أن الغسل المنقول عنه - ﷺ - كان متواليًا، ولم ينقل عنه - ﷺ - أنه فرق غسله،
_________________
(١) انظر في مذهب الحنفية: حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، الجوهرة النيرة (١/ ٧). وفي مذهب الشافعية، قال النووي في المجموع (٢/ ٢١٣): " وأما موالاة الغسل فالمذهب أنها سنة ". وانظر تحفة الحبيب على شرح الخطيب (١/ ٢٤٤). وانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ٢٥٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٥١)، كشاف القناع (١/ ١٥٣)، مطالب أولي النهى (١/ ١٨١).
(٢) قال ابن حزم في المحلى (١/ ٣١٢): " ومن فرق وضوءه أو غسله أجزأه ذلك ".
(٣) جاء في المدونة (١/ ٢٨): " وسئل مالك عن الرجل يغسل جسده، ولا يغسل رأسه؛ وذلك لخوف من امرأته، ثم يدع غسل رأسه حتى يجف جسده، ثم تأتي امرأته لتغسل رأسه، هل يجزئه ذلك عن غسل الجنابة؟ قال: ليستأنف الغسل". وانظر مواهب الجليل (١/ ٣١٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٣)، الخرشي (١/ ١٦٨)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٧).
(٤) الإنصاف (١/ ٢٥٧).
[ ١١ / ٥٥١ ]
وليس المقصود هنا الاحتجاج بمطلق الفعل، ولكن هذا الفعل كان بيانًا لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^١)، فكما أن الأمر بقوله تعالى: ﴿فاطهروا﴾ واجب، فكذلك ما وقع بيانًا له من فعله - ﷺ -، وقد كان فعله متواليًا غير مفرق، فمن فرق غسله، فقد جاء أمرًا ليس عليه أمر الله ولا رسوله - ﷺ -، ومن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد.
ويجاب:
بأن الآية القرآنية في قوله تعالى: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^٢)، لم تذكر إلا غسل البدن فقط، وهذا هو الواجب، وكما في قوله - ﷺ -: «خذ هذا فأفرغه عليك».
وما فعله - ﷺ - في السنة المطهرة زيادة على ما في الآية الكريمة، فهو من قبيل الاستحباب، ومنه الموالاة، والوضوء قبله، والمضمضة والاستنشاق وغيرها، والله أعلم.