(٢٢٨٣ - ٢٣٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا
_________________
(١) = مرسل منقطع، وقد روي عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة وهذا لا يدفع أن يكون مسندًا، ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة والله أعلم. العلة الثانية: أنه اختلف في وصله وإرساله، فرواه عمر بن علي بن مقدم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن أبي قتادة، موصولًا. وخالفه حماد بن زيد، فرواه مرسلًا، كما عند البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٥) من طريق محمد ابن أبي بكر، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، أن أبا قتادة اتخذ شعرًا، فقال له النبي ﷺ: أكرمه أكرمه، أو افعل به، قال: فكان يترجل كل يوم. كذا قال. اهـ وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أنه مرسل. وتابع سفيان حمادًا عند البيهقي في الشعب، فرواه عن محمد بن المنكدر مرسلًا، ورجاله ثقات، وسيأتي ذكره قريبًا عند ذكر الاختلاف في المتن. ورواه البيهقي أيضًا (٥/ ٢٢٥) من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن جابر موصولًا، ورواه أيضًا عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وهذان الإسنادان ضعيفان، إسماعيل بن عياش روايته عن غير أهل بلده فيها تخليط، وهذان منها. قال البيهقي: إرساله أصح، ووصله ضعيف. هذا من ناحية الاختلاف في سنده. العلة الثالثة: الاختلاف في متنه، فقد روي كما سبق أنه كان يرجله كل يوم مرة أو مرتين. وروى أنه كان يرجله يومًا بعد يوم، فقد رواه البيقهي مرسلًا في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٥) من طريق محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: كان لأبي قتادة شعر فقال النبي ﷺ: أحسن إليه، فكان يدهنه يومًا ويدعه يومًا. اهـ وهذا يوافق حديث النهي عن الترجل إلا غبًا، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، وهو المعروف في هذا الحديث. وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف في موضعين منه (٦/ ١٩٨) قال: حدثنا ابن إدريس، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: مازح النبي ﷺ أبا قتادة، فقال: لأجزن جمتك، فقال له: ولك مكانها أسر، فقال له بعد ذلك: أكرمها فكان يتخذ لها السُّد. ورجاله ثقات إلا أنه مرسل. ورواه في موضع سابق (٥/ ١٨٧) بنفس الإسناد إلا أنه قال: عن يحيى بن عبد الله، عن أبي قتادة، والأول أصح.
[ ١٠ / ٤١٨ ]
ابن وهب، حدثني ابن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: من كان له شعر فليكرمه (^١).
[صحيح] (^٢).
_________________
(١) سنن أبي داود (٤١٦٣).
(٢) الحديث أخرجه أبو داود (٤١٦٣) وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠)، من طريق ابن وهب. وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٣٦٥) من طريق داود بن عمرو الضبي، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٤٥٥) من طريق سعيد ابن منصور وداود بن عمرو، كلهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به. وحسن إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٦٨). والحديث رجاله كلهم ثقات إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال ابن المديني: ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه، وكان يقول في حديثه عن مشيختهم فلان وفلان وفلان، قال: ولقنه البغداديون عن فقهائهم. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥). وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا. تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٨). وقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٣٦٧). وقال عمرو بن على: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبد الرحمن بن أبى الزناد. الضعفاء الكبير (٢/ ٣٤٠). وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن ابن أبى الزناد، فقال: كذا وكذا - يعنى ضعيف - المرجع السابق. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥). ولخص حاله الذهبي، فقال: من أوعية العلم، لكنه ليس بالثبت جدًّا مع أنه حجة في هشام بن عروة. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٤٧). وفي التقريب: صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا من السابعة، ولي خراج المدينة فحمد. وإذا كان حديثه عن أهل المدينة صحيحًا فإن شيخه في هذا الحديث مدني، وقد توبع ابن أبي الزناد، فقد رواه أبو نعيم في كتابه تسمية ما انتهى إلينا من الرواة (٢/ ٥٨) رقم ٢٢ من طريق ابن أبي ذئب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: من كان له شعر فليكرمه. وهذا سند صحيح. =
[ ١٠ / ٤١٩ ]
(٢٢٨٤ - ٢٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر،
عن جابر قال: أتانا رسول الله ﷺ زائرًا في منزلنا فرأى رجلًا شعثًا فقال: أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه ورأى رجلًا عليه ثياب وسخة فقال: أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه (^١).
