الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإن دين الإسلام دين الطهارة والنظافة، والطهور من الإسلام شطر الإيمان،
(٢٢٨٥ - ٢٣٦) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه،
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها (^١).
وقد قيل في معنى الطهور شطر الإيمان: أي نصف الصلاة، فالصلاة لا تتم إلا بطهور، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) فأطلق الإيمان، وأراد به الصلاة.
والعناية بالسواك، هي عناية بنظافة جزء من البدن، ولقد جاءت الأحاديث
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٢٣).
[ ١٠ / ٤٢٢ ]
الكثيرة بالعناية بالبدن، كالعناية بالشعر، والأظفار، والإبط، وشعر العانة، والاغتسال للجمعة، ومن الجنابة، ونحوها، وقد تعرضنا لأكثرها في بحث سنن الفطرة.
ولقد كان اهتمام الرسول ﷺ في السواك اهتمامًا عظيمًا في سائر أحواله من ليل أو نهار، حتى أنه كان يرأى في منامه أنه يتسوك، كما في صحيح البخاري، وسوف يأتي تخريجه في ثنايا البحث، ويكفي أن السواك كان آخر فعل فعله الرسول ﷺ في حياته، فقد رَغِبَ في السواك، وهو في سكرات الموت ﷺ، كما في صحيح البخاري، وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله.
ويكفي أن تعرف أن الإسلام جعل تطهير الفم -وهي منفعة دنيوية خالصة- سببًا في مرضاة الله ﷾، فهل بعد هذا الترغيب في النظافة من ترغيب؟ وما اجتهد المجتهدون، وما تقرب الصالحون، بشيء إلا طلبًا لمرضاة الله ﷾، ونيل رضاه.
وجاء في حديث عائشة عند مسلم ذكر السواك من سنن الفطرة، وهو كذلك من سنن الوضوء، ويتعلق به عبادات مختلفة في أوقات مختلفة، ولكثرة أحكامه أفردته في خطة مستقلة حتى نستوفي أكثر أبوابه، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* * *
[ ١٠ / ٤٢٣ ]