القياس على الصلاة في الثوب المسبل، فإذا كانت الصلاة في ثوب مسبل حرامًا لا تصح، فكذلك المسح على شيء محرم لا يصح.
(٩) فقد روى أحمد من طريق هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء ابن يسار،
_________________
(١) تبيين الحقائق (١/ ٤٨)، الفصول في الأصول (٢/ ١٧٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤١)، أنواع البروق في أنواع الفروق (٢/ ٨٤)، الخرشي (١/ ١٨١)، و(٣/ ٤٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٤) و(٣/ ٥٤)، منح الجليل (١/ ١٣٨)، إعانة الطالبين (١/ ٥٥)، المجموع (٢/ ٢٩٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩، ٦٨).
(٢) قال في الإنصاف (١/ ٢٨): «وأما الوضوء بالماء المغصوب، فالصحيح من المذهب، أن الطهارة لا تصح به. وهو من مفردات المذهب. وعنه: تصح وتكره، اختاره ابن عبدوس في تذكرته».اهـ وانظر قواعد ابن رجب القاعدة التاسعة (ص: ١٢)، كشاف القناع (١/ ٣٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ٦٢)، المبدع (١/ ٤٠). وانظر قول ابن حزم في المحلى (١/ ٢٠٨).
(٣) قال في منار السبيل (١/ ١٥): «ماء يحرم استعماله، ولا يرفع الحدث، ويزيل الخبث، وهو ما ليس مباحًا كمغصوب ونحوه». اهـ
[ ١ / ٦٨ ]
عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: بينما رجل يصلي، وهو مسبل إزاره، إذ قال له رسول الله ﷺ: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال له رسول الله ﷺ: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال: ما لك يا رسول الله، ما لك أمرته يتوضأ؟ ثم سكت، قال: إنه كان يصلي، وهو مسبل إزاره، وإن الله ﷿ لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره (^١).
[إسناده ضعيف، ومتنه منكر] (^٢).
_________________
(١) المسند (٤/ ٦٧).
(٢) فيه أبو جعفر المدني الأنصاري، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير. قال الدارمي: أبو جعفر هذا رجل من الأنصار. وقال ابن القطان: مجهول. وفي التقريب: مقبول، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم. اهـ قلت: قال ابن حبان في صحيحه: هو محمد بن علي بن الحسين. فتعقبه الحافظ في التهذيب، وقال: ليس هذا بمستقيم؛ لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة، فتعين أنه غيره. تهذيب التهذيب (١٢/ ٥٨). وقال النووي: على شرط مسلم. انظر رياض الصالحين (ص: ٣٥٨)، ولم يصب ﵀. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٩٢): وفي إسناده أبو جعفر المدني، إن كان محمد بن علي بن الحسين، فروايته عن أبي هريرة مرسلة له، وإن كان غيره فلا أعرفه. [تخريج الحديث]. الحديث رواه أحمد أيضًا (٥/ ٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (٩٧٠٣) والحارث في مسنده كما بغية الباحث (١٣٨، ٥٧٣) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير به، ولفظ النسائي مختصرًا: لا تقبل صلاة رجل مسبل إزاره. وأخرجه أحمد (٤/ ٦٧)، وأبو داود (٦٣٨، ٤٠٨٦) والبزار في مسنده (٨٧٦٢)، والبيهقي (٢/ ٢٤١) من طريق أبان بن يزيد العطار، حدثنا يحيى بن أبي كثير به، إلا أنه قال: عن أبي هريرة، فسمى الصحابي. وخالفهما حرب بن شداد، فرواه البيهقي (٢/ ٢٤١) عنه عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن أبا جعفر المدني حدثه، أن عطاء بن يسار حدثه، أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ حدثه، فذكره، فزاد في الإسناد إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة. وقد يكون هذا ليس اختلافًا في الإسناد، وإنما يحيى بن أبي كثير معروف بالتدليس، فرواية أبان وهشام عن يحيى بن أبي كثير قد أسقط الواسطة، ورواية حرب قد أفصح عنها، وعلى كل فهذا التوجيه لن يدفع علة الحديث؛ وهي جهالة أبي جعفر، والله أعلم.
[ ١ / ٦٩ ]
وجه النكارة فيه؛ إذا كانت الصلاة لا تقبل من أجل الإسبال، فلماذا يطلب منه إعادة الوضوء، وهو لم يحدث، ما بال الوضوء؟!
ولماذا لم يبلغه بأن يرفع إزاره، فقد يكون الرجل جاهلًا، والبلاغ تعليمه ما أخطأ فيه، لا أن يحيله على أمر قد أحسنه، فلا وجه لإعادته للوضوء حتى تجديد الوضوء قد يقال: لا يشرع في هذه الصورة؛ لأنه ما إن فرغ من وضوئه حتى طلب منه أن يعيده، لا لنقص في الوضوء، ولكن لسبب آخر يعود إلى الإسبال في الصلاة، وتجديد الوضوء ليس بلازم!.