قولكم: إن التيمم لا يرفع الحدث، إن كان المراد لا يرفع الأسباب الموجبة له كالريح والوطء، فكذلك الوضوء؛ لأن رفع الأسباب محال وقد وقعت، وإن كان المقصود لا يرفع الحدث لا يرفع المنع الشرعي من الإقدام على العبادة، فإن المنع قد ارتفع بالضرورة، فإن الإباحة ثابتة بالإجماع، ومع الإباحة لا منع، فهذا بيان ضروري لا محيص عنه (^١)، ولذلك قال ابن تيمية ﵀: " من قال: إن التيمم مبيح لا رافع فإن نزاعه لفظي، فإنه إن قال: إنه يبيح الصلاة مع الجنابة والحدث، وإنه ليس بطهور فهو يخالف النصوص والجنابة مُحَرِّمة للصلاة، فيمتنع أن يجتمع المبيح والمُحَرِّم على سبيل التمام؛ فإن ذلك يقتضي اجتماع الضدين، والمتيمم غير ممنوع من الصلاة، فالمنع ارتفع بالاتفاق، وحكم الجنابة المنع، فإذا قبل بوجوده (يعني الحدث) دون مقتضاها - وهو المنع- فهو نزاع لفظي " (^٢).