(٢٢٣١ - ١٨٢) ما رواه الطحاوي، من طريق أحمد بن حميد ختن عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه،
عن أسماء قالت: لما كان يوم الفتح أتي رسول الله ﷺ بأبي قحافة، وكأنَّ رأسه ولحيته ثغامة، قال: غيروه، وجنبوه السواد (^١).
[إسناده ضعيف فيه المحاربي وقد عنعن، ورواه غيره لم يقل: وجنبوه السواد] (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا (٣/ ١٠٨) وابن ماجه (٣٦٢٩) من طريق ابن أبي عدي بسند صحيح، كلاهما، عن حميد، عن أنس. وأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ١٧٨) حدثنا سهل بن يوسف، عن حميد به. وسنده صحيح. وأخرجه أحمد (٣/ ١٨٨) حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حميد به. وسنده صحيح. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٠١) وعبد بن حميد (١٤١٤) عن يزيد بن هارون، عن حميد، وسنده صحيح. الطريق الرابع: أبو إياس معاوية بن قرة، عن أنس. أخرجه مسلم (٢٣٤١). هذه بعض الطرق إلى أنس، وأعترف أنني لم أتقصاها كلها، ومع ذلك فقد وقفت على عشرة طرق في الحديث، لا يذكرون ما ذكره محمد بن سلمة. منها ثلاثة طرق يروونه عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس. ومنها ثلاثة طرق يروونه عن ابن سيرين، عن أنس. ومنها أربعة طرق عن أنس، فالباحث بهذا يستطيع أن يجزم بوهم محمد بن سلمة.
(٢) شرح مشكل الآثار (٣٦٨٤).
(٣) الحديث مداره على محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء. واختلف على محمد بن إسحاق: فرواه المحاربي، عن ابن إسحاق كما في مشكل الآثار للطحاوي (٣٦٨٤) بذكر وجنبوه السواد. وخالفه جماعة منهم: الأول: جرير بن حازم كما في مسند إسحاق بن راهوية (٢٢٤٥)، ولم يتعرض لذكر شعر أبي قحافة. الثاني: إبراهيم بن سعد، كما في مسند أحمد (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، المعجم الكبير للطبراني (٢٤/ ٨٨) رقم: ٢٣٦، وصحيح ابن حبان (٧٢٠٨)، وفيه: دخل به أبو بكر على رسول الله ﷺ، ورأسه كأنه ثغامة، فقال رسول الله ﷺ: غيروا هذا من شعره. الحديث. وليس فيه ذكر السواد. وهذا إسناد حسن، فهذا اللفظ من الحديث موافق في لفظه لحديث زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، =
[ ١٠ / ٣٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن جابر في مسلم، وهو يقوي أن الحديث ليس فيه: (وجنبوه السواد). وهو طريق مختلف والقصة واحدة. الثالث: يونس بن بكير، كما في المستدرك للحاكم (٣/ ٤٦) ودلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٩٥)، والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ١٢١ - ١٢٢)، ولم يذكر شعر أبي قحافة. فهؤلاء ثلاثة لم يذكروا ما ذكره المحاربي، والمحاربي مدلس، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة ممن لا تقبل عنعنته، وقد يقال: إنه من أصحاب المرتبة الرابعة لكونه يدلس عن المجهولين والمتروكين. قال أحمد: لم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس. الضعفاء الكبير (٢/ ٣٤٧). وقال العقيلي أيضًا: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: قيل لأبى إن المحاربي حدث عن عاصم، عن أبى عثمان، عن جرير: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، فقال: كان المحاربي جليسًا لسيف بن محمد ابن أخت سفيان، وكان سيف كذابًا، وأظن المحاربي سمعه منه. المرجع السابق. فانظر كيف يتهم بالتدليس عن الكذابين. وجاء ذكر السواد من طريق آخر، فقد أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٧) قال: حدثنا قتيبة، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: غيروا الشيب، ولا تقربوه السواد. ورواه الطبراني في الأوسط (١٤٢) من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة به، بنحوه. وفي هذا الإسناد ابن لهيعة، وقد رأى بعضهم تحسين حديثه إذا كان من طريق من روى عنه قبل أن تحترق كتبه. والراجح أنه ضعيف مطلقًا، لكن رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها كما قال الحافظ، وهذه العبارة لا تقتضي تحسين حديثه. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥). فهذا نص على أنه ضعيف مطلقًا، وإن كان قد يتفاوت الضعف فرواية ابن المبارك أخف ضعفًا. وقال عمرو بن علي: عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرى أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث. المرجع السابق. وهذا النص ليس فيه أن ما يرويه العبادلة صحيح مطلقًا، إنما كلمة أصح لا تعني الصحة كما هو معلوم، ولذلك قال: وهو ضعيف الحديث، هذا حاله قبل احتراق كتبه وبعدها. =
[ ١٠ / ٣٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي إذا كان من يروى عن ابن لهيعة مثل بن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥). وقال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به. قال عبد الرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا كتب إلي ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه، عن ابن لهيعة قال حدثني: إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب. ثم قال ابن حبان: وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه. المجروحين (٢/ ١١). وهذا عين التحرير. أن رواية المتقدمين عنه فيها ما يدلسه عن الضعفاء، ورواية المتأخرين عنه فيها ما ليس من حديثه. وجاء في ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩٤): «حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن على، قال سمعت: أبا عبد الله، وذكر ابن لهيعة، وقال: كان كتب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعيب نفسه». وهذا صريح بأن ابن لهيعة يدلس عن الضعفاء. وحديثنا هذا قد عنعنه ابن لهيعة وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة، والمرتبة الخامسة قال فيها الحافظ: الخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، إلا بما صرحوا فيه بالسماع إلا إن توبع من كان ضعفه منهم يسيرًا كابن لهيعة. قلت: هذا الطريق بهذا الإسناد لا أعلم أحدًا تابع فيه ابن لهيعة، فهو ضعيف، والله أعلم. وأما رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة، فهل تكون بمنزلة رواية العبادلة فتعتبر أعدل من غيرها أم لا؟ فالراجح فيه أن قتيبة بن سعيد سمع من ابن لهيعة بآخرة. أولًا: أن قتيبة بن سعيد صغير، فقد ولد كما قال هو سنة ١٥٠ هـ. وخرج للرحلة من بغداد سنة ١٧٢ هـ، وكان عمره ثلاثًا وعشرين سنة، وكان احتراق كتب ابن لهيعة سنة ١٦٩ هـ وحضر قتيبة جنارة ابن لهيعة سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين ومائة، فمن أين له أن يكون سماعه قديمًا، ولذلك قال أبو بكر الأثرم: وسمعت أباعبد الله أحمد بن حنبل. =
[ ١٠ / ٣٥٤ ]