(٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو وابن أبي بكير، قالا: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
عن أم هانئ قالت: اغتسل النبي ﷺ وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين (^٤).
[صحيح إلا أن ذكر العجين في القصعة قد اختلف في ذكره، وقد رواه البخاري
_________________
(١) صحيح البخاري (١٢٦٥) ومسلم (١٢٠٦).
(٢) صحيح البخاري (١٢) ومسلم (٩٣٩).
(٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦).
(٤) مسند أحمد (٦/ ٣٤١، ٣٤٢).
[ ١ / ٥٦ ]
ومسلم وليس فيه ذكر للعجين] (^١).
_________________
(١) حديث أم هانئ رواه البخاري في صحيحه (١١٠٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى وأخرجه مسلم (٣٣٦) من طريق عبد الله بن الحارث. وأخرجه البخاري أيضًا (٣٥٧) ومسلم (٧١ - ٣٣٦) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ، كلهم رووه عن أم هانئ، عن النبي ﷺ، فذكروا اغتسال النبي ﷺ، وصلاة الضحى، ولم يذكروا العجين في الإناء. قد رواه عنها جماعة بذكر العجين في القصعة، منهم مجاهد، وعطاء بن أبي رباح، والمطلب بن حنطب، وهؤلاء لم يسمعوا من أم هانئ. ورواه جماعة عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هانئ، وأكثر هؤلاء لم يذكروا موضع العجين في القصعة، ومن ذكره منهم قد اختلف عليه في ذكرها. وهو في صحيح البخاري كما أسلفت، وليس فيه ذكر للعجين. ورواه يوسف بن ماهك، عن أم هانئ بذكر العجين، وفيه إسناده عبد الله بن عثمان بن خثيم مختلف فيه. إذا عرفت هذا الاختلاف في الإجمال نأتي إلى تفصيله، فأقول مستعينًا بالله وحده: الطريق الأول: مجاهد عن أم هانئ. أخرجه أحمد كما في إسناد الباب، وابن ماجه (٣٧٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٠) ح ١٠٥١ من طريق يحيى بن بكير. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢٤٢) وفي الصغرى (٢٤٠) وابن خزيمة (٢٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥) من طريق ابن مهدي. وأخرجه أحمد كما في إسناد الباب، وابن سعد في الطبقات (٨/ ١٣٧) والبيهقي (١/ ٧) من طريق أبي عامر العقدي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٢٤٥) من طريق زيد بن الحباب. أربعتهم (يحيى بن بكير وأبي عامر العقدي، وابن مهدي وزيد بن الحباب)، كلهم رووه عن إبراهيم بن نافع به. وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، وقد أعل هذا الإسناد بالانقطاع، قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في جامعه عقب الحديث (١٧٨١): «لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ». قلت: قد توبع مجاهد، عن أم هانئ، تابعه عطاء، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، ويوسف بن ماهك، وأبو مرة مولى عقيل، وقيل: مولى أم هانئ. الطريق الثاني: عطاء، عن أم هانئ. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٨٥٧)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٦/ ٣٤١)، =
[ ١ / ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٠٠) عن ابن جريج، عن عطاء به. وأخرجه النسائي (٤١٥) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢٨) رقم ١٠٤٤ من طريق محمد بن موسى بن أعين. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢٧) رقم: ١٠٤٣ من طريق جرير بن عبد الحميد، وأخرجه الخطيب في تاريخه (١٣/ ٤٤) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، ثلاثتهم (موسى بن أعين، وجرير بن عبد الحميد، وإسحاق بن يوسف)، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء به، وهذه متابعة من عبد الملك بن سليمان لابن جريج. وهذا الطريق منقطع، قال علي بن المديني كما في العلل (٨٨): عطاء بن أبي رباح لقي عبد الله بن عمر ولم يسمع من زيد بن خالد الجهني ولا من أم سلمة ولا من أم هانئ». وفي إسناد النسائي: عبد الملك بن أبي سليمان، قد تكلم فيه شعبة بسبب حديث الشفعة، انظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٦)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١). وفي التقريب: صدوق له أوهام. والحق أنه ثقة، فقد وثقه أحمد، ويحيى بن معين، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن عمار الموصلي، والثوري وابن المبارك والدارقطني. وأخذ عليه وهمه في حديث الشفعة، ثم ماذا؟ ومن الذي لا يهم؟ ولذلك لم يمنع هذا الوهم من أن يوثقه الأئمة. قال يحيى بن معين عندما سئل عن حديث الشفعة، قال: هو حديث لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لم يرد على مثله. وقال أحمد: هذا حديث منكر - يعني: حديث الشفعة- وعبد الملك ثقة. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٢). وعلى كل حال فلم ينفرد به عبد الملك بن أبي سليمان فقد تابعه ثقة إمام كابن جريج فلم يبق في هذا الطريق إلا علة الانقطاع، وقد روي موصولًا إلا أنه شديد الضعف رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤٠٦) من طريق حجاج بن نصير، حدثنا أبو بكر الهذلي، واسمه سلمى، عن عطاء، عن ابن عباس. وحجاج بن نصير: ضعيف، وشيخه متروك. الطريق الثالث: المطلب بن حنطب، عن أم هانئ. أخرجها عبد الرزاق (٤٨٦٠)، عن معمر، عن ابن طاووس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ قالت: نزل رسول الله ﷺ يوم الفتح بأعلى مكة، فأتيته، فجاءه أبوذر في جفنة فيها ماء قالت: إني لأرى فيها أثر العجين، قالت: فستره أبو ذر، فاغتسل ثم ستر النبي ﷺ أبا ذر فاغتسل، ثم صلى ثماني ركعات، وذلك ضحى. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٣٤١) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢٦) رقم: ١٠٣٨، وابن خزيمة (١/ ١١٩)، وابن حبان (١١٨٩)، والبيهقي (١/ ٨)، وابن حزم (١/ ٢٠٠). =
[ ١ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٩) «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح خلا قصة أبي ذر، وستر كل واحد منهما الآخر». وهذا الطريق فيه ملحوظتان: الأولى: الانقطاع، المطلب لم يدرك أم هانئ. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة ابن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم ». وقال الحافظ في التقريب: صدوق كثير التدليس والإرسال. قلت: لم أجد أحدًا نص على تدليسه سوى الحافظ في التقريب، ولم يذكر ذلك عنه في التهذيب، ولا في تعريف أهل التقديس، ولم يذكر ذلك عنه المزي في تهذيب الكمال، والله أعلم. نعم لم يلق المطلب أم هانئ، فروايته عنها من قبيل الإرسال، والإرسال ليس من التدليس عند ابن حجر. وقال الترمذي في سننه (٢٩١٦): قال محمد -يعني البخاري- لا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ إلخ. وقال محمد بن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه؛ لأنه يرسل عن النبي ﷺ كثيرًا، وليس له لقي، وعامة أصحابه يدلسون. الطبقات الكبرى (٥/ ٣٣٢). الملحظ الثاني: في هذا الحديث أن أبا ذر هو الذي كان يستر النبي ﷺ، وقد جاء في الصحيحين أن فاطمة هي التي كانت تستره. وجمع بينهما الحافظ في الفتح (٣/ ٦٤): بأن ذلك تكرر منه، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هاني، وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل، وفي رواية أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته. اهـ قلت: ليس في صحيح ابن خزيمة من طريق مجاهد عنها أن أبا ذر ستر النبي ﷺ، إنما جاء عنده ذلك من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ. ورواية مجاهد عنها سبق تخريجها. ومما يبعد تكرار ذلك أنها قالت عند مسلم (٨١ - ٣٣٦): فلم أره سبحها قبل ولا بعد. قال الحافظ: «ويحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل، والآخر في أثنائه». قلت: تفرد بذكر أبي ذر في ستره للنبي ﷺ المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو لم يسمع من أم هانئ، وعليه فيكون ضعيفًا، وما في الصحيحين مقدم عليه، ولا أرى داعيًا للتكلف بالجمع بين الحديثين ما دام أن أحدهما ضعيف. والله أعلم. الطريق الرابع: يوسف بن ماهك. رواه أحمد (٦/ ٤٢٤) من طريق زهير عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: حدثني يوسف بن ماهك، =
[ ١ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أنه دخل على أم هانئ بنت أبي طالب، فسألها عن مدخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، فسألها: هل صلى عندك النبي ﷺ قالت: دخل في الضحى، فسكبت له في صحفة لنا ماء إني لأرى فيها وضر العجين، قال يوسف: ما أدري أي ذلك أخبرتني أتوضأ أم اغتسل؟ ثم ركع في هذا المسجد -مسجد في بيتها- أربع ركعات. وأخرجه الطبراني (٢٤/ ٤٢٨) رقم: ١٠٤٦ من طريق زهير بن معاوية. وأخرجه أيضًا (٢٤/ ٤٢٨) رقم: ١٠٤٧ من طريق يحيى بن سليمان، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به. فمدار هذا الإسناد على عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن أم هانئ. وعبد الله بن عثمان بن خثيم جاء في ترجمته: اختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال مرة: ثقة حجة. وقال مرة أخرى: أحاديثه ليست بالقوية، كما في رواية عبد الله بن الدورقي عنه. الكامل (٤/ ١٦١)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٧٥). واختلف فيه أيضًا قول النسائي، فقال مرة: ثقة، تهذيب الكمال (١٥/ ٢٧٩). وقال مرة أخرى: ليس بالقوي في الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: