(٢١٩٧ - ١٤٨) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، قال:
سمعت عطاء بن أبي رباح قال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة (^١).
وهذا إسناد في غاية الصحة.
وقد حاول الإخوة القائلون بالتحريم بتحريف معنى هذا النص، فحملوه بأن الصحابة كانوا يوجبون إعفاء اللحية إلا في حج أو عمرة، مع أن معناه ظاهر: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية: أي كانوا يستحبون إعفاء اللحية إلا في حج أو عمرة، ودلالته على الاستحباب ظاهرة لأمرين:
الأول: أن التعبير بالمحبة ليست من عبارات الوجوب لا في اللغة، ولا في الشرع، فلا يصح أن يقال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية كانوا يوجبون إعفاء اللحية.
(٢١٩٨ - ١٤٩) روى الشيخان من حديث أبي هريرة: إن الله وتر يحب الوتر (^٢).
فهل كان الوتر واجبًا حين عبر النبي ﷺ بأن الله يحب الوتر.
(٢١٩٩ - ١٥٠) وروى الشيخان من طريق مسروق، عن عائشة، كان رسول الله ﷺ يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله (^٣).
_________________
(١) المصنف (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٢.
(٢) البخاري (٦٤١٠)، مسلم (٢٦٧٧)،.
(٣) البخاري (٤٢٦)، ومسلم (٢٦٨).
[ ١٠ / ٣٠٢ ]
(٢٢٠٠ - ١٥١) وروى مسلم في صحيحه من حديث البراء: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه (^١).
(٢٢٠١ - ١٥٢) وقال الحسن كما في الطهور للقاسم بن سلام: كانوا يحبون أن يذكروا الله على طهارة (^٢).
قال ابن رجب في شرحه للبخاري: «قال النخعي: كانوا يحبون أن يصلوا قبل الجمعة أربعًا. خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيدين بإسناد صحيح» (^٣).
(٢٢٠٢ - ١٥٣) وروى ابن أبي شيبة من طريق شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة، وأول عمرة، وإسناده صحيح.
قال ابن حجر في الفتح: «وهذا يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم» (^٤).
فالتعبير بالمحبة سواء كانت مضافة لله سبحانه، أو للرسول ﷺ، أو للصحابة، أو للتابعين لم تدل هذه النصوص على الوجوب، فكذلك قولهم: كانوا يحبون أن يعفوا لحاهم إلا في حج أو عمرة ليست دالة على تحريم الإخذ من اللحية ووجوب الإعفاء.
الفائدة الثانية: أن الأخذ من اللحية لو كان محرمًا لذاته هل كان النسك يبيحه؟ النسك لا يبيح الحرام، وقد قدمت عن ابن عمر أنه كان يأخذ من لحيته وأنه لا يدع الأخذ منها إلا إذا أفطر من رمضان ونوى الحج، رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر في الموطأ، وإسناده أعلى درجات الصحة.