قال: إن الرسول ﷺ لم يصبغ كما في حديث أنس في الصحيح، وصبغ جمع من الصحابة، وترك جمع من الصحابة أيضًا، فدل على أن الأمر واسع.
قال ابن عبد البر: «جاء عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين أنهم خضبوا بالحمرة والصفرة، وجاء عن جماعة كثيرة منهم أنهم لم يخضبوا، وكل ذلك واسع كما قال مالك والحمد لله» (^٤).
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٤٦٢)، مسلم (٢١٠٣).
(٢) مسائل ابن هانئ (١٨٣٥).
(٣) صحيح مسلم (٢٣٤١).
(٤) التمهيد (٢١/ ٨٤).
[ ١٠ / ٣٣٣ ]
وقال الحافظ: «ترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن الأكوع وأنس وجماعة» (^١).
(٢٢٢٢ - ١٧٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي،
قال: رأيت عليًّا أبيض الرأس واللحية، وقد ملأت ما بين منكبيه (^٢).
[إسناده صحيح].
(٢٢٢٣ - ١٧٤) روى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن،
عن عيسى التيمي، قال: رأيت أبيًا أبيض الرأس واللحية (^٣).
[صحيح، وعيسى هو ابن طلحة بن عبيد الله].
(٢٢٢٤ - ١٧٥) ورواه ابن أبي شيبة، من طريق أبي عامر صالح بن رستم، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثني الأحنف بن قيس، قال:
قدمت المدينة، فدخلت مسجدها، فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل طويل آدم، أبيض اللحية، والرأس محلوق يشبه بعضه بعضًا، فخرجت فاتبعته، فقلت: من هذا؟ قال: أبو ذر.
[رجاله ثقات إلا صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ] (^٤).
وجمع الطبري، فقال: بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع شيبه، ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه، وعلى ذلك حمل قوله ﷺ في حديث جابر
_________________
(١) فتح الباري (١٠/ ٣٥٥).
(٢) المصنف (٥/ ١٨٦) رقم ٢٥٠٥٥، وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٩٤) رقم: ١٥٧. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٩٨) من طريق جرير، عن عبد الملك بن عمير، قال: رأيت علي بن أبي طالب أبيض الرأس واللحية.
(٣) المصنف (٥/ ١٨٦) رقم ٢٥٠٥٤.
(٤) المصنف (٥/ ١٨٦) رقم ٢٥٠٥٦.
[ ١٠ / ٣٣٤ ]
الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال ﷺ: لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضًا: غيروا هذا وجنبوه السواد، ومثله حديث أنس الذي تقدمت الإشارة إليه ثم قال: فمن كان في مثل حال أبي قحافة استحب له الخضاب؛ لأنه لا يحصل به الغرور لأحد، ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه، ولكن الخضاب مطلقًا أولى؛ لأنه فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ، وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى. إلخ كلامه ﵀ (^١).