ما به بأس. صالح الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ١١١). وقال علي بن المديني: منكر الحديث. سنن النسائي (٢٩٩٣). وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث حسنة. الطبقات (٥/ ٤٨٧). وقال ابن عدي: هو عزيز، وأحاديثه حسان، مما يجب أن يكتب. الكامل (٤/ ١٦١). وذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٨١). وقال العجلي: مكي ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٦). وقال ابن حبان: كان من أهل الفضل والنسك والفقه. مشاهير علماء الأمصار (١/ ٨٧). وذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٥/ ٣٤). وفي التقريب: صدوق. فالإسناد إن لم يكن حسنًا فهو صالح في المتابعات إلا أن قوله: (فصلي أربع ركعات) مخالف لما في الصحيحين وغيرهما من أن الرسول ﷺ صلى ثماني ركعات، إلا إن كان المقصود بأربع ركعات إطلاق الركعة على التسليمة فيكون موافقًا لما في الصحيحين. وقد اختلف في عدد الركعات التي صلاها رسول الله ﷺ يوم الفتح، هل هي اثنتان أم أربع أم ست أم ثمان؟ =
[ ١ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواية الصحيحين، وهي رواية الأكثر، أنها ثمان. وليس هذا موضع تحريرها؛ لأن البحث في اغتسال النبي ﷺ من قصعة فيها أثر العجين. الطريق الخامس: أبو مرة مولى عقيل، عن أم هانئ. فقد رواه عنه جماعة، منهم سعيد بن أبي هند، والمقبري، وأبو النضر، وموسى بن ميسرة، إلا أن أكثر هؤلاء لم يذكروا موضع العجين في القصعة، ومن ذكره منهم قد اختلف عليه فيه، وإليك بيان هذه الطرق. أما رواية سعيد بن أبي هند: فرواها عنه ابن إسحاق، وفيها موضع الشاهد، وأن القصعة فيها أثر العجين. وروى عنه الوليد بن كثير، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد العزيز بن عبيد الله الحمصي، وليس فيها ذكر لموضع الشاهد، ورواية يزيد بن أبي حبيب في مسلم. فقد روى ابن أبي شيبة (٣٤٠٧١) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة فر إلي رجلان من أحمائي من بني مخزوم، قالت: فخبأتهما في بيتي، فدخل علي أخي علي بن أبي طالب، فقال: لأقتلنهما. قالت: فأغلقت الباب عليهما، ثم جئت رسول الله ﷺ بأعلى مكة، وهو يغتسل في جفنة إن فيها أثر العجين، وفاطمة ابنته تستره، فلما فرغ رسول الله ﷺ من غسله أخذ ثوبا فتوشح به، ثم صلى ثماني ركعات من الضحى، ثم أقبل فقال: مرحبًا وأهلًا بأم هانئ ما جاء بك؟ قالت: قلت: يا نبي الله فر إلي رجلان من أحمائي فدخل علي علي بن أبي طالب فزعم أنه قاتلهما. فقال: لا قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، وأمنا من أمنت. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا ابن إسحاق فهو صدوق، وقد صرح بالتحديث عند الطحاوي وغيره. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢٠) رقم ١٠٢٠ من طريق الحماني، عن عبد الرحيم بن سليمان به. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٢٣) من طريق عبد الله بن إدريس. وأخرجه ابن بشكوال (١/ ١٤٢) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، كلاهما عن محمد بن إسحاق به، وقد صرح بالتحديث. وقد توبع ابن إسحاق، فرواه الإمام إسحاق بن راهويه (٢١١٣) والسراج في حديثه (١٠٣١)، وأبو عوانة في مستخرجه (٨٠٦) من طريق الوليد بن كثير. ومسلم في صحيحه (٣٣٦ - ٧١)، وابن ماجه (٤٦٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار =
[ ١ / ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١/ ٣٨٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤١٩) رقم ١٠١٩، والحارث في مسنده كما في بغية الباحث (٢٢٤)، والسراج في حديثه (٢٠٥٢)، من طريق يزيد بن أبي حبيب. وسعيد بن منصور في سننه (٢٦١٠) ومن طريقه الطبراني في الأوسط (٩٠٩٠)، والكبير (٢٤/ ٤٢١) ١٠٢٢، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، ثلاثتهم عن سعيد ابن أبي هند به، وليس في روايتهم موضع الشاهد من ذكر العجين في إناء الاغتسال. وعبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة الحمصي ضعيف، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش. وأما طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي مرة. فرواه عنه اثنان: أحدهما ابن عجلان، وفيه موضع الشاهد: أن القصعة فيها أثر العجين. والثاني: ابن أبي ذئب، عن المقبري، ولم يذكر العجين في إناء الاغتسال، وابن أبي ذئب لا يقارن بابن عجلان. فقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٣، ٣٢٤) قال: ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هاني قالت: أتيت رسول الله ﷺ، وهو بأعلى مكة فلم أجده، ووجدت فاطمة فجاء رسول الله ﷺ، وعليه أثر الغبار، فقلت: يا رسول الله إني قد أجرت حموين لي، وزعم ابن أمي أنه قاتلهما، قال: قد أجرنا من أجرت، ووضع له غسل في جفنه، فلقد رأيت أثر العجين فيها، فتوضأ، أو قال اغتسل - أنا أشك - وصلى الضحى في ثوب مشتملًا به. وأخرجه الحميدي في مسنده (٣٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٥٢)، وابن الجارود في المنتقى (١٠٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤١٦) رقم ١٠١٤، وأخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (١/ ١٤١)، وابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١٣٧) من طريق سفيان ابن عيينة. