هل تنقض الضفائر في غسل الجنابة.
كانت المرأة العربية من عصر البنوة إلى عهد قريب، وهي تربي شعرها، حتى يكون لها ضفائر تنزل على ظهرها، فإذا أرادت المرأة أن تغتسل للجنابة أو للحيض، فهل عليها أن تنقض شعرها، ليتخلل الماء شعرها؟ أو يمكنها أن تغسل رأسها، ولو كانت لم تحل ضفائرها؟ وكذلك بعض الأعراب من أهل البادية يترك شعره حتى يكون له ضفائر طويلة، فهل إذا أراد أن يغتسل من الجنابة كان لزامًا عليه أن يحل ضفائره؟ في هذا المسألة اختلف الفقهاء:
فقيل: لا تنقض المرأة ولا الرجل رأسه مطقًا، لا في غسل الجنابة ولا في غسل الحيض.
وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).
_________________
(١) مختصر خليل (ص:١٥)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:٢٤)، الشرح الصغير (١/ ١٦٩)، أسهل المدارك (١/ ٦٨)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (١/ ١٠١)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٤)، منح الجليل (١/ ١٢٦،١٢٧)، مواهب الجليل (١/ ٣١٢،٣١٣)، المدونة (١/ ١٣٤).
(٢) الأم (١/ ٤٠) وقال: " إذا كانت المرأة ذات شعر تشد ظفرها، فليس عليها أن تنفضه في غسل الجنابة، وغسلها من الحيض كغسلها من الجنابة لا يختلفان"، مغني المحتاج (١/ ٧٣)، المجموع (١/ ٢١٥)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٤)، روضة الطالبين (١/ ٨٨)، الحاوي (١/ ٢٢٤،٢٢٥).
(٣) المغني (١/ ٢٩٨)، المبدع (١/ ١٩٧)، الكافي (١/ ٦٠)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٦).
[ ١١ / ٥٣٩ ]
وقيل: يجب على الرجل نقض شعره بخلاف المرأة، وهو مذهب الحنفية (^١).
وقيل: في التفريق بين غسل الجنابة والحيض، فلا يجب نقضه في الجنابة ويجب في غسل الحيض، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢)، واختاره الباجي من المالكية (^٣)، وابن حزم من الظاهرية (^٤).
والراجح القول الأول، وقد ذكرت أدلة الأقوال وناقشتها في كتابي الحيض والنفاس فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق (^٥).
_________________
(١) مراقي الفلاح (ص: ٤٢،٤٣)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، البحر الرائق (١/ ٥٤)، تبيين الحقائق (١/ ١٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٣)، شرح فتح القدير (١/ ٥٨) وانظر العناية مطبوعة معه (١/ ٥٩).
(٢) كشاف القناع (١/ ١٥٤)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٦)، المغني (١/ ٢٩٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٦)، الكافي (١/ ٦٠)، المحرر (١/ ٢١)، المبدع (١/ ١٩٧).
(٣) المنتقى (١/ ٩٦).
(٤) المحلى (مسألة ١٩٢).
(٥) الحيض والنفاس رواية ودراية (١/ ٤٣٣).
[ ١١ / ٥٤٠ ]