١٠١ ]
القربة بخلاف رفع الحدث.
الراجح: أن الماء المغصوب تصح الطهارة منه في رفع الحدث والخبث، مع التحريم، فجهة المنع من قبل الغصب، لا من قبل الطهارة، ولا يكون النهي مقتضيًا لفساد المنهي عنه إلا إذا عاد النهي إلى ذات العبادة، كما هو مقرر في أصول الفقه، والله أعلم.
[ ١ / ١٠٢ ]