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤١٧) من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن ابن عجلان به. وأخرجه البيهقي (١/ ٨) من طريق سفيان به. لكنه قال فيه: عن ابن عجلان عن رجل عن أبي مرة مولى عقيل. وابن عجلان صدوق، وهو وإن كانت اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة بأحاديث سعيد المقبري عن أبي هريرة، إلا أنه قد توبع هنا فقد تابعه ابن أبي ذئب، عن المقبري، فذهب ما يخشى من تفرد ابن عجلان به إلا أنه لم يذكر موضع الشاهد، وهو العجين في الإناء. فقد أخرجه أبو داود الطيالسي ط هجر (١٧٢٠)، وأحمد (٦/ ٣٤١، ٣٤٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٢٣)، والطبراني في الأوسط (١٤٠٦)، من طريق ابن أبي ذئب، =
[ ١ / ٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن المقبري به، إلا أن الحديث ليس فيه موضع الشاهد، وهو ذكر العجين في القصعة. وأما طريق ميمون بن ميسرة، والصواب (موسى بن ميسرة)، عن أم هانئ: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٧٦) رقم ٤٨٦١ ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤١٨) رقم: ١٠١٨، عن مالك، عن ميمون بن ميسرة، عن أم هانئ به. وليس فيه موضع الشاهد، من ذكر العجين في القصعة. قال عبد الرزاق عن مالك، عن ميمون بن ميسرة. والموجود في الموطأ (١/ ١٥٢) عن مالك، عن موسى بن ميسرة. وهذا هو الصواب. قال الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/): هكذا قال الدبري، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن ميمون بن ميسرة، وَهِم فيه، والصواب: ما رواه القعنبي وغيره، عن مالك، عن موسى بن ميسرة. وأما طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة: فأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٢) وابن أبي شيبة (٣١٧٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/) رقم: ١٠١١، والسراج في حديثه (ص: ٢٠٥٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠)، وابن حبان في صحيحه (٢٥٣٧) والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤١٤) رقم: ١٠٠٩، ١٠١١، من طريق محمد بن عمرو، وأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٣)، وإسحاق بن راهويه (٢١٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤١٥) ١٠١٢، من طريق الضحاك بن عثمان. كلاهما (محمد بن عمرو، والضحاك بن عثمان) عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة به. وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن ذكر العجين في القصعة، وهو موضع الشاهد لم يذكر في الحديث. واختلف على الضحاك بن عثمان: فرواه عبد الله بن الحارث كما في مسند إسحاق بن راهويه (٢١٢٤)، ومسند أحمد (٦/ ٣٤٣)، عن الضحاك، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم هاني، عن أم هانئ بذكر الاغتسال وصلاة الضحى. ورواه ابن أبي فديك كما في صحيح مسلم (٧٢٢)، ومختصر قيام الليل للمروزي (ص: ٢٨١)، والسراج في حديثه (٢٠٤٩)، فرواه عن الضحاك، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة، عن أبي الدرداء بلفظ: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر. وأما طريق أبي النضر سالم بن أبي أمية: فأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٣) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، والبخاري في صحيحه (٢٨٠) عن القعنبي.
[ ١ / ٦٣ ]
وجه الاستدلال:
أن هذا الماء لا بد أن يتغير من العجين لا سيما في آخر الأمر إذا قل الماء وانحل العجين، ولم يمنع هذا من اغتسال النبي ﷺ وزوجه، فدل هذا على أن الماء إذا تغير بشيء طاهر يبقى طهورًا، ولا يتحول إلى طاهر غير مطهر (^١).
• ونوقش هذا من وجهين:
الأول: بأن الحديث في الصحيحين، وليس فيه ذكر للعجين.
الوجه الثاني: أن الحديث على فرض أن يكون محفوظًا، فلا حجة فيه؛ لأن لفظه: (في قصعة فيها أثر العجين) وأثر الشيء غير الشيء نفسه، فإن الأثر مقدار يسير جدًّا، لا يتصور أن يتغير معه الماء.