من القرآن قوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) [المائدة: ٦].
وجه الاستدلال:
الماء ورد في الآية مطلقًا لم يقيد بشيء، والماء المطلق هو الماء الباقي على خلقته.
_________________
(١) أي في الجملة وإن اختلفوا في بعض أنواع المياه هل تلحق بالطاهر أم بالطهور، فالذي يعنينا أن الماء عندهم ثلاثة أنواع بمعنى: أنهم أثبتوا قسم الطاهر، وهو النوع المختلف فيه، وأما الطهور والنجس فلم يختلف أحد من أهل العلم في ثبوتهما. انظر إثبات قسم الطاهر في مذهب الحنفية في: بدائع الصنائع (١/ ٦٦، ٦٧)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٠، ٢٠١)، والبناية (١/ ٣٤٩)، وفتح القدير (١/ ٨٧)، تبيين الحقائق (١/ ١٩). وفي مذهب المالكية: المقدمات الممهدات (١/ ٨٦)، وبداية المجتهد (١/ ٢٧١)، والكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٥). وفي مذهب الشافعية: مغنى المحتاج (١/ ١٨)، والمجموع (١/ ١٥٠)، وكفاية الأخيار (١/ ٢٣)، والحاوي الكبير (١/ ٤٦). وفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ٣٠)، وشرح منتهى الإرادات (١/ ١٤) والفروع (١/ ٧٩)، والمبدع (١/ ٤١).
(٢) الفتاوى (٢١/ ٢٥). وانظر شرح الزركشي (١/ ١١٩).
(٣) المغني (١/ ٢١)، الكافي (١/ ٧)، السيل الجرار (١/ ٥٦) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٥)، والذي في كتب الحنفية: إثبات الماء الطاهر في الماء المستعمل في طهارة شرعية (واجبة أو مستحبة) فالمشهور عنهم أنه طاهر غير مطهر، وقيل نجس، ولم يأت في كتبهم البتة أنه طهور. والله أعلم.
[ ١ / ٢٨ ]
أما الماء المتغير فلا يسمى ماء مطلقًا، إنما يضاف إلى تلك المادة التي تغير بها كأن يقال: ماء ورد، أو زعفران، أو مستعمل، ونحو ذلك.
فالآية دلت على أن الطهارة بالماء المطلق، فإن لم يوجد انتقلنا إلى التيمم (^١).
• وأجيب:
بأن كلمة (ماء) في قوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) [المائدة: ٦]، نكرة في سياق النفي، فتعم كل ماء إلا ما دل الإجماع على خروجه، وهو الماء النجس.