(١٣٧٥ - ٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
_________________
(١) = وقيل: يبقى التحريم، ويرتفع الإثم فقط، لقوله تعالى ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " [البقرة: ١٧٣] فنفى الإثم فقط، وإلى هذا ذهب أبو يوسف من الحنفية، انظر التقرير والتحرير (٢/ ١٥١)، والموسوعة الكويتية (٢٢/ ١٥٥).
(٢) انظر المستصفى للغزالي (ص: ٧٩).
(٣) مواهب الجليل (١/ ٣٢٦)، وانظر الفتاوى الفقهية الكبرى للرملي (١/ ٢٣٠).
(٤) قال في الشرح الكبير (١/ ١٤٣): " وضابط الراجح: أن كل رخصة جازت في الحضر كمسح خف، وتيمم، وأكل ميتة، فتفعل وإن من عاص بالسفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان فشرطه أن لا يكون عاصيًا به ".
[ ١٢ / ٤١ ]
عن عمار بن ياسر أبي اليقظان، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله - ﷺ - حتى أضاء الفجر، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليهم الرخصة في المسح بالصعدات، فدخل عليها أبو بكر، فقال: إنك لمباركة، لقد نزل علينا فيك رخصة، فضربنا بأيدينا لوجوهنا، وضربنا بأيدينا ضربة إلى المناكب والآباط
[الحديث مطضرب الإسناد منكر المتن] (^١).
وجه الاستدلال:
قوله: " فنزلت عليهم الرخصة في المسح " وقول أبي بكر: " لقد نزل علينا فيك رخصة ".
ويجاب عن ذلك:
أولًا: الحديث إسناده منقطع على اختلاف فيه، كما أن متنه منكر، وقد اختلف فيه على الزهري (^٢).
_________________
(١) المسند (٤/ ٣٢٠).
(٢) الحديث اختلف فيه على الزهري، فروي عنه من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: الزهري، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسر. رواه ابن أبي ذئب، واختلف عليه فيه: فرواه الطيالسي في مسنده (٦٣٧) ومن طريقه رواه البيهقي (١/ ٢٠٨)، وأبو يعلى في مسنده (١٦٣٣). وحجاج بن محمد كما في مسند أحمد (٤/ ٣٢٠). كلاهما رواه عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار بذكر ضربتين للتيمم، والمسح إلى المناكب والآباط. وخالفهما يزيد بن هارون، فأخرجه الطحاوي (١/ ١١١)، والشاشي في مسنده =
[ ١٢ / ٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١٠٤٠) من طريقه، عن ابن أبي ذئب به، ولم يذكر ضربتين، وفيه: " فقام المسلمون فضربوا بأيديهم إلى الأرض، فمسحوا بها وجوههم، وظاهر أيديهم إلى المناكب، وباطنها إلى الآباط". ورواه يونس بن يزيد كما في مسند أحمد (٤/ ٣٢١)، وأبو داود (٣١٨،٣١٩)، وابن ماجه (٥٧١)، ومعمر كما في مصنف عبد الرزاق (٨٢٧)، وأحمد (٤/ ٣٢٠)، وأبو يعلى (١٦٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥٣٥)، عن الزهري به بذكر ضربتين للتيمم كما هي رواية ابن أبي ذئب، من طريق الطيالسي وحجاج بن محمد عنه. ومعمر قد اختلف عليه في الحديث، فرواه من غير طريق الزهري، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ورواه الليث بن سعد، كما في سنن ابن ماجه (٥٦٥)، ومسند الشاشي (١٠٤١)، وذكره البيهقي في السنن (١/ ٢٠٨) عن الزهري به ولم يذكر الضربتين، ولعله اختصره. كما رواه عقيل عن الزهري به ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٦١). وعلى كل حال فهذا إسناد منقطع، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يسمع من عمار، كما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٧/ ٤٨١). الوجه الثاني: الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار به، فزاد في الإسناد والد عبيد الله، رواه عن الزهري ثلاثة: الأول: مالك، كما في سنن النسائي الكبرى (٣٠١)، وفي المجتبى (٣١٥)، ومسند الشاشي (١٠٤٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠)، وابن حبان (١٣١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٨). والثاني: عمرو بن دينار كما في شرح معاني الآثار (١١١)، والثالث: أبو أويس كما في مسند أبي يعلى الموصلي (١٦٣١)، ثلاثتهم رووه عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، فجعلوا بين عبيد الله وبين عمار أبا عبيد الله. ولم يذكر الضربتين، وإنما فيه: " تيممنا مع رسول الله - ﷺ - بالتراب، فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب. الوجه الثالث: الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار. =
[ ١٢ / ٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواه محمد بن إسحاق، كما في مسند البرزا (١٣٨٣، ١٣٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠) عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار بذكر الضربتين للتيمم. وخالفه عبد الرحمن بن إسحاق كما في مسند أبي يعلى (١٦٠٩، ١٦٥٢). وصالح بن كيسان، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، وأبو داود (٣٢٠)، والنسائي في المجتبى (٣١٤)، وفي الكبرى (٣٠٠)، والمنتقى لابن الجارود (١٢١)، وأبو يعلى في مسنده (١٦٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠، ١١١)، والشاشي في مسنده (١٠٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٧٠) كلاهما (عبد الرحمن بن إسحاق، وصالح ابن كيسان) روياه عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار، ولم يذكروا ضربتين للتيمم، وإنما ذكروا ضربة واحدة، قال في الحديث: " فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط ".