في استحباب المضمضة والاستنشاق في الغسل
اختلف أهل العلم في حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل،
فقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء والغسل، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢).
وقيل: واجبان في الوضوء والغسل، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^٣).
هذان قولان متقابلان.
وفيه قولان آخران متقابلان أيضًا:
فقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء، واجبان في الغسل، وهذا مذهب الحنفية (^٤).
_________________
(١) الخرشي (١/ ١٣٣ - ١٧٠)، منح الجليل (١/ ١٢٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٣)، القوانين الفقهية (ص:٢٢)، مقدمات ابن رشد (١/ ٨٢)، بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ١٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:٢٣،٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، الشرح الصغير (١/ ١١٨ - ١٧٠).
(٢) الأم (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٣٩٦)، روضة الطالبين (١/ ٨٨،٥٨)، مغني المحتاج (١/ ٧٣ - ٥٧).
(٣) الفروع (١/ ١٤٤)، الإنصاف (١/ ١٥٢،١٥٣)، المحرر (١/ ١١،٢٠)، كشاف القناع (١/ ١٥٤)، معرفة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٠٣)، المبدع (١/ ١٢٢)، الكافي (١/ ٢٦)، الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني (١/ ٥٩).
(٤) شرح فتح القدير (١/ ٢٥،٥٦)، البناية (١/ ٢٥٠)، تبيين الحقائق (١/ ٤، ١٣)، =
[ ١١ / ٥١٥ ]
وقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل (^١).
وقيل: المضمضة سنة، والاستنشاق واجب فيهما (^٢).
والراجح: أن المضمضة والاستنشاق سنة في غسل الجنابة،
فقد روى البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول - ﷺ -: خذ هذا فأفرغه عليك (^٣).
(١٣٥٠ - ٢٢٣) وروى مسلم عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - قال لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^٤).
فعبر بـ «إنما» الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر المضمضة والاستنشاق.
وقد بسطت الكلام في المسألة، وناقشت أدلة الأقوال في بحث مطول، فأغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه غير مأمور في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية (^٥).
_________________
(١) = البحر الرائق (١/ ٤٧)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، مراقي الفلاح (ص:٤٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، رؤوس المسائل (ص:١٠١).
(٢) انظر الفروع (١/ ١٤٤ - ١٤٥)، المبدع (١/ ١٢٢)، الإنصاف (١/ ١٥٢ - ١٥٣).
(٣) انظر المصادر السابقة.
(٤) صحيح البخاري (٣٣٧).
(٥) صحيح مسلم (٣٣٠).
(٦) الحيض والنفاس (١/ ٣٨٦).
[ ١١ / ٥١٦ ]