في الترجل وصفته
[م-٨٧٢] يستحب ترجيل الشعر.
وأما صفته، فقيل: يستحب أن يكون غبًا.
وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)
وقيل: يرجله ما شاء، ولو في اليوم مرتين (^٤).
• الأدلة على ترجيل الشعر:
الحديث الأول:
(٢٢٧٥ - ٢٢٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام ابن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة ﵂، أنها كانت ترجل النبي ﷺ، وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه (^٥).
الحديث الثاني:
(٢٢٧٦ - ٢٢٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا بن
أبي ذئب، عن الزهري،
_________________
(١) بريقة محمودية (٤/ ٢٠٢).
(٢) المجموع (١/ ٣٤٤)، نهاية المحتاج (٨/ ١٤٨).
(٣) كشاف القناع (١/ ٧٤)، مطالب أولي النهى (١/ ٨٦).
(٤) مختصر المنذري (٦/ ٨٦) والمنتقى - الباجي (٧/ ٢٦٩).
(٥) صحيح البخاري (٢٠٤٦)، وهو في مسلم بنحوه (٣١٦).
[ ١٠ / ٤١١ ]
عن سهل بن سعد، أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي ﷺ والنبي ﷺ يحك رأسه بالمدري، فقال: لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك؛ إنما جعل الإذن من قبل الأبصار (^١).
وفي رواية لمسلم: (ومع رسول الله ﷺ مدرى يرجل به رأسه) (^٢).
الحديث الثالث:
(٢٢٧٧ - ٢٢٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق،
عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، في شأنه كله (^٣).
_________________
(١) صحيح البخاري (٥٩٢٤)، ورواه مسلم (٢١٥٦).
(٢) قال الحافظ ابن حجر: المدرى بكسر الميم، وسكون المهملة: عود تدخل المرأة في رأسها، لتضم بعض شعرها إلى بعض، وهو يشبه المسلة، يقال: مدرت المرأة رأسها: سرحت شعرها. وقيل: مشط له أسنان يسيرة. وقال الأصمعي وأبو عبيد: هو المشط. وقال الجوهري: أصل المدرى القرن، وكذلك المدراة، وقيل: هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد، وقيل: خشبة على شكل شيء من أسنان المشط، ولها ساعد، جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده، ويسرح بها الشعر الملبد من لا يحضره المشط. وقرأت بخط الحافظ اليعمري عن علماء الحجاز: المدري تطلق على نوعين: أحدهما صغير يتخذ من آبنوس أو عاج أو حديد يكون طول المسلة يتخذ لفرق الشعر فقط، وهو مستدير الرأس على هيئة نصل السيف بقبضة، وهذه صفته: ثانيهما: كبير، وهو عود مخروط من أبنوس أو غيره، وفي رأسه قطعة منحوتة في قدر الكف، ولها مثل الأصابع، أولاهن معوجة، مثل حلقة الإبهام المستعمل للتسريح، ويحك بها الرأس والجسد، وهذه صفته، قال الحافظ: اهـ ملخصًا.
(٣) صحيح البخاري (١٦٨)، هذا لفظ البخاري، ورواه مسلم بنحوه، وانظر حديث (١٢٨٥) فقد تكلمت على ألفاظه ومعانيه.
[ ١٠ / ٤١٢ ]
فكل هذه الأحاديث تدل أن النبي ﷺ كان يرجل شعره، وأنه كان يحرص على ذلك حتى وهو في معتكفه ﵊.