(٢٢٣٠ - ١٨١) فقد روى أحمد بن حنبل، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال:
سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله ﷺ، فقال: إن رسول الله ﷺ لم يكن شاب إلا يسيرًا، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه مكرمة
لأبي بكر، فأسلم، ولحيته ورأسه كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله ﷺ: غيروهما، وجنبوه السواد (^٢).
[لم يذكر قصة أبي قحافة في الحديث إلا محمد بن سلمة عن هشام، وقد رواه غيره عن هشام، ولم يذكرها، كما رواه جمع من الرواة عن أنس بدون ذكرها، والحديث في
_________________
(١) جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب (ص: ٤٧٧، ٤٨٧).
(٢) مسند أحمد (٣/ ١٦٠).
[ ١٠ / ٣٤٩ ]
الصحيحين بدون ذكر قصة أبي قحافة فلا أظنها محفوظة من حديث أنس] (^١).
_________________
(١) تخريج حديث الباب: الحديث اختلف فيه على هشام بن حسان: فرواه محمد بن سلمة كما في مسند أحمد (٣/ ١٦٠)، وأبي يعلى (٢٨٣١)، ومشكل الآثار للطحاوي (٣٦٨٦)، وكشف الأستار للبزار (٢٩٨١)، وصحيح ابن حبان (٥٤٧٢)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٢٤٤)، فرووه عنه، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس بذكر قصة أبي قحافة في حديث الباب. وخالفه كل من: عبد الله بن إدريس، كما في صحيح مسلم (٢٣٤١)، ومشكل الآثار للطحاوي (٣٦٨٥). وروح كما في مسند أحمد (٣/ ٢٠٦). ووهب بن جرير كما في مشكل الآثار للطحاوي (٣٦٩١)، ثلاثتهم رووه عن هشام بن حسان به، بلفظ: سئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله ﷺ، قال: إنه لم يكن رأى من الشيب إلا، قال ابن إدريس: كأنه يقلله، وقد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم. هذا لفظ الإمام مسلم. وهؤلاء الواحد منهم أحفظ من محمد بن سلمة، ولا مقارنة. كما رواه غير هشام عن ابن سيرين، ورواه جمع عن أنس من غير طريق ابن سيرين، ولم يذكروا قصة أبي قحافة، وهذا يجعلني أجزم أن ذكر قصة أبي قحافة في حديث أنس ليست محفوظة. والله أعلم. أما من رواه عن ابن سيرين، فقد رواه البخاري (٥٨٩٤) ومسلم (٦١٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٠٩)، من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنسًا أخضب النبي ﷺ؟ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلًا. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢١٠٠) قال: حدثنا هارون، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال: سألنا أنسًا هل خضب النبي ﷺ؟ فقال: لم يبلغ ذلك - وذكر قلة من شيبة- ولكن أبو بكر ﵀ خضب بالحناء والكتم. وأخرجه مسلم (٢٣٤١) وأبو يعلى الموصلي في مسنده (٢٧٢٩)، من طريق عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله ﷺ خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض. قال: قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم. =
[ ١٠ / ٣٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهؤلاء أيوب وعاصم الأحول، وهارون رووه عن ابن سيرين بما يوافق رواية عبد الله بن إدريس، ووهب بن جرير، وروح، عن هشام، عن ابن سيرين، أفيكون محمد بن سلمة مقدمًا على هؤلاء الستة! ! لا شك أن طريقة جمهور المحدثين تأبى قبول زيادة الثقة مطلقًا، وإنما الترجيح للأكثر والأحفظ، وقد اجتمعا في روايتنا هذه. وأما من رواه عن أنس من غير طريق ابن سيرين، فإليك تخريج رواياتهم: الطريق الأول: قتادة، عن أنس. أخرجه أحمد (٣/ ١٩٢) قال: ثنا بهز، ثنا همام، عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالك أخضب رسول الله ﷺ؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيء في صدغيه، ولكن أبو بكر رضي الله تعالى عنه خضب بالحناء والكتم. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٥١) حدثنا عفان. والبخاري (٣٥٥٠) قال: حدثنا أبو نعيم. والترمذي في الشمائل (٣٦)، والنسائي في المجتبى (٥٠٨٦)، من طريق أبي داود، كلهم (بهز وعفان، وأبو نعيم، وأبو داود) رووه عن همام. وأخرجه أحمد (٣/ ٢١٦)، ومسلم (٢٣٤١) والنسائي (٥٠٨٧) من طريق المثنى بن سعيد، كلاهما (همام والمثنى بن سعيد)، عن قتادة به. الطريق الثاني: ثابت، عن أنس. أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٧) حدثنا يونس، حدثنا حماد - يعني ابن زيد - عن ثابت، أن أنسًا سئل: خضب النبي ﷺ؟ قال: لم يبلغ شيب رسول الله ﷺ ما كان يخضب، ولو شئت أن أعد شمطاتٍ كن في لحيته لفعلت، ولكنَّ أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر يخضب بالحناء. ومن طريق حماد بن زيد أخرجه البخاري (٥٨٩٥)، ومسلم (٢٣٤١)، وأبو داود (٤٢٠٩)، وأبو يعلى في مسنده (٣٣٦٤). وأخرجه عبد الرزاق (٢٠١٧٨) (٢٠١٨٥) من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٧)، والبغوي (٣٦٥٣). الطريق الثالث: حميد، عن أنس. أخرجه أحمد (٣/ ١٠٠) من طريق معتمر بسند صحيح. =
[ ١٠ / ٣٥١ ]