وفي هذا الطريق أدخلوا ابن عباس واسطة بين عبيد الله وبين عمار. ورواه ابن عيينة، واختلف عليه فيه: فقيل: عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري أخرجه ابن ماجه (٥٦٦) عن محمد بن أبي عمر العدني. والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١١) من طريق إبراهيم بن بشار، كلاهما، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، بلفظ: تيممنا مع رسول الله - ﷺ - إلى المناكب. وقد خالف ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ابن ماجه ﵀، فقد رواه (٢٧٨) عن محمد بن أبي عمر العدني، عن سفيان، عن الزهري مباشرة بدون ذكر عمرو بن دينار. ورواه الحميدي (١٤٣) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥٣٦) والبزار (١٤٠٣) حدثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٨) من طريق أبي بكر بن خلاد وابن أبي عمر. والبيهقي في المعرفة (١٥٦١) من طريق الشافعي، خمستهم، عن ابن عيينة، عن =
[ ١٢ / ٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار. وليس فيه عمرو بن دينار. قال البيهقي: هذا حديث قد رواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، ثم سمعه من الزهري، فرواه عنه، وكان يقول أحيانًا: عن عمار، وأحيانًا يقول: عن أبيه. قال علي بن المديني: قلت لسفيان: عن أبيه، عن عمار؟ قال: أشك في أبيه. قال علي: كان إذا حدثنا لم يجعل عن أبيه. وهذا خلاف آخر على سفيان. ولذلك ذهب أبو داود إلى أن ابن عيينة يضطرب في الحديث. قال أبو داود على إثر حديث (٣٢٠): " شك فيه ابن عيينة، قال مرة: عن عبيد الله، عن أبيه، أو عن عبيد الله عن ابن عباس. ومرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس، اضطرب فيه ابن عيينة، وفي سماعه من الزهري". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٨٥): " واضطرب ابن عيينة، عن الزهري في هذا الحديث في إسناده ومتنه ". وروى الحديث معمر، واختلف عليه فيه: فقيل: عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر، وسبق تخريجه في الوجه الأول. وأخرجه الشافعي في مسنده بترتيب السندي (١٢٨)، ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن (١٥٦٦)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٥٨) عن الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله عن أبيه، عن عمار. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٨٧٩) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٩) رقم ١٣٠ عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه أو غيره، قال: سقط عقد لعائشة فذكر نحوه، فأرسله. ومعمر متكلم في روايته عن هشام. فهذه ثلاث اختلافات على معمر. هذا ما وقفت عليه من طرق الحديث، وهذا الاختلاف على الزهري لم يكن من صغار أصحابه، بل وقع هذا بين الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، ولم يكن هذا الاختلاف قد =
[ ١٢ / ٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انفرد به واحد دونهم فيحمل على الوهم، فهذا مالك وابن عيينة ومعمر وابن أبي ذئب ويونس وعقيل والليث قد اختلفوا فيما بينهم على الزهري، وهم من أخص أصحابه، ولم يقتصر الاختلاف على إسناد الحديث، بل اختلفوا حتى في متنه، فبعضهم يذكر ضربتين للتيمم، وبعضهم يذكر ضربة واحدة، كما أن ذكر المسح إلى الآباط مخالف لرواية الصحيحين من حديث عمار ﵁، فصفة التيمم في الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وفي غيرهما ليس فيها ذكر ضربتين للتيمم، وليس فيها المسح إلى الآباط والمناكب، مما يزيد الحديث ضعفًا فأميل إلى أن الحديث مضطرب الإسناد، منكر المتن، وقد نقل الحميدي أن هذا الحديث مما ينكره الناس على الزهري. قال الحميدي في مسنده (١٤٣): حضرت سفيان، وسأله عنه يحيى بن سعيد القطان، فحدثه، وقال فيه: حدثنا الزهري، ثم قال: حضرت إسماعيل بن أمية أتى الزهري، فقال: يا أبا بكر إن الناس ينكرون عليك حديثين تحدث بهما، فقال: ما هما؟ قال: تيممنا مع النبي - ﷺ - إلى المناكب، فقال الزهري: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. وذكر بقية الكلام. فقوله: إن الناس ينكرون عليك حديثين وذكر هذا من أحدهما دليل على أن غالب العلماء ممن أنكر هذا الحديث على الزهري رحمه الله تعالى. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٨٧): " أكثر الآثار المرفوعة في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار فمضطرب مختلف فيه". ومن الأئمة السابقين من سلك مسلك الترجيح، وقد اختلفوا في الترجيح: فقيل: الراجح: الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار. قال ابن أبي حاتم في العلل (٦١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار، عن النبي - ﷺ - في التيمم. فقالا: هذا خطأ، رواه مالك وابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ. =
[ ١٢ / ٤٦ ]
ثانيًا: قد يكون المقصود بالرخصة هنا المعنى اللغوي، وهو التسهيل والتيسير، وليس المقصود به المعنى الاصطلاحي، والله أعلم.