• الإجماع لغةً: مِن أجمع الأمر إذا عزم عليه، ويُقال أيضًا: أجمِع أمرك، ولا تدعه منتشرًا (١).
قال تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: الآية ٧١].
يقال: أجمعوا على الأمر اتفقوا عليه (٢).
قال ابن منظور: "جمع أمره، وأجمعه، وأجمع عليه؛ عزم عليه، كأنه جمع نفسه له، والأمر مجمع، ويقال أيضًا: أجمع أمرك ولا تدعه منتشرًا" (٣).
وقال الفيروز آبادي في "القاموس": "الإجماع: الاتفاق. . .، وجعل الأمر جميعًا بعد تفرقه" (٤).
وقال ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة": "جمع، الجيم والميم والعين أصل واحد، يدل على تضامّ الشيء، يقال: جمعت الشيء جمعًا" (٥)، فإذا تضامّت أقوال العلماء على رأي واحدٍ في المسألة، فقد أجمعوا عليه.
والأجماع يقال: في أقوام متفاوتة اجتمعوا، وأجمعت كذا، وأكثر ما يقال فيما يكون جمعًا يتوصل إليه بالفكر، ويقال: أجمع المسلمون على كذا: اجتمعت آراؤهم عليه" (٦).
• فيتحصل لنا أن كلمة (أجمع) تطلق على معنيين:
الأول: العزم على الشيء.
ولعل مناسبة هذا المعنى للمعنى الاصطلاحي؛ أن العلماء عندما اجتمعوا على قول
_________________
(١) "مختار الصحاح" للرازي (١١٠).
(٢) "المصباح المنير" للفيومي (٤٢)، "لسان العرب" (٨/ ٥٧).
(٣) "لسان العرب" (٨/ ٥٧).
(٤) "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (٣/ ١٩).
(٥) "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس (١/ ٤٧٩).
(٦) "التعاريف" (١/ ٢٥٢).
[ ٢٤ ]
واحد في المسألة، كأنهم عزموا وصمموا على هذا القول في المسألة، مما جعلهم يقولون بقول واحد غير مختلفين فيه.
والثاني: الاتفاق والاجتماع.
وهذا المعنى هو الأقرب ليتناسب مع المعنى الاصطلاحي للإجماع، فإذا اتفق العلماء على القول برأيٍ في المسألة واجتمعوا عليه؛ فإنهم قد أجمعوا على القول بهذا الرأي.