(٢٢٣٢ - ١٨٣) ما رواه الطبراني في الأوسط، من طريق محبوب بن عبد الله النميري أبي غسان، قال: حدثنا أبو سفيان المديني، عن داود بن فراهيج،
عن أبى هريرة، قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة، وأبو بكر قائم على رأسه، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إن أبا قحافة شيخ كبير، وإنه بناحية مكة فقال رسول الله ﷺ: قم بنا إليه. فقال: يا رسول الله هو أحق أن يأتيك، فجيء بأبي قحافة كأن لحيته ورأسه ثغامة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ: غيروه، وجنبوه السواد (^١).
[ضعيف] (^٢).
_________________
(١) = وذكر قتيبة، فأثنى عليه، وقال: هو من آخر من سمع من ابن لهيعة. انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٤٠). وتهذيب الكمال (٢٣/ ٥٢٨). وأما ما رواه الذهبي في السير (٨/ ١٧) قال: «قال جعفر الفريابي سمعت بعض أصحابنا يذكر، أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح؟ فقلت: لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة». فهذه القصة إن لم يكن لها إلا هذا الإسناد فإنه ضعيف، لأن جعفرًا الفريابي لم يسمعها إنما قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر وذكرها، فلم يذكر لنا من هم بعض أصحابه؟ هل ممن يعتد به في النقل والجرح أم لا؟ فلا تعارض الحقائق التاريخية التي قدمتها، ولا تعارض ما رواه أبو بكر الأثرم سماعًا عن أحمد من أن قتيبة من آخر من سمع من ابن لهيعة، والله أعلم. ثم وقفت على إسناد آخر في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧): «قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه، أو كتب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج». وعلى كل حال الذي أراه أن العبادلة روايتهم عن ابن لهيعة ليست صحيحة، إنما هي أعدل من غيرها فحسب، ولا أزيد على هذا. والله أعلم.
(٢) المعجم الأوسط (٥/ ٢٣) رقم ٤٥٦٨.
(٣) في إسناده: داود بن فراهيج. ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد القطان والنسائي. تعجيل المنفعة (ص: ٢٨٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٢)، الضعفاء والمتروكين (١٨٣). وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: مديني صالح الحديث. المرجع السابق. =
[ ١٠ / ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واختلف قول يحيى بن معين فيه، فقال مرة: لا بأس به، كما في رواية عثمان بن سعيد الدارمي عنه. وقال أخرى: ضعيف، كما في رواية العباس بن محمد الدوري. الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٢). وقال أبو حاتم الرازي: صدوق. المرجع السابق. وقال أبو حاتم: تغير حين كبر، وهو ثقة صدوق. انظر الكواكب النيرات (ص: ١٦٢) رقم ٢١. وفي إسناده أيضًا: أبو غسان محبوب بن عبد الله النميري، مجهول، لم أقف له على ترجمة، وقد ذكره المزي في تهذيب الكمال من تلاميذ محمد بن زياد اليشكري، انظر تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٢٣). وفي إسناده أيضًا: أبو سفيان المديني، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، والبخاري في التاريخ الكبير وسكتا عليه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يوثقه أحد غيره. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٦١): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه داود بن فراهيج، وثقه يحيى القطان وغيره، وضعفه جماعة، وفيه من لم أعرفهم. كما جاء حديث أبي هريرة من طريق آخر: رواه أبو هريرة، واختلف عليه فيه: فرواه البخاري (٥٨٩٩)، ومسلم (٢١٠٣) من طريق أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال النبي ﷺ: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفهوهم. فأمر بتغيير الشيب، ولم يذكر اجتناب السواد، وهذا هو المعروف من حديث أبي هريرة. ورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١١) من طريق الحسن ابن هارون، ثنا مكي بن إبراهيم، أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ذكر النبي ﷺ قال: غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود، واجتنبوا السواد. وهذا إسناد منكر، فيه الحسن بن هارون، وهو نيسابوري، وليس هو الحسن بن عفان، ولا ابن سليمان. قال ابن حبان: الحسن بن هارون من أهل نيسابور، يروى عن مكي بن إبراهيم، حدثنا عنه أبو حامد الشرقى. الثقات (٥/ ٣٤٧). قلت: أبو حامد الشرقي: هو الحافظ أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن. وعليه فالراوي لم يرو عنه إلا أبو حامد الشرقي، ولم يوثقه إلا ابن حبان، فهو ضعيف. وفيه عبد العزيز بن أبي رواد لا تحتمل مخالفته، وكان غاليًا في الإرجاء: وثقه ابن معين، والقطان، وأبو عبد الله الحاكم. وقال أحمد: رجل صالح، وكان مرجئًا، وليس هو في التثبت مثل غيره. الجرح والتعديل (٥/ ٣٤٩). =
[ ١٠ / ٣٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٦). وقال البيهقي: معروف بسوء الحفظ، وكثر الغلط. وقال علي بن الجنيد: كان ضعيفًا، وأحاديثه منكرات. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٠١). وقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه. المرجع السابق. وقال ابن عدي: ولعبد العزيز بن أبي رواد غير حديث وفي بعض رواياته ما لا يتابع عليه. الكامل (٥/ ٢٩٠). وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه التقشف، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فروى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا، ومن حدث على الحسبان، وروى على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به، وإن كان فاضلًا في نفسه، وكيف يكون التقي في نفسه من كان شديد الصلابة في الإرجاء، كثير البغض لمن انتحل السنن. المجروحين (٢/ ١٣٦). قلت: ومن أوهامه ما رواه الخطيب في الجامع (١/ ٣٤٧) من طريق حدثني الوليد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يتنور في كل شهر، ويقلم أظفاره في كل خمس عشرة. إلا أن يكون الحمل فيه على الوليد. ومنها ما رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ وآدابه (٤/ ١٠٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يقص أظفاره يوم الجمعة. والله أعلم. شاهد آخر: رواه الحارث في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ١٣٢) رقم ٥٦٢٥ قال: حدثنا أبو الوليد خالد بن الوليد الجوهري - والصواب خلف بن الوليد كما في بغية الباحث - حدثنا عباد بن عباد، عن معمر، عن الزهري أن أبا بكر أتى النبي ﷺ بأبيه يوم فتح مكة، وهو أبيض الرأس واللحية، كأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ: ألا تركت الشيخ حتى أكون أنا آتيه، ثم قال: اخضبوه وجنبوه السواد. وهو في بغية الباحث رقم (٥٨١). والحديث مرسل، والمرسل ضعيف. وانفرد بهذا عباد عن معمر، وعباد وإن كان ثقة إلا أن له أوهامًا، وأين أصحاب معمر عن هذا الحديث لو كان من حديث معمر. قال ابن جرير الطبري: وكان عباد بن عباد ثقة غير أنه كان يغلط أحيانا فيما يحدث. تاريخ بغداد (١١/ ١٠١). =
[ ١٠ / ٣٥٧ ]