الطهارة واجبة لمن أراد أداء الصلاة، وعلى ذلك إجماع المسلمين، نقل الإجماع في هذه المسألة عدد من أهل العلم (١).
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "أجمع أهل العلم على أن الصلاة لا تجزئ إلا بطهارة، إذا وجد المرء إليها السبيل" (٢).
ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع أهل الأرض قاطبة من المسلمين، على أن صلاة التطوع لا تجزئ إلا بطهارة من وضوء، أو تيمم، أو غسل، ولا بد" (٣). وهذا في صلاة التطوع ففي صلاة الفرض من باب أولى.
ويقول أيضًا: "واتفقوا على أن كل من صلى قبل تمام فرض وضوئه، أو تيممه إن كان من أهل التيمم؛ أن صلاته باطلة، ناسيًا كان أو عامدًا، إذا أسقط عضوًا كاملًا" (٤).
الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث يقول: "ويعرف فوات الشرط، إما بالإجماع، كالطهارة في الصلاة، . . " (٥).
ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول عن شرط الطهارة للصلاة: "وهي من شرائط الأداء، لا من شرائط الوجوب بإجماع الأمة" (٦). ويقول: "وقد اجتمعت الأمة على وجوب الوضوء" (٧).
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على أن الصلاة لا تصح إلا بطهارة، إذا وجد السبيل إليها" (٨).
_________________
(١) يلاحظ أن بعض العبارات الآتية فيها أن الصلاة بلا طهارة غير مجزئة، غير أن هذه المسألة لا تبحث في باب الطهارة، بل في باب شروط الصلاة، ولذا لن أبحثها، وذكرتها لأنها دالة على مسألتنا بالتضمن.
(٢) "الإجماع" (١١).
(٣) "المحلى" (١/ ٩٢).
(٤) "مراتب الإجماع" (٤٠).
(٥) "المستصفى" (٢٢٣).
(٦) "عارضة الأحوذي" (١/ ١٢).
(٧) "عارضة الأحوذي" (١/ ١٢).
(٨) "الإفصاح" (١١).
[ ٧٦ ]
النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "لأن النافلة آكد من هذه الأشياء - يريد قراءة القرآن واللبث بالمسجد -، فإنها تفتقر إلى الطهارة بالإجماع" (١).
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "مسألة فيما تجب له الطهارتان: الغسل، والوضوء، وذلك واجب للصلاة بالكتاب، والسنة، والإجماع، فرضها ونفلها" (٢).
ويقول أيضًا: "وقد أجمع المسلمون على وجوب الطهارة للصلاة" (٣).
القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول في سياق استدلاله على وجوب إزالة الخبث: "ولأن البول تتعلق به طهارة حدث وطهارة خبث، والأولى واجبة إجماعًا، . . " (٤)، وهو يريد أنها واجبة لأداء الفريضة.
ويقول: "ويدل على وجوب الطلب - للماء - إلى حين الصلاة، أن الوضوء واجب إجماعًا" (٥).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦).
• مستند الإجماع:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغسل أعضاء الوضوء عندما يقوم الإنسان للصلاة، والأمر إنما يكون للوجوب، فدل ذلك على وجوب الوضوء للصلاة (٧).
٢ - حديث أبي هريرة -﵁-، يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تقبل صلاة من أحدث
_________________
(١) "المجموع" (٢/ ٢٥٧).
(٢) "الفتاوى الكبرى" (١/ ٣٤٠).
(٣) "مجموع الفتاوى" (٢٣/ ١٦٩)، وانظر: "حاشية الروض" (١/ ٢٦٥).
(٤) "الذخيرة" (١/ ١٩٦).
(٥) "الذخيرة" (١/ ٣٣٥).
(٦) "المبسوط" (١/ ٥)، "البحر الرائق" (١/ ٩).
(٧) "الإفصاح" (١/ ١٢).
[ ٧٧ ]
حتى يتوضأ" (١).
• وجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- نص على مسألة الباب بالمطابقة (٢)، فلا تقبل صلاة بغير طهور.
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف، وهذه المسألة تعتبر من المعلوم من الدين بالضرورة، والإجماع فيها قطعي، واللَّه تعالى أعلم.