كان الرسول ﷺ والأنبياء ﵈ لهم شعر كثير، وهذا دليل على أن تركه أفضل، وإليك النصوص في صفاتهم:
ما ورد في صفة شعر رسول الله ﷺ:
(٢٢٥٩ - ٢١٠) روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق،
عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي ﷺ مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه. قال يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه إلى منكبيه، هذا لفظ البخاري، وقد رواه مسلم (^١).
وفي رواية لمسلم: «عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه» (^٢).
والجمة، جاء في القاموس: الجَمُّ: الكثيرُ من كلِ شيءٍ.
وأما ما ورد في صفة شعر الأنبياء ﵈،
فقد جاء في الصحيحين، عن النبي ﷺ في حديث الإسراء، قال: (ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، وأنا أشبه ولده به) (^٣). وقد سبق لنا صفة شعر الرسول ﷺ.
وأما ما جاء في صفة شعر موسى ﵊.
(٢٢٦٠ - ٢١١) فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا عثمان بن المغيرة، عن مجاهد،
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٣٧).
(٢) صحيح مسلم (٢٣٣٧).
(٣) صحيح البخاري (٣٢٥٤)، ومسلم (١٦٨).
[ ١٠ / ٣٩٧ ]
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي ﷺ: رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم، جسيم، سبط كأنه من رجال الزط (^١).
فقوله: (سبط) قال الحافظ في الفتح: «السبط بفتح المهملة، وكسر الموحدة: أي ليس بجعد، وهذا نعت لشعر رأسه» (^٢).
وأما ما جاء في صفة شعر عيسى ﵊،
(٢٢٦١ - ٢١٢) فقد روى البخاري، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا
أبو ضمرة، حدثنا موسى، عن نافع،
قال عبد الله: ذكر النبي ﷺ يومًا بين ظهري الناس المسيح الدجال، فقال: إن الله ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من آدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء واضعًا يديه على منكبي رجلين، وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا المسيح بن مريم، ثم رأيت رجلًا وراءه جعدًا، قططًا، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن واضعًا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال (^٣).
الشاهد منه:
قوله ﷺ عن عيسى: (تضرب لمته بين منكبيه).
فهذا رسول الله ﷺ والأنبياء ﵈ كان لهم شعر كثير، وهذا يدل على أن تركه أفضل من حلقه، (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (^٤).
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٢٥٥).
(٢) فتح الباري (٦/ ٤٨٥).
(٣) صحيح البخاري (٣٢٥٦)، مسلم (١٦٩).
(٤) الأحزاب: ٢١.
[ ١٠ / ٣٩٨ ]