[صحيح] (^٢).
_________________
(١) = وللحديث شواهد منها: الأول: حديث عائشة. رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٣٦٠) والبيهقي في شعب الإيمان (٦٤٥٦)، من طريق محمد ابن يزيد الواسطي، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن عمارة بن غزية، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه. وسنده حسن في الشواهد، وفيه ابن إسحاق، وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات. وحسن الحافظ إسناده في الفتح (١٠/ ٣٦٨). الشاهد الثاني: حديث ابن عباس. رواه الخطيب في الموضح (٢/ ٦٧) عن سليمان بن أرقم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وفيه سليمان بن أرقم. وهو متروك.
(٢) مسند أحمد (٣/ ٣٥٧).
(٣) رجاله ثقات إلا مسكين بن بكير، قال ابن معين: لا بأس به. الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٩) وقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن مسكين بن بكير، فقال: لا بأس به كان صحيح الحديث يحفظ الحديث. المرجع السابق. قال الحافظ: قال أبو أحمد الحاكم: له مناكير كثيرة، كذا نقلته من خط الذهبي، والذي في الكنى لأبي أحمد، كان كثير الوهم والخطأ. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٠٩). قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس به، ولكن في حديثه خطأ. المرجع السابق. وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٩٤). وفي التقريب: صدوق يخطئ، وكان صاحب حديث. قلت: وجدت في أطراف المسند بدلًا من مسكين بن بكير، محمد بن كثير، وهو من شيوخ أحمد، وأشار المحقق إلى أن اسمه كتب مقطعًا في نسخة (م) هكذا (ك ث ي ر) خشية التصحيف، وكتب في حاشية (هـ) وفي نسخة من المسند (مسكين بن بكير)، ومحمد بن كثير ثقة. =
[ ١٠ / ٤٢٠ ]
جاء في عون المعبود: من كان له شعر فليكرمه: أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل، ولا يتركه متفرقًا؛ فإن النظافة وحسن المنظر محبوب.
قال المنذري: يعارضه ظاهر حديث الترجل إلا غبًا، وحديث البذاذة على تقدير صحتهما، فجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون النهي عن الترجل إلا غبًا محمولًا على من يتأذى بإدمان ذلك لمرض، أو شدة برد، فنهاه عن تكلف ما يضره.
ويحتمل أنه نهى عن أن يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه مرتين أنه لازم، فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به لا سيما لمن يمنعه ذلك من تصرفه وشغله، وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم، وإنما يعتقد أنه مباح من شاء فعله ومن شاء تركه، انتهى كلام المنذري
قال ابن القيم في تهذيب السنن: وهذا لا نحتاج إليه، والصواب أنه لا تعارض بينهما بحال؛ فإن العبد مأمور بإكرام شعره، ومنهى عن المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعم، فيكرم شعره ولا يتخذ الرفاهية والتنعم ديدنه بل يترجل غبًا (^١).
* * *
_________________
(١) = فالحديث إن كان في إسناده مسكين بن بكير فهو إسناد حسن إن شاء الله تعالى، وقد توبع، تابعه وكيع وغيره كما سيأتي في تخريجه، فالحديث صحيح. [تخريج الحديث]. الحديث رواه أبو يعلى في مسنده (٢٠٢٦) وأبو داود (٢٠٦٢) من طريق وكيع، وأخرجه أبو داود (٢٠٦٢) من طريق مسكين، وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٣١٢) وفي الصغرى (٥٢٣٦) من طريق عيسى، وأخرجه ابن حبان كما في الموارد (١٤٣٨) من طريق الوليد بن مسلم، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٠٦) من طريق بشر بن بكر، وأخرجه البغوي في شرح السنة (٣١١٩) من طريق عمرو بن أبي سلمة، كلهم عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ مرفوعًا.
(٢) عون المعبود (١١/ ١٤٧).
[ ١٠ / ٤٢١ ]