في تدليك البدن في الغسل
اختلف العلماء في تدليك البدن في الغسل،
فقيل: التدليك ليس بفرض، وهو مذهب الجمهور (^١).
وقيل: التدليك فرض، وهو مذهب المالكية (^٢).
قال القرافي: ومنشأ الخلاف: هل حقيقة الغسل لغة: الإيصال مع الدلك، فيجب، وهو الصحيح، ولذلك تفرق العرب بين الغسل والغمس لأجل التدليك، فتقول: غمست اللقمة في المرق، ولا تقول: غسلتها، أو نقول: حقيقته: الإيصال فقط، لقول العرب: غسلت السماء الأرض: إذا أمطرتها (^٣).
قلت: إنما فرق بين المرق والماء، لأن الغسل يراد به الطهارة والنظافة، وهو مختص بالماء، فالماء مطهر بخلاف المرق، وليس هذا التفريق راجعًا إلى وجوب الدلك أو عدمه.
_________________
(١) الفتاوى الهندية (١/ ١٤)، حاشبة ابن عابدين (١/ ١٥٦)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٧٠ - ٤٧١)، المبسوط (١/ ٤٤)، تحفة الحبيب (١/ ٢٤٤)، المغني لابن قدامة (١/ ١٨٣).
(٢) جاء في المدونة (١/ ٢٧) " قال مالك: في الجنب يأتي النهر، فينغمس فيه انغماسًا، وهو ينوي الغسل من الجنابة، ثم يخرج، قال: لا يجزئه إلا أن يتدلك، وإن نوى الغسل لم يجزه إلا أن يتدلك، قال: وكذلك الوضوء أيضًا. قلت: أرأيت إن أمر يديه على بعض جسده، ولم يمرهما على جميع جسده؟ قال: قال مالك: لا يجزئه ذلك حتى يمرهما على جميع جسده كله ويتدلك". وانظر الذخيرة (١/ ٣٠٩).
(٣) الذخيرة (١/ ٣٠٩).
[ ١١ / ٥٥٥ ]