قال الحافظ في النكت: هناك فرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله، وبين تفرده بالزيادة؛ لأن تفرده بالحديث من أصله لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات، إذ لا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أوثق منه حفظًا، وأكثر عددًا، فالظن غالب بترجيح روايتهم له على روايته (^٢). اهـ
وقال أيضًا في النكت: الحديث الذي يتحد مخرجه، فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ويرويه ثقة دونهم في الضبط والاتقان على وجه،
_________________
(١) انظر المنهل الروي (ص: ٥٨)، الكفاية في علم الرواية (ص: ٤٢٤،٤٢٥).
(٢) النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٩١).
[ ١ / ١٧ ]
يشتمل على زيادة تخالف ما رووه إما إما متنًا أو إسنادًا، فكيف تقبل زيادته، وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولا سيما إذا كان شيخهم ممن كان يجمع حديثه، ويعتنى بمروياته، كالزهري وأضرابه بحيث يقال: لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها، ولما تطابقوا على تركها، والذي يغلب على الظن في مثل هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة (^١).