الحنابلة قالوا: إن الماء المغصوب لا يرفع الحدث، ولكنه يزيل الخبث.
لا يرفع الحدث، وهو ماء طهور؛ لأن النهي يقتضي الفساد، فلو قلنا: يرفع الحدث لرتبنا على المحرم أثره، وهذا لا يصح.
ولأن رفع الحدث عبادة غير معقولة المعنى، يقصد بها تعظيم الله، وتشترط لها النية، والماء المغصوب لا يمكن تعظيم الله والتقرب به إليه؛ لأنه معصية، وكل الأدلة التي سقتها في القول الأول يستدلون بها على المنع من رفع الحدث.
[ ١ / ٧٣ ]
ولماذا يزيل النجاسة؟ لأن النجاسة إذا ذهبت بالماء المحرم فقد زال حكمها؛ لأن إزالة النجاسة معقولة المعنى، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا زالت النجاسة زال حكمها.
• الراجح:
القول بأن الماء المغصوب يرفع الحدث ويزيل الخبث مع التحريم، فجهة المنع من قبل الغصب، لا من قبل الطهارة، ولا يكون النهي مقتضيًا لفساد المنهي عنه إلا إذا عاد النهي إلى ذات العبادة، كما هو مقرر في أصول الفقه، والله أعلم.
* * *
[ ١ / ٧٤ ]