ما دمنا قد رجحنا أن العاصي بسفره وغيره سواء في الترخص لم يكن للخلاف في هذه المسألة ثمرة كبيرة، وإطلاق الرخصة على التيمم إن كان ذلك من قبيل الإطلاق اللغوي، وهو أن مشروعية التيمم من التيسير والتسهيل على المكلف فلا حرج، بل قد يطلق الترخيص على أمر لم يرد فيه منع، كما
_________________
(١) المجموع (٤/ ٢٢٠).
(٢) انظر البحر المحيط (٢/ ٣٥).
[ ١٢ / ٤٩ ]
أبيح لنا شحوم البقر والغنم، وكانت محرمة على غيرنا، فيجوز أن نقول: إن ذلك رخصة في حقنا، ومن رفع الحرج عن هذه الأمة، وإن لم يرد فيه منع أصلًا في شرعنا، وإن كان المقصود بالرخصة هو الاصطلاح الفقهي، فالذي أميل إليه أنه لا يسمى التيمم رخصة إلا في الحال الذي يكون التيمم مباحًا، وليس واجبًا، كما لو كان الماء يبعد مسافة كبيرة، فله أن يتيمم، وله أن يؤخر الصلاة ويطلب الماء ما دام أنه يجده قبل خروج الوقت، وهذا المثال أفضل من مثال شراء الماء بأكثر من ثمن المثل، فإن في هذا خلافًا بين أهل العلم، هل يصح له التيمم، أو يجب عليه الشراء ما دام أن الثمن لا يضره، والله أعلم.
[ ١٢ / ٥٠ ]