لا أعلم لهذا القول دليلًا من الأثر، ولا من النظر، ولقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «لا نزاع بين علماء المسلمين وأئمة الدين أن ذلك لا يشرع، ولا يستحب، ولا هو من سبيل الله وطريقه، ولا من الزهد المشروع للمسلمين، ولا مما أثنى الله به على أحد من الفقراء، ومع هذا فقد اتخذه طوائف من النساك الفقراء والصوفية دينًا حتى جعلوه شعارًا، وعلامة على أهل الدين والنسك والخير والتوبة والسلوك إلى الله المشير إلى الفقر والصوفية، حتى إن من لم يفعل ذلك يكون منقوصًا عندهم، خارجًا عن الطريقة المفضلة المحمودة عندهم، ومن فعل ذلك دخل في هديهم وطريقتهم، وهذا ضلال عن طريق الله وسبيله باتفاق المسلمين، واتخاذ ذلك دينًا وشعارًا لأهل الدين من أسباب تبديل الدين، بل جعله علامة على المروق من الدين أقرب (^٢).
وما تكلم عليه ابن تيمية يقرب مما يراه بعض الزهاد والوعاظ وبعض الصالحين عندنا من اعتبار إطالة الشعر يدخل في الشهرة، ولا ينكر على من حلق رأسه دون حاجة أو نسك، بل قد يرى حلق الرأس علامة على الصلاح.
_________________
(١) المرقاة (٨/ ٢٤٢).
(٢) الاستقامة (١/ ٢٥٦).
[ ١٠ / ٤٠٢ ]
• وممكن أن يستدل لمن يرى الحلق بالأدلة التالية: