تعريف النجاسة اصطلاحا (^١):
النجاسة: ضد الطهارة، وهناك تعريفات كثيرة للنجاسة نقتصر على بعضها:
• التعريف الأول:
قيل: النجاسة عين مستقذرة شرعًا (^٢).
فقوله: (عين) أي ذات وجرم محسوس، من لون أو طعم أو ريح، وخرج بهذا القيد الوصف؛ فإنه عرض من المعاني.
_________________
(١) نجس فيها لغتان: الأولى: نَجِس بكسر الجيم على وزن فَعِل مضارعه على وزن يفْعَل كعلم يعلم وطرب يطرب. والثانية: نَجُسَ على وزن فَعُل مضارعه على وزن يفْعُل من باب شرف يشرف. قال في تاج العروس (١٦/ ٥٣٥): نَجِس ثوبه كسَمِع وكرُم. وانظر المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية مادة (نجس) (ص: ٩٤٠)، والمطلع على أبواب المقنع (ص: ١٨)، واقتصر معجم الصحاح (ص: ١٠٢٣) على (فَعِل). وزاد صاحب المصباح المنير (ص: ٣٠٦) (نَجَسَ) ينجُس من باب قتل. فتكون هذه لغة ثالثة. وإذا قُلْتَ: رَجُلٌ نَجِسٌ - بكسر الجيم - ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ، وإذا قُلْتَ: نَجَسٌ بفَتحِها لم تُثَنِّ ولم تَجْمَع وقُلْتَ: رَجُلٌ نَجَسٌ ورَجُلانِ نَجَسٌ ورِجالٌ نَجَسٌ وامرأةٌ نَجَسٌ ونِساءٌ نَجَسٌ. قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: ٢٨]. العين (٦/ ٥٥)، مختار الصحاح (ص: ٢٨)، المصباح المنير (ص: ٣٠٦)، العباب الزاخر (١/ ٢٠٢). والنجاسة حسية وهي الأصل، ومعنوية، ومنه: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: ٢٨]. كالطهارة حسية كالاستنجاء، ومعنوية: كقوله: ﷺ: إن المؤمن لا ينجس. ولا يقصد النجاسة الحسية فإن المؤمن كغيره تلحقه النجاسة الحسية.
(٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٨٥).
[ ١ / ٢٢ ]
وقوله: (مستقذرة شرعًا) خرج به المستقذر بالطبع، ولم يأت الشرع بتنجيسه، كالمخاط والبصاق.
• التعريف الثاني:
النجاسة: كل عين حرم تناولها على الإطلاق، مع إمكان التناول لا لحرمتها (^١).
قال: وقولنا: (على الإطلاق) احتراز من السموم التي هي نبات؛ فإنها لا يحرم تناولها على الإطلاق، بل يباح القليل منها، وإنما يحرم الكثير الذي فيه ضرر.
قال: وقولنا: (مع إمكان التناول) احتراز من الأشياء الصلبة؛ لأنه لا يمكن تناولها.
وقولنا: (لا لحرمته) احتراز من الآدمي.
وانتقد النووي هذا التعريف، وقال النووي: يدخل في التعريف التراب والحشيش المسكر والمخاط والمني وكلها طاهرة مع أنها محرمة. وفي المني وجه أنه يحل أكله، فينبغي أن يضم إليها لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم (^٢).
وزاد بعضهم قيدًا آخر، وهو كونه في حالة الاختيار؛ لأن الضرورة لا تحريم معها (^٣).
• التعريف الثالث:
النجاسة: هي كل عين جامدة، يابسة أو رطبة أو مائعة، يمنع منها الشرع بلا ضرورة، لا لأذى فيها طبعًا، ولا لحق الله أو غيره شرعًا (^٤).
_________________
(١) المجموع (٢/ ٥٦٥)، المنثور في القواعد (٣/ ٢٤٨)، الإنصاف (١/ ٢٦).
(٢) المجموع (٢/ ٥٦٥)، المنثور في القواعد (٣/ ٢٤٨)، الإنصاف (١/ ٢٦).
(٣) المطلع على أبواب المقنع (ص: ٧)، والمنثور في القواعد (٣/ ٢٤٨)، أسنى المطالب (١/ ٩).
(٤) الإنصاف (١/ ٢٦).
[ ١ / ٢٣ ]
وهذا التعريف قريب من التعريف الذي قبله، والتعريف الأول أرجح؛ لأنه أسهل وأسلم من غيره، وإن كان قد يعترض عليه بأن كسب الحجام خبيث، ومع ذلك ليس بنجس لكن قد يقال: إن الخبث هنا يعني الرديء، وليس الخبث الذي هو النجاسة، والله أعلم.
* * *
[ ١ / ٢٤ ]