قالوا: إذا تغير الماء بشيء طاهر فإنه يسلبه الطهورية، لا فرق بين ما يشق وما لا يشق، لأن العلة هي التغير بشيء طاهر وقد حصل، وذلك أن الحكم بتغير الماء حكم وضعي، فكما أن النجاسة إذا وقعت في الماء فغيرته يكون نجسًا، لا فرق بين نجاسة يشق التحرز عنها وبين غيرها، فكذلك الطاهر إذا وقع في الماء فإنه يسلبه الطهورية لا فرق بين ما يشق، وبين ما لا يشق.
_________________
(١) المجموع (١/ ١٥٠).
(٢) الحج، آية: ٧٨.
(٣) الانتصار (١/ ١٢٨).
[ ١ / ١١٩ ]
وهذا القول صحيح لو سلمنا أن الماء إذا تغير بشيء طاهر لا يشق التحرز منه يصبح طاهرًا، ولكن الصحيح أن الماء طهور، ولو تغير طعمه ولونه ورائحته بشيء طاهر وضع فيه ما لم يخرج عن مسمى الماء، لأن الماء كما قدمنا قسمان لا ثالث لهما، وقد ذكرت أحاديث كثيرة تدل على التطهر بالماء الذي تغير بشيء طاهر، مثل حديث: "اغسلوه بماء وسدر" لمن وقصته ناقته، وسبق تخريجه، وقوله في حديث أم عطية في تغسيل ابنته ﵂: "اغسلوها بماء وسدر" وكون الرسول - ﷺ - اغتسل هو وزوجه من قصعة فيها أثر العجين، وسبق تحرير الخلاف في أن الماء قسمان، فارجع إليه غير مأمور.
[ ١ / ١٢٠ ]