(١٣٧٨ - ١١) ما رواه البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وفيه:
" فلما انفتل - ﷺ - من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك.
_________________
(١) المنتقى للباجي (١/ ١٠٩).
(٢) المصنف (٩١٣).
(٣) سبق تخريجه انظر حديث رقم (٣٩) من أحكام الطهارة.
[ ١٢ / ٥٣ ]
وفي آخر الحديث حين وجد ﵊ الماء أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، وقال: " اذهب فأفرغه عليك " (^١).
وجه الاستدلال من الحديثين السابقين:
لو كان الحدث يرتفع بالتيمم لما عاد إليه حدثه إذا وجد الماء، فلو كانت الجنابة قد ارتفعت بالتيمم كيف تعود الجنابة بوجود الماء، مع أنه لم يوجد ما يوجب تجدد الجنابة، ولذلك لما كان الماء رافعًا للحدث لم يرجع الحدث إلا بتجدد حدث آخر، وهذا دليل على أن الحدث أصلًا لم يرتفع، وإنما أبيح فعل المأمور مع بقاء الحدث.
ويجاب:
كون الحكم يكون ثابتًا إلى غاية أو غايات كثيرة غير ممنوع شرعًا، فالتيمم يرفع الحدث إلى غايات منها: طريان الحدث، ومنها وجود الماء، ألا ترى أن الأجنبية ممنوعة محرمة، والعقد عليها رافع لهذا المنع إلى غايات منها: الطلاق، وثانيها الحيض، وثالثها الصوم، ورابعها: الإحرام، وخامسها الظهار (^٢)، فما المانع أن يكون الحدث مرتفعًا إلى حين وجود الماء، خاصة أن التيمم بدل عن الماء فهو مطهر ما دام الماء مفقودًا، كما أن الملتقط يملك اللقطة ما دام لم يأته صاحبها، وكان ملك الملتقط ملكًا مؤقتًا إلى ظهور المالك، فإنه كان بدلًا عن المالك، فإذا جاء صاحبها خرجت عن ملك الملتقط إلى ملك صاحبها (^٣).
_________________
(١) البخاري (٣٤٤).
(٢) انظر أنواع البروق في أنواع الفروق (٢/ ١٤٣).
(٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٣٧)
[ ١٢ / ٥٤ ]