إذا اختلف العلماء في عصر من العصور في مسألةٍ ما، ثم اتفقوا بعد ذلك على قولٍ واحد، فهل يكون اتفاقهم هذا إجماعًا يمنع الخلاف؛ أو لا؟
• اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين (٥):
القول الأول: أن اتفاقهم بعد الخلاف يكون إجماعًا يمنع الخلاف في المسألة، ولا تجوز مخالفته، وهو الراجح.
القول الثاني: أن اتفاقهم بعد الخلاف لا يكون إجماعًا، وتجوز مخالفته.
• دليل القول الراجح: أن الأدلة الموجبة لحجية الإجماع عامة في كل إجماع، سواء كان هذا الإجماع ابتداءً أو بعد الخلاف (٦).
• دليل القول الثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].
_________________
(١) "المهذب في أصول الفقه" للنملة (٢/ ٩٠٤)
(٢) "المهذب في أصول الفقه" للنملة (٢/ ٩٠٥)، "حجية الإجماع" (٣٧٠)
(٣) سبق توضيح ذلك في تقسيم الإجماع إلى ظني وقطعي.
(٤) "المهذب في أصول الفقه" للنملة (٢/ ٩٠٥)، "حجية الإجماع" (٣٦٩).
(٥) "العدة" (٤/ ١١٠٥)، "المستصفى" (١٥٠)، "الواضح" (٥/ ١٥٥)، "الإحكام" للآمدي (١/ ٢٧٥)، "إرشاد الفحول" (١/ ٣٣٢).
(٦) "المهذب" (٢/ ٩٢١)
[ ٥٢ ]
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أوجب الرد إليه وإلى رسوله ﵊ عند التنازع، والنزاع قد حصل، فلم يجز الانتقال عن موجب أمر الآية (١).
• جوابه: أن الآية في المسألة الخلافية، أما وقد وقع الإجماع؛ فإن الخلاف قد رفع (٢).
ولكن يبقى أن كل الإجماعات التي وقعت بعد اختلاف ليست قطعية، وليست حجة على من يرى عدم حجية هذا الإجماع، ويجب أن يتنبه لهذا الأمر عند مناقشة المسائل التي هي من هذا القبيل.