قالوا: تغير الماء بالملح المائي يشبه تغيره بالتراب؛ وذلك لأن الملح منعقد من الماء، فيكون حكمه حكم الثلج إذا ذاب وتحول إلى ماء فما دام ملحًا لا يجوز الوضوء به، فإذا صار ماء عاد عليه اسم الماء، ولا يضره تغير طعمه به، لأن الملح منه. وأما الملح المعدني فلم يكن قط ماء، فإذا تغير الماء به يكون حكمه كما لو تغير بالطعام، فلا تصح الطهارة منه.
والصحيح أن الملح المعدني إذا وقع في الماء فغير أحد أوصافه فإنه ماء، فالماء المالح يسمى ماء على الإطلاق، وإذا كان الماء المالح كالبحر لم يمنع أن
_________________
(١) سبق تخريجه في الخلاف في أقسام المياه.
(٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧، ٢٨).
[ ١ / ١٣١ ]
يسمى ماء، وتصح الطهارة منه، فكذلك الماء إذا وضع فيه المالح فغير طعمه لا يمنع أن يسمى ماء، ولا يتحول عنه اسم الماء بمجرد أنه تغير، وحكم الماء إذا تغير بشيء طاهر سوف يبحث في مسألة مستقله إن شاء الله.