وهذا القسم من مراتب ألفاظ الإجماع أعلى ألفاظ الإجماع وأقواها، وله عدة عبارات وإطلاقات يستخدمها العلماء رحمهم اللَّه تعالى، وهي لفظ الإجماع ومشتقاته، كقولهم: (أجمع العلماء؛ أجمعوا؛ إجماع؛ الإجماع؛ إجماعهم؛ مجمعون؛ مجمع عليه؛ إجماع المسلمين؛ إجماع أهل العلم؛ إجماع العلماء؛ إجماع الفقهاء؛ إجماع الأمة؛ إجماع أهل الملة؛ إجماع أهل القبلة؛ إجماع السلف).
وهذه الإطلاقات بعضها أقوى من بعض، وإن كانت تدل على حكاية الإجماع كلها.
فمثلًا: عبارة (أجمع المسلمون) أقوى من عبارة (أجمع السلف)؛ إذ إن الأولى يدخل فيها حتى المبتدعة الذين ابتدعوا في الدين، وخرجوا عن أهل السنة، ولكن بدعتهم التي ابتدعوها لم تصل إلى حد الكفر، وقد تصل إلى حد الفسق (١).
وهنا مسألة يجب التنبيه عليها، وهي: أن عبارة (هذا لا يصح بالإجماع) لا تعتبر دالة على الإجماع؛ وذلك لأن العبارة تدل على معنيين؛ فقد تكون دالة على وقوع الإجماع على نفي الصحة، وقد تكون دالة على نفي وقوع الإجماع على الصحة.
فلو قال عالم: "الوضوء بالنبيذ لا يصح بالإجماع"، فإن المعنى يحتمل أن يكون الإجماع على عدم صحة الوضوء بالنبيذ، وقد يكون يريد أن الإجماع لم يقع على صحة الوضوء بالنبيذ.
_________________
(١) ستأتي مناقشة هذه المسألة في المبحث الأخير من هذا التمهيد.
[ ٤٣ ]
وكلا الأمرين محتمل، ولا ينزل المعنى على أحدهما إلا بوجود قرينة تدل على ذلك (١).
وقد يكون المقصود بالإجماع إجماع الأئمة الأربعة فقط، دون النظر إلى مذهب الظاهرية أو العلماء الآخرين.
وهذا منهج عددٍ من العلماء، منهم على سبيل المثال: الوزير ابن هبيرة، وابن رشد في "البداية"، وغيرهما.