ما السنة في وضوء الغسل غسل الرأس أو مسحه؟
علمنا فيما سبق أن غسل أعضاء الوضوء سنة في ابتداء الغسل، وأن أعضاء الوضوء تغسل بنية رفع الجنابة، ومعلوم أن أعضاء الوضوء منها ما هو مغسول كالوجه واليدين والرجلين، ومنها ما هو ممسوح كالرأس، هذا في رفع الحدث الأصغر، فهل يمسح الرأس في وضوء رفع الحدث الأكبر، أو يكون السنة فيه الغسل؟
أما الوضوء في رفع الحدث الأصغر، فالمشروع فيه المسح بلا خلاف بين أهل العلم، واختلفوا هل يجزئ الغسل على ثلاثة أقوال:
قيل: لا يجزئ مطلقًا.
وقيل: يجزئ مع الكراهة.
وقيل: يجزئ إن مر بيده على رأسه.
وقد تقدم بحثها في كتاب الوضوء من هذه السلسلة وذكرنا مستمسك كل قول مع مناقشتها في الكلام على فروض الوضوء.
وأما في غسل الجنابة، فهل يمسح الرأس في وضوء الغسل؟ أو يكتفي في غسل الرأس بدلًا من مسحه؟ في هذا خلاف بين أهل العلم،
فقيل: لا يمسح الرأس، بل يكتفي بغسله؛ إذ لا فائدة من مسحه، وهو سوف يغسل، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (^١)، ورواية ابن وهب عن
_________________
(١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٣٥): " وهل يمسح رأسه عند تقديم الوضوء على الغسل؟ ذكر في ظاهر الرواية أنه يمسح، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسح؛ لأن تسييل =
[ ١١ / ٥١٩ ]
مالك (^١)، وهو نص الإمام أحمد ﵁ كما في المسائل (^٢)، ونص عليه إسحاق (^٣).
وقال ابن رجب: «غسل الرأس في الوضوء يجزئ عن مسحه، لكنه في الوضوء المفرد مكروه، وفي الوضوء المقرون بالغسل غير مكروه» (^٤).
وقيل: يمسح الرأس في وضوء الغسل، وهو مذهب الجمهور (^٥).
_________________
(١) = الماء عليه بعد ذلك يبطل معنى المسح، فلم يكن فيه فائدة، بخلاف سائر الأعضاء ". وانظر تبيين الحاقئق (١/ ١٤).
(٢) انظر المنتقى (١/ ٩٣)، تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٥٤٠).
(٣) قال أبو داود في مسائل أحمد (١٣٦): قيل لأحمد: يمسح رأسه أعني الجنب إذا توضأ؟ قال: أي شيء يمسح، وهو يفيض على رأسه الماء. اهـ
(٤) قال ابن رجب في شرح البخاري (١/ ٢٣٩): " وأما القول بأنه لا يمسح رأسه، بل يصب عليه الماء صبًا، ويكتفي بذلك عن مسحه وغسله للجنابة، فهذا قد روي صريحًا عن ابن عمر ﵄، ونص عليه إسحاق بن راهوية، نقله عنه حرب، ونقله أبو داود عن أحمد ".
(٥) المرجع السابق، في الصفحة نفسها.
(٦) انظر في مذهب الحنفية: مراقي الفلاح (ص: ٤٤)، بدائع الصنائع (١/ ٣٥)، البحر الرائق (١/ ٥٢)، تبيين الحقائق (١/ ١٤). وفي مذهب المالكية: الشرح المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٣٧)، المنتقى للباجي (١/ ٩٣)، مواهب الجليل (١/ ٣١٤)، منح الجليل (١/ ١٢٨). وفي مذهب الشافعية: مغني المحتاج (١/ ٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٨٩)، الحاوي (١/ ٢١٩). وفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ١٥٢)، الفروع (١/ ٢٠٤)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، معونة أولي النهى (١/ ٤٠٣)، المغني (١/ ٢٨٧).
[ ١١ / ٥٢٠ ]