(٢٢٦٦ - ٢١٧) ما رواه أبو داود من طريق معاوية بن هشام وسفيان بن عقبة السوائي، هو أخو قبيصة، وحميد بن خوار، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه،
عن وائل بن حجر، قال: أتيت النبي ﷺ ولي شعر طويل، فلما رآني رسول الله ﷺ قال: ذباب ذباب، قال: فرجعت فجززته، ثم أتيته من الغد، فقال: إني لم أعنك، وهذا أحسن (^١).
[حسن] (^٢).
قال الطحاوي: فكان في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ما قد دل على أن جز الشعر أحسن من تربيته، وما جعله رسول الله ﷺ الأحسن، كان لا شيء أحسن منه، ووجب لزوم ذلك الأحسن، وترك ما يخالفه، ومقبول منه ﷺ إذا كان هذا عنه، وإذا كان أولى بالمحاسن كلها من جميع الناس سواه، أنه قد كان صار بعد هذا القول إلى هذا الأحسن، وترك ما كان عليه قبل ذلك مما يخالفه، والله نسأله التوفيق (^٣).
_________________
(١) سنن أبي داود (٤١٩٠).
(٢) الحديث مداره على سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، وعاصم وأبوه صدوقان. [تخريج الحديث] الحديث رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٤٨٣)، وأبو داود كما في إسناد الباب، والنسائي (٥٠٥٢) وابن ماجه عن سفيان أخو قبيصة، ومعاوية بن هشام. ورواه أبو داود (٤١٩٠) من طريق حميد بن خوار. وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٣٦٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٦٤٧٤) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان أيضًا (٦٤٧٥) من طريق أبي عقبة الأزرق، كلهم عن سفيان به.
(٣) شرح مشكل الآثار (٨/ ٤٣٦، ٤٣٧).
[ ١٠ / ٤٠٣ ]
وهذا الكلام مدخول من وجهين:
الأول: القطع بأن هذه القصة متأخرة عن إعفاء الشعر، وإكرامه، وأن الرسول ﷺ صار إليه بعد أن كان له شعر كثير، وأن الرسول ترك إعفاء الشعر لأجل هذه القصة لا شك أن هذا من الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا، وقد عقدت فصلًا مستقلًا في إكرام الشعر وتسريحه ودهنه، مما يجعل الباحث يقطع أن السنة إعفاء شعر الرأس وإكرامه.
الثاني: الاعتقاد بأن هذا القصة تعارض الأحاديث الكثيرة في إكرام الشعر غير صحيح، والجواب عن هذا، أن يقال:
إن هذا الرجل كان شعره طويلًا كثيرًا إلى حد الشهرة، فكان الأحسن تخفيفه عن حد الشهرة، ولذا ليس في الحديث أنه حلقه، وإنما جزه، ولا يصلح دليلًا للحلق إلا لو جاء في الحديث أن الرجل حلق رأسه، وربما حسن له رسول الله ﷺ جز شعره وتخفيفه نظرًا لأنه لم يقم بحقه من تعهده وتنظيفه، وقد سبق أن قلت: إن ترك الشعر سنة لمن كان قادرًا على القيام بمؤنته من تسريحه وتنظيفه، أما من لا يقدر على ذلك فالأفضل في حقه تخفيف الشعر وجزه بدون حلق إلا في نسك، والحامل على هذا التأويل الأحاديث الكثيرة في صفة شعر الرسول ﷺ بل والأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، والله أعلم.